إيران
بيان آية الله الشیخ مكارم الشيرازي إثر استشهاد قائد الثورة الإسلامية ولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي:
بسم الله الرحمن الرحيم
«وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ»
يا أمة الإسلام العظيمة، يا أحرار العالم، ويا أبناء الشعب الإيراني الشريف والمقتدر
مرة أخرى، امتدت يد أذلّ أعداء الإنسانية وألدّهم كفرا، لتنال من قائد الثورة الحكيم، ورُبّان سفينة الجهاد ضد الاستكبار العالمي، لينال فوز الشهادة في المسار النوراني لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
لقد كان قائداً يقظاً وشجاعاً، قضى طيلة مراحل عمره المبارك في مسيرة الثورة الإسلامية صامداً بالحق أمام عواصف الأحداث والمحن والضغوط، حتى نال أمنيته القديمة والتحق بقوافل الشهداء وإمام الشهداء «فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ».
ورغم أن هذه الفاجعة قاسية جداً، إلا أن تاريخ الإسلام خير شاهد على أن الجهاد في سبيل الحق يُسقى دوماً بدماء الإيثار، وإن هذه الشهادات هي ضريبة العزة والاستقلال، وتمهيدا لظهور صاحب العصر والزمان (أرواحنا فداه).
وفي هذه المرحلة الحساسة والمصيرية، لا بد من التأكيد على نقاط أساسية موجهة للشعب الإيراني العزيز وعموم المسلمين في العالم:
1. لنتذكر دائماً أن يد القدرة الإلهيّة هي العليا فوق كل القوى. وإياكم أن يتسرب الوهن إلى القلوب في هذه الابتلاءات؛ فإن وعد الله بالنصر لا يُخلف: «إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ».
2. كما حذر القرآن الكريم عند فقدان رسول الله (ص): «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً»، فإن استشهاد خدام الدين يجب ألا يزعزع الإرادات مثقال ذرة. هذه الثورة شجرة طيبة لا تقوم على شخص بعينه، وبفضل الله وتمسكاً بشعار «إن الله مع المتقين»، لن تسقط راية هذه النهضة أبداً إن شاء الله.
3. لقد حان الآن وقت الرسالة الثقيلة الملقاة على عاتق مجلس خبراء القيادة، ليعمل وفق الدستور دون إضاعة للوقت وبحزم تام، وإن قرار هذا المجلس هو «فصل الخطاب» شرعاً وقانوناً.
4. على القوى الحكومية ومسؤولي النظام كافة العمل بدوافع مضاعفة وتدبير أكثر ذكاءً للقيام بمهامهم التي وُضعت لمثل هذا اليوم، وإدارة شؤون البلاد بحيث لا يحدث أي خلل في حياة الناس أو في أمن المجتمع واستقراره.
5. نحن في خضم حرب شاملة. لذا، على القوى العسكرية والأمنية المقتدرة - التي هي مبعث طمأنينة الشعب - أن تعمل بصلابة ودون أي مهادنة على وأد أي مؤامرة أو محاولة لإثارة الفوضى من قبل الأعداء، ومواجهتهم بحكمة حتى القضاء التام عليهم.
6. سرّ انتصارنا هو الاتحاد. إن الواجب الشرعي على المخلصين وأبناء الشعب كافة هو صيانة وحدة الصفوف والتصدي لاختراق الأعداء وإشاعاتهم.
7. إن الشعب الإيراني والعالم الإسلامي هم المطالبون بدم القائد الشهيد. والمجرمون الأساسيون هم حكومة الاستكبار الأمريكي والكيان الصهيوني المنحوس؛ وإن هذا الانتقام هو واجب ديني على كل مسلمي العالم حتى يُقطع دابر هؤلاء المجرمين.
8. لا نغفلنّ عن الدعاء والتوسل، فنحن في ظل إمام حيّ وناظر إلينا، ولن يتركنا وحدنا. بقلب مفعم بالحزن، ولكن ممتلئ بالأمل بالنصر الإلهي، نرفع أيدينا بالتضرع إلى الباري عز وجل وندعو لانتصار الحق.
في الختام، أعزي بقية الله الأعظم (أرواحنا فداه) وعموم المسلمين وأحرار العالم، ولا سيما الشعب الإيراني العزيز، باستشهاد قائد الثورة المعظم ومرافقيه وعدد من الأطفال والمظلومين الأبرياء، سائلاً المولى عز وجل لهم علو الدرجات، ولذويهم الصبر والأجر الجزيل.