اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

شهادة قائد الأمة الامام السيد علي الخامنئي
المقال التالي لبنان| هيئة الإعلام في حزب الله تدين العدوان الإجرامي "الإسرائيلي" على قناة المنار وإ

مقالات مختارة

لا خطط حكومية جاهزة لإيواء النازحين
مقالات مختارة

لا خطط حكومية جاهزة لإيواء النازحين

53

ندى أيوب - صحيفة الأخبار
لم يكن من المُنتظر أن تمرّ الساعات الـ 24 الأولى على نزوح السكان من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت من دون فوضى، لكن المُقلِق أن ما شهده اليوم الأول يؤكد أنّ السلطة التنفيذية، طوال الفترة الماضية، لم تتعامل بجدّية مع احتمال نشوب حرب، رغم استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" منذ عام ونصف عام.

ما تأكّد هو ضعف جهوزية الحكومة والمؤسسات والأذرع التابعة لها، وانسحب ذلك أيضًا على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، نتيجة اللامبالاة في التعاطي مع هذا الملف. ففي معلومات «الأخبار»، تبيّن خلال اجتماع عُقد قبل يومين في وزارة الداخلية أن الهيئة العليا للإغاثة تمتلك فقط 20 ألف فرشة و60 ألف بطانية، فيما يمكن لبرنامج الغذاء العالمي مساعدة 2000 عائلة فقط عبر تقديمات نقدية. كما تقرّر إدراج 325 مدرسة رسمية تدريجيًا لاستقبال النازحين، بما يتيح استيعاب 43 ألف شخص، أي حوالي 9 آلاف عائلة، وهو رقم متواضع جدًا حتى في المرحلة الأولى.

وفي الأرقام الصادرة عن وحدة إدارة الكوارث، تمّ حتى ساعات المساء الأولى فتح 170 مركزًا (مدرسة) من أصل 325، 76 مركزاً بلغت قدرتها الاستيعابية، مقابل 92 مركزاً قادراً على استقبال عائلات إضافية. وفيما ذكر التقرير حصرًا أعداد النازحين المُسجّلين في مراكز الإيواء وهم حوالي 9 آلاف نازح يعادلون 5 آلاف و400 عائلة، فقد خلا من أي تقدير لأرقام النازحين بشكلٍ عام. كما أنّه لم يُشِر إلى أسماء المراكز التي لا تزال تتمتع بقدرة استيعابية، باعتبار أنّه تمّ وضع خطوط ساخنة للاستفسار، علماً أن شكاوى وردت من نازحين لم يتم الرد على اتصالاتهم.

فضلًا عن أن مراكز الإيواء ليست جاهزة لاستقبال النازحين، بما تعنيه العبارة من جهوزية على مستوى لوازم النزوح. فصحيح أن الهيئة العليا للإغاثة بدأت توزيع ما لديها من فرش وبطانيات، لكن غالبية مراكز الإيواء لم تتسلّمها بعد، ما يدفع للجزم بأنّ المعنيين لم يسعوا ليكونوا جاهزين للحرب، إذ كان من المُفترض أن تكون الفرش والبطانيات المتوفّرة قد جرى فرزها وتوزيعها على المدارس المُراد تحويلها إلى مراكز إيواء، عبر تخصيص غرفة في كل مدرسة توضع فيها اللوازم لاستخدامها فوراً عند الحاجة.

