عين على العدو
كتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يوآف زيتون: "قرر رئيس الأركان، الفريق إيال زمير، فرض صمت أمام الجمهور بشأن تداعيات أمن "الدولة" (الكيان) إذا ما هاجمت الولايات المتحدة إيران بدفع "إسرائيلي"، وهو ما يتزايد في الأسابيع الأخيرة. إلا أنه في المناقشات المغلقة يعرض بل ويُبرز أمام المستوى السياسي احتمالات ومخاطر معركة كهذه، ولا سيما السيناريوهات التي قد تتحقق، في وقت يقوم فيه المستوى السياسي بتوجيه وسائل الإعلام مرارًا منذ منتصف كانون الثاني/يناير بشأن حرب مع إيران".
أضاف: "حتّى لو كان ثمن حملة كهذه ازدياد حالة الهلع بين "المواطنين" (المستوطنين)، فإن الجيش يحرص على عدم الإحاطة في هذا الشأن، في ظل ضغط من المستوى السياسي بعدم إخراج التداعيات والمخاطر إلى الجمهور. وباستثناء تصريحات عامة للفريق زمير حول إيران في خطابات بمراسم مختلفة، يترك الجيش السيناريوهات المختلفة للنقاشات مع المستوى السياسي".
وتابع: "خلال عملية «الأسد الصاعد» (عدوان الـ12 يومًا) تآكل مخزون صواريخ "حيتس" و"مقلاع داوود" و"القبة الحديدية"، وتستمر عمليات تجديده على مدار الساعة. لكن قبل كلّ شيء، لم تكن حرب أميركية-"إسرائيلية" ضدّ إيران في هذا التوقيت ضمن التخطيط. فقد رأى رئيس الأركان زمير عام 2026 عامًا لاستقرار الجيش بعد الحرب الطويلة التي بدأت في 7 أكتوبر، وبداية العودة إلى الجاهزية وإنعاش القوات ووسائل القتال، إضافة إلى إطلاق خطة متعددة السنوات لأربع سنوات تعزز الجيش".
وأردف زيتون: "صحيح أنه أُخذ في الحسبان في مطلع العام أيضًا احتمال جولة متفجرة مع إيران، و"عملية" كبيرة في لبنان ضدّ حزب الله، وجولة ضدّ حماس التي ترفض تسليم سلاحها. وكعنوان عام، أمر زمير الجيش بالاستعداد "لحرب مفاجئة من جانب "العدو""، لكن أقرب إلى سيناريو شبيه بـ7 أكتوبر. غير أن أيًا من هذه السيناريوهات لم يشمل معركة مع قوة إقليمية مثل إيران، التي استخلصت أيضًا دروسًا من "الأسد الصاعد"، وتعمل بوتيرة متزايدة على تجديد مخزون صواريخها وترميم منظومة دفاعها الجوي، في سباق تعلّم مقابل "إسرائيل"".
ورأى أنه "في هذه الجوانب يجب أخذ سيناريوهات تكتيكية في الحسبان قد تكون هذه المرة أكثر واقعية، مثل إسقاط طائرة حربية "إسرائيلية" في إيران أو مزيد من مواقع الدمار في "إسرائيل"، بما في ذلك أحداث تضم عشرات القتلى المدنيين في حدث متعدد الإصابات. وليس من المستبعد أن ننجر أيضًا إلى سيناريو استنزاف: تقاطر صواريخ ثقيلة من إيران بوتيرة منخفضة، عدة صواريخ قليلة في الأسبوع أو الشهر، بما يشوش بوابة الدخول إلى "إسرائيل" في مطار بن غوريون ويؤدي إلى إصابات متفرقة في الجبهة الداخلية. حرب استنزاف كهذه قد تمتد أشهرًا طويلة، فيما سيدفع الاقتصاد "الإسرائيلي" الثمن بالأساس".
وتابع: "صليات متزامنة من جبهتين، من الشرق والجنوب بواسطة الإيرانيين ووكلائهم في العراق واليمن، وصليات متزامنة في الوقت ذاته من لبنان هو سيناريو تدرب عليه سلاح الجو غير مرة، لكنه لم يختبره فعليًا. حاملة طائرات أميركية قريبة يُفترض أن تساعد في هذا الجانب، لكن حتّى لذخائر القوّة العظمى الأولى في العالم خطوط حمراء، كما ألمح رئيس الأركان الأميركي دان كين بحسب تقارير في الإعلام الأميركي في الأيام الأخيرة.
كما رأى أن "سيل التقارير غير المتوقف عن طائرة أميركية أخرى تهبط في "إسرائيل" ومدمرة أخرى تدخل البحر المتوسط يزيد أكثر من حالة الهلع "الإسرائيلية" ومن تحويل الانتباه عن جبهات أخرى مثل غزّة، ولا يتوازن مع توعية عسكرية داخلية تضع الأمور في حجمها الصحيح وتهدئ قليلًا "الجمهور الإسرائيلي" (المستوطنين) المعتاد على صفارات الإنذار والانفجارات".
وختم يقول: "المتحدث باسم الجيش "الإسرائيلي" العميد آفي دفرين يخرج قليلًا جدًا ومتأخرًا جدًا إلى "مواطني إسرائيل"، هنا وهناك أيام الجمعة ظهرًا. وقوفه أو وقوف أي من ممثلي الجيش أمام الكاميرات في الساعات المناسبة، أي عند افتتاح نشرات الأخبار في الساعة 20:00، والرد الموضوعي على أسئلة المراسلين يمكن أن يخفض بصورة دراماتيكية مستويات الرعب والخوف في قلوب ملايين "الإسرائيليين" في الشهر الأخير".