عين على العدو
قالت الباحثة في معهد بحوث الأمن القومي والرئيسة السابقة للواء الأبحاث في الموساد سيما شاين، والعقيد احتياط إلداد شافيت وهو باحث في شؤون الولايات المتحدة في معهد بحوث الأمن القومي (INSS)، وشغل سابقًا مناصب رفيعة في شعبة الاستخبارات في الجيش "الإسرائيلي" وفي الموساد، إنه رغم أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلنية تبث إنذارًا نهائيًا ينم عن نفاد الصبر، فإن قراءة المشهد تعكس تعقيدًا لرئيس عالق بين اندفاع لإظهار قيادة حازمة وبين خشية عميقة من التورط عسكريًا، في ظل شكوك لدى كبار القادة العسكريين، وضغوط من قاعدته السياسية ومن دول في المنطقة تعارض الحرب.
وفي مقال نشر في صحيفة "إسرائيل هيوم الإسرائيلية"، أضاف الباحثان: "المعنيون في إيران يدركون ذلك، ويلاحظون الفجوة بين خطاب ترامب المتشدد وبين عدم رغبته الجوهرية في خوض حرب. لذلك يلوّح الإيرانيون بحرب طويلة، وبخسائر أميركية كبيرة، وبالاستمرار في التمسك بمبدأ "الحق" في التخصيب مع إبداء استعداد لمرونة في كيفية تطبيق هذا الحق".
وأضافا: "كما أن التعديلات التي أجراها "النظام الإيراني" في قمة هرم السلطة السياسية، والتسريب إلى "نيويورك تايمز" بشأن تعيين بدلاء لجميع كبار القادة العسكريين، يهدفان إلى إيصال رسالة إلى ترامب مفادها الاستعداد لكل سيناريو، ولا سيما لفشل متوقَّع في إسقاط النظام"، وفق تعبيرهما.
وتابعا: "تعكس هذه السياسة الإيرانية قرارًا بالتمسك بالمبادئ مع استعداد لتنازلات جزئية، حتى لو كان الثمن مواجهة عسكرية أمام حشد القوة الهائل للولايات المتحدة في المنطقة".
ورأى الباحثان أن محاولات ترامب التقليل من التقارير بشأن التحفظات التي عبّر عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، لا تنجح في إخفاء القلق داخل الجيش الأميركي من "استنزاف الحد الأقصى" لمخزونات الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، بعد الدعم المكثف لـ "إسرائيل" وأوكرانيا، ومن احتمال الانزلاق إلى حملة إقليمية قد تمتد لأشهر. وبالنسبة لترامب، الذي ينفر من "الحروب التي لا تنتهي"، يشكل ذلك عبئًا ثقيلًا يعمّق تردده.
وبحسب الباحثين، فإن حالة التأهب القصوى في "إسرائيل"، تتواصل في ظل شعور بـ"فرصة تاريخية"، لكن أيضًا في ظل عدم يقين بشأن مدى حزم ترامب، وقلق متزايد من احتمال التوصل إلى "اتفاق مرحلي" سيئ يترك لإيران بنيتها التحتية النووية، ولا سيما مشروع الصواريخ الباليستية، مقابل هدوء مؤقت.
واعتبرا أن سيناريو كهذا، إن تحقق، سيترك "إسرائيل" وحدها في المواجهة، وهي تتحمل ثمن الاتهامات في الولايات المتحدة بأنها تدفع واشنطن إلى الحرب، وقد تُحمَّل مسؤولية مقتل جنود أميركيين إذا اندلعت الحرب، وإن لم تندلع فستتضح حدود تأثيرها.
وأكد الباحثان أن قوة الردع الأميركية تعتمد على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على استخدام قوتها. لذلك يمكن تقدير أنه إذا فشل الاجتماع القريب، فإن احتمال خطوة عسكرية أميركية ضد إيران سيرتفع بشكل ملحوظ. فانتشار القوات يشير إلى قدرة على توجيه ضربات واسعة وعميقة لأهداف داخل إيران.
وختم الباحثان: "مع ذلك، ومن خلال تصريحات الرئيس ومواقف قيادته العسكرية، قد يفضّل تنفيذ عملية قوية وقصيرة ترافقها رسائل سياسية إلى إيران تتيح إنهاء المواجهة. وحتى الآن لا يزال غير واضح ما هو الهدف الاستراتيجي الأميركي، وهل جرى تحديد استراتيجية خروج تمكّن الرئيس من عرض إنجازات خلال فترة زمنية معقولة وبأدنى قدر من مخاطر الانزلاق الإقليمي".