الهيئة العليا للإغاثة تمتلك فقط 20 ألف فرشة و60 ألف بطانية
الحرب المستمرة على لبنان، والمبادرة التي أطلقتها الوكالات الأممية منذ أكثر من ثلاثة أشهر لحث الوزارات على إعداد خطط للاستجابة الإنسانية، إلى جانب تجربة لجنة الطوارئ الحكومية أثناء عدوان أيلول 2024 وما نتج منها من تقييمات وخلاصات كان ينبغي أن يُستفاد منها لجعل اليوم الأول من أي حرب مناسبة لتفعيل خطط الوزارات. إلا أن مصادر الوكالات الأممية ومنسّقي القطاعات أكّدت «عدم وجود خطط مُسبقة، وأن الوزارات بدأت بوضعها فقط في الأمس»، مشيرة إلى أنّه «لو كانت المنظّمات قد أُبلغت مُسبقاً بخطط الوزارات المعنية، لكنا نسّقنا مع الشركاء لتأمين المطلوب، وأدركنا ما الواجب تقديمه وأين وكيف. لكن حتى الأمس، لم يكن كل قطاع في الوزارات (الصحة، الإيواء، الغذاء...) على علم دقيق بما هو مطلوب منه، ولا بحاجات كل وزارة».

ولسبب ما، قرّر رئيس الحكومة نواف سلام تحويل وزارة الشؤون الاجتماعية من أحد اللاعبين ضمن منظومة التنسيق، إلى الجهة الوحيدة المُكلّفة بإدارة عمليات الاستجابة الإنسانية، علماً أنه خلال عدوان أيلول، شُكّلت لجنة طوارئ، أنشأت غرفة في السراي الحكومي، كان يجتمع فيها يومياً منسّقو جميع القطاعات الممثلون للوكالات الأممية والمنظمات الدولية، إلى جانب الوزراء أو ممثّليهم، لمناقشة الحاجات والإمكانات وتنسيق العمل بشكل يومي. أمّا اليوم، فستكون الشؤون الاجتماعية الجهة الوحيدة التي تنسّق بين الوكالات والمنظمات وبين الوزارات في جميع القطاعات، ودون ذلك صعوبات تتعلّق بالقدرة وإمكانية المتابعة، وبمدى معرفة وزارة الشؤون وخبرتها بجميع القطاعات، ما سيخلق تأخيراً ستدفع العائلات النازحة ثمنه، فيما كان التنسيق المباشر أسهل وأكثر منطقية للعمل.

كما أنه من غير الواضح حتى الآن كيف ستكون آلية توزيع المساعدات، رغم الدور المركزي الواضح لوزارة الشؤون الاجتماعية، إذ قد لا تعتمد الحكومة الصيغة السابقة التي منحَت المحافظين هامشاً للتحرك، حيث كانت وحدة إدارة الكوارث والهيئة العليا للإغاثة تسلّمان المساعدات إلى المحافظين ليقوموا بتوزيعها في نطاقهم.

في حرب الـ66 يومًا، كان هناك سوء تقدير لحجم النزوح وطريقة التعامل معه، لكنّ الجهوزية كانت أعلى مما هي عليه اليوم، مع العلم أن تلك التجربة كانت الأولى بعد 18 عامًا من الاستقرار النسبي. اليوم، لا شيء يبرّر ضعف جهوزية الحكومة، خصوصاً أن ذلك يعود أساسًا إلى عدم ضغطها على المنظمات الدولية للاستعداد للحرب، إلى جانب أثر التخفيضات في موازنات هذه المنظمات، ما انعكس سلباً على جهوزيتها.

مجتمعيًا، حتى ساعات المساء الأولى، كانت المبادرات الأهلية شبه معدومة، بخلاف أجواء عدوان أيلول، حيث كانت هناك استعدادات مُهيَّأة عبر اجتماعات تحضيرية عقدتها لجنة الطوارئ مع الأحزاب والقوى والكشاف والفاعليات في المناطق.
ويظل مشهد الطرقات المزدحمة بالسيارات وساعات الانتظار الطويلة خير دليل على أن وزارة الداخلية، على سبيل المثال، لم تضع أي خطة لمواكبة النزوح المتوقّع، كما أنها لم تضع خطط سير مبنية على توزيع مراكز الإيواء وتوقّع مناطق الاكتظاظ، كفتح طريق وإغلاق آخر أو تحويل حركة السير وتسييرها بطريقة منظّمة.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة