اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مستوطنون في الشمال: "أعادونا بصورة متسرعة من دون الجاهزية المطلوبة"

نقاط على الحروف

حين يوظف ترامب اغتيال الجنرال سليماني لشرعنة التصعيد ضدّ إيران
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

حين يوظف ترامب اغتيال الجنرال سليماني لشرعنة التصعيد ضدّ إيران

131

كاتب وباحث لبناني في الشؤون العسكرية 

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب "حالة الاتحاد" في مبنى "الكابيتول"، وهو الخطاب الثاني في ولايته الثانية. 

تضمن الخطاب رسائل حادة ومزدوجة تجاه إيران، جمعت بين التهديد العسكري المباشر وفتح الباب للمفاوضات، في لحظة وُصفت بأنها "الأطول في تاريخ خطابات حالة الاتحاد".

استخدم ترامب لغة رمزية حين قال إنه لم يسمع بعد "الكلمة السرية" من طهران للتوصل إلى اتفاق، وهي: "لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً".

ترامب يريد التزاماً إيرانياً علنياً ونهائياً بالتخلي عن الطموحات النووية كشرط مسبق لأي انفراجة.

وأكد وجود مفاوضات جارية، مشيراً إلى أن الإيرانيين "يرغبون في إبرام صفقة"، لكنه لن يقبل بأقل من ضمانات كاملة.

في هذه المسألة يغيب عن ترامب وجود فتوى مُعلنة تحرّم تصنيع السلاح النووي ويصر على الكذب والمواربة للإبقاء على تبرير أي مغامرة عسكرية قد يقوم بها .

حاول ترامب التوفيق بين مزاعمه السابقة بتدمير البرنامج النووي الإيراني عبر عملية "Midnight Hammer" في حزيران / يونيو 2025 وبين حاجته لتهديدهم الآن:

ادعى أن القوات الأميركية "محت" البرنامج النووي العام الماضي، لكنه اتّهم إيران بمحاولة "البدء من جديد" من الصفر.

اعتبر أن هذه المحاولات الجديدة تعطي الولايات المتحدة ذريعة للتحرك العسكري مجدداً إذا لم تنجح الدبلوماسية.

رفع ترامب سقف التحذير ليشمل الأمن القومي الأمريكي المباشر:

قال إن إيران تطوّر صواريخ لا تهدد القواعد الأميركية في المنطقة وأوروبا فحسب، بل ستكون قادرة "قريباً على الوصول إلى الولايات المتحدة".

هذا التصعيد يهدف لتعبئة الرأي العام الداخلي خلف أي قرار عسكري محتمل، باعتبار أن الخطر لم يعد إقليمياً فقط.

رغم اللهجة الهجومية، كرّر ترامب عبارة: "أفضّل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية".

يأتي هذا التصريح في وقت حشدت فيه واشنطن حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية في المنطقة.

تذكير ترامب بمقتل الجنرال قاسم سليماني في خطاب حالة الاتحاد لعام 2026 لم يكن مجرد استحضار لحدث تاريخي، بل كان رسالة سياسية وعسكرية استراتيجية موجهة لعدة أطراف في توقيت حساس جداً.

أراد ترامب إرسال رسالة مباشرة للقيادة الإيرانية الحالية مفادها أن قواعد الاشتباك بالنسبة له تتجاوز ضرب المنشآت لتصل إلى استهداف القيادات.

هو يقصد مباشرة التلويح بأن أي تصعيد إيراني رداً على ضغوط ولايته الثانية قد يواجه بردود فعل شخصية تطال رؤوس الهرم السياسي والعسكري، وليس فقط حلفاء إيران .

من خلال ذكر سليماني، حاول ترامب ترسيخ قدرته على استخدام القوّة عبر التأكيد :

أنه هو وحده فعل ما لم يتجرأ غيره على فعله وأنه هو الذي نفذ عملية "Midnight Hammer في حزيران / يونيو 2025) التي استهدفت البرنامج النووي.

كذلك يحاول تثبيت أنه قادر على التهديد بعمل عسكري جديد.

الهدف هنا هو إظهار أنه رجل أفعال لا أقوال، وأنه لا يتردد في اتّخاذ قرارات كبرى ومفاجئة إذا شعر بتهديد الأمن القومي.

بما أن الخطاب أمام الكابيتول، فقد استغل ترامب ذكر سليماني لتعزيز صورته كقائد قوي أراد إحراج خصومه السياسيين بالتذكير بأنه قام بخطوة "عجز عنها الآخرون".

وصف سليماني بأنه كان "الإرهابي الأول في العالم"، وذلك لشرعنة أي عمل عسكري قادم ضدّ إيران وتصويره كجزء من "محاربة الإرهاب" وليس مجرد صراع سياسي.

يأتي التذكير بسليماني قبل يوم فقط من المفاوضات المقررة في جنيف:

الهدف هو كسر الروح المعنوية للفريق التفاوضي الإيراني من خلال تذكيرهم بقدرات أميركا وأفعالها وأنه يؤمن بمبدأ "التفاوض من موقع القوّة المطلقة"، وذكر سليماني هو تذكير بالثمن الذي قد تدفعه طهران إذا فشلت الدبلوماسية.

اعتمد ترامب استراتيجية "حافة الهاوية"؛ فهو يمهد لمفاوضات جنيف يوم الخميس عبر لغة تصعيدية غير مسبوقة، واضعاً طهران بين فكي "الاتفاق الشامل" أو "الاستهداف المباشر".

الرسائل الثلاث الكبرى:

1.    المقايضة النووية: لا رفع للعقوبات ولا تهدئة عسكرية دون اعتراف إيراني علني بعبارة: "لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً".

2.    شرعنة القوّة: استخدم ذكر عملية "Midnight Hammer" (2025) وذكرى قاسم سليماني ليؤكد أن لجوءه للقوة "فعل مادي ملموس" وليس مجرد تهديد لفظي، وأنه مستعد لتكراره ضدّ الأفراد والمنشآت.

3.    توسيع دائرة الخطر حيث بنى سردية جديدة تعتبر الصواريخ الإيرانية تهديداً مباشراً للأراضي الأميركية،وليس فقط للقواعد في المنطقة، ليحشد تأييد "الجمهور الأميركي" لأي مواجهة محتملة.

ختاماً 

عسكرياً :  واشنطن تحشد قوتها الضاربة في المنطقة كأداة ضغط قصوى.

دبلوماسياً:  فتح الباب "موارباً" لمفاوضات جنيف، معتبراً إياها الفرصة الأخيرة قبل "الإجراءات الكبرى".

الكلمات المفتاحية
مشاركة