عين على العدو
سلّط مراسل الشمال في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يئير كراوس، الضوء على التداعيات المستمرة لإخلاء مستوطني الشمال، مشيرًا إلى أن الأطفال في العائلات "المُهجّرة" (الهاربة من المناطق التي استوطنتها) يدفعون ثمنًا نفسيًا واجتماعيًا متفاقمًا، رغم مرور أشهر على عودتهم إلى منازلهم.
ونقل كراوس عن المستوطن رونال تشوفا، الذي عاد مع عائلته إلى "كريات شمونة" فور وقف إطلاق النار بعد إنهائه 400 يوم من الخدمة الاحتياطية، قوله إن العودة جرت بصورة متسرعة ومن دون استكمال الجاهزية المطلوبة. وأضاف تشوفا: "عدنا إلى نقطة انكسار ما زالت أصداؤها تتردد حتى اليوم. أعادونا بسرعة كبيرة جدًا. قصّوا الأشرطة احتفالًا بمنظومة التعليم، لكن بعد يومين من العودة الرسمية لم يكن لدي حضانة أرسل إليها طفلي".
وأوضح التقرير أن هذه الشهادات تتقاطع مع نتائج بحث شامل أُنجز في النصف الثاني من عام 2025، عرضته أيلا كوهين، رئيسة مركز المعرفة الإقليمي المشترك لتجمّع الجليل الشرقي وجامعة "تل حاي". ويأتي ذلك بعد نحو نصف عام من عودة آخر المستوطنين المُهجّرين إلى المستوطنات، وعام على إعلان الحكومة انتهاء الإخلاء الرسمي لأكثر من 60 ألفًا من مستوطني الشمال.
ووفق نتائج البحث، ارتفعت نسبة الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية بين عائلات المُهجّرين إلى 70%، مقارنة بـ66% في العام الماضي. في المقابل، بلغت النسبة بين أطفال العائلات التي بقيت في بلدات خط المواجهة تحت النار 50%، بعدما كانت 58% في العام السابق، ما يشير إلى اتساع الفجوة بين المجموعتين.
وقالت كوهين إن النتائج تعزز الاستنتاج بأن الضرر المستمر، لا سيما بين أطفال العائلات المُهجّرة، يستدعي معالجة منهجية عميقة وممتدة، مؤكدة أن الإخلاء لم يكن حدثًا عابرًا، بل عملية ذات تبعات طويلة الأمد على رفاه الأطفال وسلوكهم وشعورهم بالأمان والاستقرار.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار كراوس إلى أن تشوفا، الذي يشغل منصب المدير العام للشركة الاقتصادية لاتحاد الطلبة في جامعة "تل حاي" ويدير متجرين في الحرم الجامعي، يعاني من تراجع حاد في المداخيل التي لا تتجاوز مئات قليلة من الشواكل يوميًا. وقال: "لا يمكن الاستمرار بهذا الشكل على المدى الطويل. حتى البيت لا يوفر هدوءًا كاملًا. نوف، ابن الخمس سنوات، يسأل عن الحرب والخوف من الموت. نرى أطفالًا سريعي الانفعال وعواصف عاطفية. يحصل الأطفال على 12 جلسة "علاج عاطفي"، ونتساءل ماذا بعد ذلك".
وأشار إلى أنه في الأشهر الأخيرة، وبناءً على قرار حكومي لإعادة تأهيل وتعزيز منظومة التعليم في البلدات الواقعة على بعد 0 - 9 كيلومترات من الحدود اللبنانية، جرى رصد استثمارات مالية لمحاولة معالجة تبعات الإخلاء الطويل والحرب. إلا أن باحثي جامعة "تل حاي" ومركز المعرفة خلصوا إلى أن الإجراءات المتأخرة، رغم أهميتها، لا تكفي لإحداث تحول سريع، وأن منظومة التعليم، التي يُفترض أن تقود مسار التعافي، تحتاج إلى تغيير جذري وشامل.