اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الصحف الإيرانية: بيعة منقطعة النظير أظهرها الإيرانيون للقائد الجديد

نقاط على الحروف

المحور الذي ظنّوه ميتًا يستعيد زمام المبادرة
نقاط على الحروف

المحور الذي ظنّوه ميتًا يستعيد زمام المبادرة

80

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

بمجرد سماعك، في بداية الخبر، حديثًا عن الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" أو القيادة المركزية الأمريكية، فأنت تهيئ نفسك لسماع آخر فنون الكذب والتضليل، التي توصلت لها المختبرات السوداء، وتهييئ النفس هذا يجب ألّا ينخفض منسوبه، حين الاستماع للناشطين من ملتحين ومستعربين، يخرجون على الناس بالضلال المصفى والكذب المعتق.

وهؤلاء يحترفون الكذب، حدّ أنّهم يكذبون بكل صدق، ويمارسون الضلالة بكل إيمانٍ ويقين، ويجعلون من الخيانات وطنية رفيعة، ومن الذلّة والخِسّة جهادًا في سبيل الله، ويسوغون الاصطفاف في خندق "إسرائيل" باعتباره الصدفة، ومنهم من يتفوق على نفسه فيعتبره وصايا إلهية ونبوءاتٍ محمدية.

والحقيقة أنّ كل هذا مجرد أعراضٍ للرشاوى النفطية، النفط الذي مارس الرشوة على مدى خمسين عامًا، في كل زوايا الأمة، من مساجدها إلى فنونها، مرورًا بالمؤسسات السياسية والحزبية والدينية والتعليمية والثقافية والتربوية والمكتبية، وكل شيء حرفيًا، حتى أصبح الجميع ناطقًا باسمه، فإن قال لهم النفط "اعلُ هُبل"، ستجد كل الشيوخ والمثقفين والسياسيين يقولون إنّ هُبل هو ربكم وربِّ موسى لكنه نسي.

لكن خطيئة استقبال القواعد الأمريكية لا يذكرها أحد، وخطيئة إصدار بيانٍ أمريكيٍ خليجيٍ عمّا سمّوه عدوان إيراني، لا يذكرها أحد، وخطيئة استخدام أراضي تلك الدول للعدوان على دولةٍ جارة، لا يذكرها أحد، وخطيئة الإصرار على استخدام تلك القواعد لحماية "إسرائيل" من الصواريخ الإيرانية، لا يذكرها أحد، وعشرات الخطايا في وقتٍ يسير، فضلًا عن مئات الخطايا على مدار عقود، لا يذكرها أحد.

ولكن من حسن الحظّ أنّ كل هذا الغثاء، لا يؤثر في ميزان الحسم العسكري، وأنّ الميدان ترسم حدوده تلك الجباه المرصّعة بحبات العرق، المتلألئة بشرر الثأر، وإنّه ثأرٌ طويل، لا يفنيه وقت ولا يميته نسيان، ثأرٌ تعرف النار وحدها الطريق إليه، وتشير إليه بوصلة الصواريخ الثقيلة، تتوق لنيله بنادق القنص والمسيَّرات وصواريخ "الكورنيت"، ولا يكتمل الثأر إلّا حين تطأ أقدام رجال الله أرض الله.

ظنّ العدو أنّه بعد خمسة عشر شهرًا، من التدمير والتجريف والقتل، والبحث خلف كل شجرةٍ وتحت كل حجر، وحرث السماء والبحر قبل الأرض، "وسوى الروم خلف ظهرك روم"، ظنّ العدو وأكابر مجرميه، أنّ اجتياح جنوب لبنان برًا سيكون مجرد مسيرٍ عسكري، حتى يصل إلى الليطاني دون مقاومة، لكنّه وجد نفسه يقاتل على الحافة الأمامية، أمام مقاومين نبتوا من الأرض كأنّهم جذورها، صلدة عزائمهم كأنّهم جبالها.

وهذه كانت عبقرية التوقيت، توقيت أول رشقةٍ صاروخية، والتي كانت إيذانًا بوأد مخطط الاجتياح البري في مهده، وأربك حسابات نتنياهو مجرم الحرب ومجرمي حرب جيشه وحكومته، الذين أصبحوا بين فكي كماشة، مغامرة الإصرار على مخطط الاجتياح، ومغامرة النكوص للخلف، أو سيناريو المراوحة في انتظار نتائج العدوان على إيران.

وذاك الظنّ الآثم، هو ذاته الذي ظنّوه في إيران، حيث ظنّوا أنّه باغتيال القائد الأعلى السيد علي الخامنئي، ستنهار الجمهورية، على قاعدة قطع الرأس فيخمد الجسد، وهذه التقديرات التي ثبت أنّها خطايا وليست مجرد أخطاء، هي التي شجعت على اقتراف العدوان، ولا زالت هي ذاتها التي تجعل ترامب ونتنياهو يعيشان في عالمٍ صنعاه في خيالهما لا واقعية له، حتى النطع سفير الكيان في واشنطن يمدّ رجله، فيقول لن نقبل في إيرا، إلّا بمرشد يسير حسب توجيهاتنا.

وهذا التنطع الممتزج بالصلف والوقاحة، ما هو في باطنه إلّا دليل انعدام الوسيلة، ويعزز هذا الاستنتاج البدء باستهداف البنى التحتية في إيران والأعيان المدنية، وهذا يعني خواء بنك الأهداف العسكرية أولًا، والسعي للضغط على الشعب الإيراني ومعيشته، للخروج ضد الحكومة، مطالبًا إيّاها بالاستسلام مقابل إعادة الحياة إلى طبيعتها، حتى لو قام نتنياهو باختيار الحكومة عضوًا عضوًا.

إنّ أحمق البيت الأبيض، الذي أقدم على ارتكاب أكبر حماقات التاريخ المعاصر وأشدّها خطورة، لم يدرك حتى اللحظة، لشديد حُمقه ما جنَت يداه، ولا زال يحشو كلامه الكاذب بالكذب الساخن، فقد ادّعى تدمير البحرية الإيرانية عشرات المرات، لكنّه حتى اللحظة، لا يستطيع إعطاء الأمر لبوارجه بمرافقة السفن عبر مضيق هرمز لحمايتها، وهكذا لم يجرؤ نتنياهو بعد، على تحويل مخطط اجتياح الجنوب من حبرٍ على ورق، إلى خطة تنفيذية، ويترك الأمر لوزير دفاعه الأشدّ حُمقًا لإطلاق التهديد والوعيد، ومطالبة الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله.

نجحت إيران في تحويل الحرب التي أرادوها خاطفة ونظيفة، إلى حرب استنزافٍ طويلة، وكذلك نجح حزب الله في وأد مخطط الاجتياح في مهده، ويعيد رسم معادلة القصف بالقصف والتهجير بالتهجير، ويستعيد محور المقاومة الذي لا يزال يمتلك العديد من أوراق القوة، يستعيد زمام المبادرة، ويستبدل معادلة الصبر الاستراتيجي بمعادلة الدفاع الاستراتيجي والهجوم الاستراتيجي حسب الأنسب، ولن يطول الوقت حتى يكتشف أعداء المحور، كيف يصبح الصيّاد فريسة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة