اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كاتب أميركي: ترامب يضحّي بالأرواح الأميركية

نقاط على الحروف

 القضيّة الفلسطينيّة في وجدان القائد
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

 القضيّة الفلسطينيّة في وجدان القائد

188

تعتبر قضية القدس وفلسطين هي القضية الأساسية والمحورية التي تدور حولها كل معارك الشرف والحرية في عالمنا اليوم. وهي لم تكن مجرد مسألة أرض محتلة أو نزاع على حدود، بل كانت دائمًا رمزًا لعزة وكرامة الأمة الإسلامية بأكملها وميزانًا لضمير العالم. 

وحين نتحدث عن مكانة القدس وفلسطين عند الوليّ الفقيه الشّهيد الإمام السيّد علي الخامنئيّ (قدّه)، فإننا نتحدث عن ارتباط إيماني عميق وعلاقة يومية عاشها القائد الشهيد بوجدانه وفكره طوال حياته، حيث كانت فلسطين تعيش في قلبه وعقله في كل تفصيل، وكان يرى في الدفاع عنها واجبًا شرعيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا لا يمكن التخلي عنه أو المساومة عليه مهما بلغت التضحيات وعظمت الضغوط والتحديات.

لقد آمن الإمام الشهيد بأن قوة المسلمين ووحدتهم وتماسكهم تبدأ من وقوفهم صفًا واحدًا لحماية مقدساتهم، وأن التراجع أمام العدو الصهيوني أو القبول بوجوده يعني التفريط بمستقبل الأمة كلها وفتح الباب أمام المزيد من الهزائم. من هنا، لم يكن اهتمامه بفلسطين مجرد موقف سياسي عابر أو تضامن باللسان ينتهي بانتهاء المناسبات، بل ترجم هذا الالتزام العقائدي إلى مشروع عملي لدعم المقاومة وأهلها في كل مكان، وبناء جيل يؤمن بأن التحرير ليس مجرد حلم بعيد، بل هو حقيقة قادمة تصنعها السواعد المؤمنة والقلوب الثابتة التي لا تخاف في الله لومة لائم.

وفي هذا السياق، يحدد لنا المسؤوليّات في إحدى خطبه بمناسبة يوم القدس-الذي أعلنه الامام الخميني (قدّه)- قائلًا:"أطلُب من قوى حزب الله المُؤمنة في لُبنان ومن العلماء المُخلصين المضحّين ومن كُل المسلمين على وجه الأرض أن ينظرُوا بعين الجدّ والاهتمام إلى أعمق جُرحٍ في جسد العالم الإسلامي، أعني القضيّة الفلسطينيّة".

لقد كان القائد الشهيد يمتلك رؤية واضحة ومستقبلية للصراع، وكان يرى في صمود الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وفي غزة والضفة والقدس، خط الدفاع الأول عن الأمة كلها. لذلك، ركّز طوال مسيرته القيادية على إحياء روح الأمل والثقة بالنصر في نفوس الشباب، ومحاربة كل أشكال اليأس والتراجع التي حاول الأعداء زرعها في وعي الشعوب، وكان يؤكد دائمًا أن الكيان الصهيوني مهما امتلك من سلاح ودعم دولي، فإنه يحمل في داخله عوامل زواله وضعفه أمام إرادة الشعوب الحرة المصممة على استعادة حقها.

عاش القائد الشهيد حاملًا هذا الهم في كل وادٍ ونادٍ، موجهًا البوصلة دائمًا نحو فلسطين، ولم تغيره العقود ولا تحالفات القوى الكبرى، بل بقي ثابتًا كالطود العظيم في وجه كل المؤامرات ومشاريع التطبيع والتصفية. واليوم، ينال الإمام وسام الشهادة الرفيع على هذا الطريق المبارك، ليمتزج دمه الزاكي بدم الشرفاء والأحرار الذين قضوا من أجل هذه القضية المقدسة، تاركًا خلفه إرثًا كبيرًا ونهجًا واضحًا وعزيمة لا تلين في قلوب ملايين المقاومين الذين تعلّموا في مدرسته معنى الثبات والتضحية. إن شهادته لا تنهي المسيرة، بل تفتح فصلًا جديدًا من الإصرار، حيث ستبقى مبادئه وتوجيهاته هي المنارة التي تضيء درب الأوفياء حتى يأتي اليوم الذي تلتقي فيه الرايات، وترتفع فيه راية الحرية والنصر فوق مآذن القدس الشريف وسهول فلسطين الحرة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة