اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تصوير حراري | استهداف المقاومة الإسلامية تجمّعًا لجنود العدو جنوب يحمر الشقيف الاثنين

نقاط على الحروف

روح الإمام الخمينيّ تظلّل العالم: هي ثورة الإنسان على المستكبرين!
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

روح الإمام الخمينيّ تظلّل العالم: هي ثورة الإنسان على المستكبرين!

73

كاتبة من لبنان


فجر الثالث من حزيران 1989، استفاق العالم على نبأ أبكى جميع الأحرار الثوريين في العالم، من مختلف الأيديولوجيات والمذاهب الفكرية والدينية: رحل الإمام روح الله الموسويّ الخمينيّ، بعد أن أسّس للجمهورية الإسلامية في إيران واطمأنّ إلى متانة بنيانها ونظامها، وصلابة إرادة شعبها، وإلى الأفق المفتوح أمامها في درب التطور والتنامي حدّ بلوغها مرتبة الدولة العظمى التي تقارع الاستكبار في العالم، وتهزمه، رغم الحصار ورغم النار.

في ذلك الفجر، حلّ الحزن على قلوب أهل المقاومة في لبنان، وبدت البيوت التي ترفع صورة الإمام الذي أحيا الإسلام مغرقة في الألم الراضي بقضاء الله، ومرصعة باليقين الناصع بأنّ رحيل المؤسس الثوري لن يوقف مسار الدولة الناصرة للمستضعفين في الأرض، الدولة التي أتقنت قول لا للمستكبر منذ ولادتها من رحم الثورة ومن تراب العقيدة الطاهر. لون الحداد غطّى الوجوه، وطافت الناس في شوارع الضاحية تنعى الإمام، قدّس سرّه، وتستحضر مواقفه التي أعزّت الأحرار وصفعت المهزومين الخاضعين لسطوة الأميركي وأدواته.

عوائل شهداء الثمانينيات كانوا في مقدمة أهل العزاء في لبنان، فقد كان لهم في قلب الإمام الخمينيّ مكانة خاص،ة إذ استقبل الكثيرين منهم مرارًا لمواساتهم بفقد أبنائهم ولتهنئتهم على هذه الكرامة التي اختصهم بها الله. وكما عوائل الجمع المقدس، كذلك كل أهل حزب الله في تلك الحقبة، فقد كان بينهم وبين الإمام الثوري صلة فيها الكثير من الرحمة والحب والشعور بالطمأنينة، لا في البعد العقائدي فحسب، بل أيضًا في البعد الوجداني المرتبط بالامتنان لكل صدقه في حفظ ودعم المستضعفين في العالم. ومن عاش في ذلك الزمان يدرك تمامًا معنى الحداد على قائد قال: "لا تخشوا ضجيج المستكبرين"، في عالم كان يئن فيه كل مستضعف تحت ثقل أطماع الاستعمار والأطماع الغربية، وعلى إمام قال إنّ: "شعرة من رأس أحد الفقراء من ساكني الأكواخ ومقدمي الشهداء أشرف وأفضل من كل القصور وسكان القصور في العالم"، فأعاد للفقراء ولعوائل الشهداء عزة ما زال الاستعمار يحاول سحقها، ولم يزل مهزومًا أمامها، وعن معلّم قال: "إنّ ما نادى به الأنبياء عليهم السلام هو الإنسان ولا شيء غيره. إنّهم يريدون بناء الإنسان، وسوف يصلح كل شيء عندما يتم إصلاح الإنسان".

لقد خاطب الإمام الخمينيّ كل الناس بلغة الإنسان الذي يتسامى بإنسانيته، وكل ما نراه في هذه الأيام إنّما هو حرب على الإنسان، على معنى الإنسانية وكل ما يرتبط بها من قيم عليا ومفاهيم سامية، في عالم بات يغذي كل الغرائز والدوافع البهيمية، ولعلّ "جزيرة إبستين" هي خير مثال على العالم كما تريده أميركا، والذي لأجل تحقيقه وتعميمه تحارب اليوم جميع المنتصرين للإنسانية في الأرض، وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية في إيران.

اليوم، بعد مرور 37 عامًا على رحيل الإمام الخمينيّ (قد)، يشهد العالم كيف أثمر زرعه الثوري في الأرض وبات قوة يحتار الاستكبار في أمرها، فلا هو قادر على تطويعها بالنار وبالقتل وبالحصار، ولا على كسرها بالتفاوض وبالتهديد وبالضغط: يحدّق في مدى صلابة الإنسان فيها، ولا يفهم حقيقة كيف يمكن لأمة بعد عشرات السنين من الحصار الاقتصادي وأشهر من القصف، وبعد اغتيال قادتها وعلى رأسهم الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (قد)، وبعد استهداف أطفالها في المدارس ونسائها ورجالها في البيوت والشوارع، أن تواصل قول لا، بلغة الأقوياء، وبناءً على معادلات تفرضها، ونقاط لا تساوم فيها، وردود بالنار تعادل فعل الاعتداء وتؤدب المعتدي ومن سانده.

باختصار، كل ما نراه اليوم، كان الإمام الخمينيّ (قد) قد جهّز له وأعدّ له عدته وائتمن على تطويره وحفظه خير خلف، الولي الفقيه السيد علي الخامنئي، الذي واصل الدرب صعودًا، وارتقى شهيدًا، تاركًا أمانة حفظ الجمهورية الإسلامية ونصرة المستضعفين في الأرض إلى من هو أهلها، فكان السيد مجتبى الخامنئي خير من يتولى القيادة، كما لو أنّ روح الإمام الخمينيّ ما زادها الرحيل إلا حضورًا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة