عين على العدو
أشارت صحيفة "هآرتس الإسرائيلية" إلى أنَّه في شارع "القدس" في "بات يام"، لا تزال آثار الحرب مع إيران حاضرة بوضوح. مبانٍ مغطاة بأقمشة زرقاء تحجب نوافذ محطمة، وسياج مرتفع يخفي قطعة أرض كان يقوم عليها مبنى من عشرة طوابق دُمّر بالكامل.
وأضافت الصحيفة: "في الطابق التاسع من ذلك المبنى كانت تعيش هدار نعومي أبرابنل مع عائلتها. منذ فجر الخامس عشر من حزيران/يونيو، لم يعد لديهم منزل. تروي كيف دوّى الانفجار فجأة، فهرعوا إلى الغرفة المحصنة، قبل أن يُسمح لهم بالمغادرة بملابس النوم فقط، تاركين وراءهم كل ممتلكاتهم".
أُجليت العائلة إلى فندق في "تل أبيب"، خمسة أشخاص بلا أي متاع، ومكثوا هناك شهرين ونصفًا. لاحقًا، ومع ارتفاع أسعار الإيجارات بنحو ثلاثة آلاف شيكل للشقق المماثلة، اضطروا للانتقال إلى منزل والديها، وهو حل مؤقت ما زال مستمرًا حتى اليوم".
وبحسب تحقيق الصحيفة، لا يزال نحو 800 من مستوطني "بات يام" خارج منازلهم، إضافة إلى مئات آخرين في مدن مختلفة، بعد ثمانية أشهر من وقف إطلاق النار.
في "تل أبيب" - يافا، دُمّرت عدة مبانٍ خلال أيام القتال. صباح 22 حزيران/يونيو، أصاب صاروخ حي "رمات أفيف" الهادئ، محدثًا فوضى واسعة.
سمادَر بونين، إحدى المستوطنات، قالت إن ثلاث ثوانٍ فقط فصلت بين صفارة الإنذار والانفجار. الملجأ أنقذ حياتهم، لكن موجة الانفجار اقتلعت جدرانًا كاملة في بعض الشقق، رغم أن الإصابة لم تكن مباشرة.
في بئر السبع، وجدت المستوطنة فيكتوريا شيفرين نفسها تقف بين الأنقاض بفستان وخفّين فقط. أصاب الصاروخ المبنى الذي تسكنه، ففُتحت فجوة في الجدار وتشققت الحيطان. أربعة من المستوطنين قُتلوا إثر إصابة مباشرة للغرفة المحصنة، وأصيب العشرات.
أقرّ الجيش لاحقاً بأنه لم يكن مستعدًا لـ"رشقة الختام" الصاروخية.
إلى جانب "بات يام" و"تل أبيب" - يافا، لا يزال مستوطنون في مدن مثل "رمات غان"، "حولون"، "بني براك"، "طمرة" وبئر السبع بلا منازل دائمة. عشرات المباني دُمّرت كليًا أو تضررت بشدة، ولم يُرمَّم سوى عدد محدود منها بما يسمح بعودة المستوطنين.
بعض البلديات دفعت بمخططات إخلاء وإعادة إعمار، لكن هذه العمليات تستغرق وقتًا طويلًا، فيما يضطر المستوطنون للتنقل بين فنادق وشقق مستأجرة أو بيوت أقاربهم.
واعتبر تحقيق "هآرتس" أنَّ المسألة ليست عن حرب قادمة محتملة، بل عن حرب انتهت رسميًا قبل أشهر، وما زالت تداعياتها الإنسانية والمعيشية تضرب مئات العائلات المستوطنة.