اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي مشاهد لإصابة مصالح أميركية في دبي وقاعدة الاسطول الخامس الاميركي في البحرين

نقاط على الحروف

مواقف
نقاط على الحروف

مواقف "لبنانية" تدين الدفاع عن لبنان!

91

كاتبة من لبنان

منذ ٢٧ تشرين الثاني/نوڤمبر ٢٠٢٤ حتى اليوم، لم تتوقّف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، على الرغم من إعلان وقف اطلاق النار والتزام المقاومة بنقاطه جميعها، ولم يمرّ يوم واحد من دون تسجيل إصابات في الأرواح والممتلكات.. هذا فضلا عن احتلال أراضٍ لبنانية وتحويل قرى الحافة إلى مسرح توغّل برّي وطيران الاستطلاع الذي لا يغادر سماءنا. 

فشلت "الدبلوماسية" في ردع العدوان، وحتى في إدانته، وبلغ العجز إلـى حد تصريح وزارة الخارجية بما سمّاه يوسف رجّي "حقّ إسرائيل" بالاعتداء. في أثناء  ذلك كله، أظهرت المقاومة كلّ صبر ممكن في محاولة إعطاء الدولة فرصة إثبات مقدرتها على حماية الناس والأرض، وحذّرت مرارًا من أنّ هذا التمادي العدواني لن يستمرّ للأبد، وأنّها جاهزة للدفاع عن لبنان وشعبه ما لم تقم الدولة بواجبها هذا.

خمسة عشر شهرًا من العدوان، مئات الشهداء والجرحى، قرى مدمّرة ممنوعة من إعادة الإعمار، حياة مهدّدة على مدار الساعة، ولم يحرّك كلّ ذلك ساكنًا على المستوى الدبلوماسي الذي تعهّدت حكومة نوّاف سلام باستخدامه لوقف العدوان.
ثمّ في ليل ١-٢ أذار/مارس، نفذ الصبر الذي طال شهورًا. أطلقت المقاومة صلية من الصواريخ النوعية على حيفا، فكثّف العدوّ عدوانه الذي لم يتوقّف أصلًا، ضمن خطّة كان قد أعدّها أصلًا لتوجيه ضربات إلى لبنان في إطار الحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، أي قبل الصلية المباركة. قبل حلول الفجر، قصف العدو المباني السكنية في الضاحية، بالتزامن مع غارات متواصلة على قرى الجنوب وتهديدات بالإخلاء طاولت أكثر من خمسين قرية وبلدة... فاستفاقت الدبلوماسية وتداعت الحكومة إلى اجتماع عاجل، لا لإدانة العدو والبحث في سبل ردّ العدوان الذي تمادى وتكثّف، بل لإدانة المقاومة والبحث في سبل منعها من الدفاع عن البلد. 

وما يزيد من عبثية المشهد الرسمي هو التسويق لفكرة "حرب الأخرين على أرضنا"، المستهلكة والممجوجة، وكأن صواريخ المقاومة "اعتدت" على "جار مسالم" من أجل الدفاع عن إيران، مع التجهيل التام لحقيقة أنّ المقاومة تقوم بدورها الطبيعي والمشروع في الدفاع عن الأرض والإنسان في مواجهة عدوّ متغطرس يعتدي في كلّ يوم ولا يتجرأ عبيد "الأمركان" في لبنان حتى على إدانته بكلمة.

على المستوى السياسي والإعلامي، في الفريق المعادي للمقاومة، تسابق الأفراد لإدانة الدفاع عن لبنان فانتهز وزير العدل عادل نصّار الفرصة للحديث عن وجوب تحرّك القضاء العسكري لتوقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم، على حدّ تعبيره، مع الإشارة إلى أنّ عبارة "محرّضيهم" قد تشمل كلّ من يؤمن بالمقاومة سبيلًا إلى التحرير وإلى الأمان. ولم يلتفت نصّار إلى إدانة العدوان، ولو على "عيون الناس"، إذ يبدو أنّه يتشارك مع زميله يوسف رجّي في منح "إسرائيل" حقّ الاعتداء.

ولما لم ترد النائبة القواتية غادة أيوب أن تفوتها الفرصة للتعبير عن سخطها على المقاومة، فوجدت في الصباح الدامي خير إطار زمني للدعوة لا إلى حلّ "الجناح العسكري في حزب الله" على حد قولها، بل وأيضًا إلى إقفال جميع مؤسساته ومحاسبة المسؤولين فيه. الجريمة التي تطالب أيوب بالمحاسبة عليها هي جرم الدفاع عن لبنان! وبدوره، سارع النائب فؤاد المخزومي، والمراق ماء وجهه في فضيحة أبو عمر، إلى إبداء رأيه مع علمه المسبق أنّ لا أحد معنيّ بسماعه، حتى من بين أولئك الذين يحاول التماهي معهم في الموقف من المقاومة، فرأى أن الدفاع عن لبنان هو "ضرب بعرض الحائط للدستور اللبناني ولسيادة الدولة وإرادة اللبنانيين". 

أما سمير جعجع، فقد اضطر إلى إلغاء حفل الإفطار السنوي في معراب بسبب حزب الله على حد قوله. إذ أصدر بيانًا تضمّن "إلا أن "حزب الله"، ومن خلال جرّه لبنان إلى أتون الحرب ونقل نارها إلى بيروت خلافاً للتحذيرات التي أطلقناها وأطلقتها الدولة، وخلافا للقرارات الحكومية كلها في السنتين الأخيرتين، حال دون إتمام الإفطار الذي كنا ننتظره ونَنشده." وليس بعيدًا أن يخرج علينا شارل جبور على سبيل المثال ليعلن أن المقاومة اختارت هذا التوقيت للردّ بهدف منع حزب القوات من إقامة حفل الإفطار ذاك!

تطول لائحة المتهافتين إلى إدانة المقاومة على قاعدة "اشهدوا لي عند السفير، واذكروا اسمي في عوكر"، وتتداخل تصريحاتها في ما يشبه الضجيج الفارغ الذي يتلاشى فور سماع أهل المقاومة وهم يخوضون وجع التعرّض للقصف وإرباك النزوح، ويظلّون على موقفهم الشريف الحرّ ثابتين: "فدا المقاومة" يقولونها بكلّ عزيمة شريفة وبكلّ يقين بأن المقاومة تبذل أغلى ما عندها في سبيل حفظ حياتهم وكرامتهم وأرضهم.. ومن كان لديه سابقًا بعض الشكّ في هذه الحقيقة، فقد أثبتت له الشهور الخمسة عشر التي سبقت أنّ المقاومة، وحدها، تدافع وتصون وتحمي..

الكلمات المفتاحية
مشاركة