اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي المقاومة العراقية تنفذ 37 عملية ضد القواعد الأميركية والصهيونية

مقالات مختارة

خيبة في الغرب: سياسة ترامب أنجبت «خامنئي آخر»
مقالات مختارة

خيبة في الغرب: سياسة ترامب أنجبت «خامنئي آخر»

49

خلق تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، قناعة لدى المراقبين الغربيين بأن الأخيرة تعتزم مواصلة القتال أكثر ممّا كانت في أيّ وقت مضى. ويعتقد هؤلاء أن جميع محاولات «إخضاع» النظام فشلت حتى اللحظة، ووضعت بدلاً من ذلك شخصية «أكثر تشدّدًا» على رأسه.

عقب اغتيال المرشد الأعلى لإيران، السيد علي خامنئي، مع عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» ومسؤولين استخباراتيين رفيعي المستوى، أعلنت كلّ من واشنطن وتل أبيب أن ما سمّته «الضربة الحاسمة» ستُسهِم في شلّ النظام الإيراني، بينما تعهّد دونالد ترامب بأنه لن يقبل بما هو أقلّ من اختيار القيادة الجديدة لإيران. بيد أن الأمر لم يستغرق سوى ساعات قليلة، حتى بدّدت طهران تلك الآمال، مؤكّدة أن استراتيجية «قطع الرأس» لن تُسهِم في الحدّ من نطاق الحرب الدائرة، بل ربما يكون مفعولها عكسياً. وفي أعقاب انتخاب نجل المرشد الشهيد، مجتبى خامنئي، قائداً جديداً للبلاد، بات واضحاً، بالنسبة إلى العديد من المراقبين، أنه لم يعُد في الإمكان النظر إلى الضربات الإيرانية على أنها «أعمال انتقامية متفرّقة، أو هجوم من جانب نظام يحتضر»، بل هي أشبه باستراتيجية «التصعيد الأفقي»، التي تقوم على توسيع نطاق الصراع وتطويل مدّته.

وتسمح هذه الاستراتيجية للمقاتل الأضعف بتغيير حسابات العدو الأكثر قوة، وهي أثبتت فعاليتها في الماضي، بما في ذلك في فيتنام وصربيا، عندما ردّ أعداء الولايات المتحدة على الاستعراض القاتل للقوة الجوية الأميركية بالتصعيد الأفقي، ما أدّى في نهاية المطاف إلى «هزيمة أميركا». كذلك، أثبتت التجارب التاريخية أن «ضربات قطع الرأس»، بشكل خاص، تخلق حوافز قوية لـ«التصعيد»، باعتبار أنه «عندما ينجو النظام بعد خسارة زعيمه، يتعيّن عليه أن يثبت قدرته على الصمود بسرعة من خلال توسيع نطاق الصراع». وفي إيران تحديداً، وبدلاً من تحقيق الأهداف «المنشودة»، قد تجد الولايات المتحدة أنها فقدت «السيطرة» على الحرب التي بدأتها بنفسها.
وفي مؤشر إلى وجود قناعة واسعة، في الأوساط الغربية، بأن طهران تعتزم مواصلة القتال أكثر ممّا كانت في أيّ وقت مضى، عنونت الصحف الغربية، في أعقاب انتخاب مجتبى خامنئي، تقاريرها بعبارات من قبيل «رسالة التحدّي الإيرانية»، و«انتخاب خامنئي يُظهِر حماقة حرب ترامب»، «والرجل الذي مارس السلطة في الظلّ لسنوات»، مجادلةً بأنه في فنزويلا، عندما اختطفت القوات الخاصة الأميركية نيكولاس مادورو من مجمعه في أوائل كانون الثاني، كانت أجهزة المخابرات قد اختارت ديلسي رودريغيز كشخصية يمكنها ضمان الاستقرار والعمل مع الولايات المتحدة، وهو ما يختلف عن الوضع في إيران، ولا سيما أن ترامب لم يعطِ أيّ مؤشرات حول من قد يخلف المرشد السابق، باستثناء دعوة الشعب الإيراني إلى السيطرة على الحكومة، والإشارة إلى أن خلفاء آية الله الراحل المحتملين «قد ماتوا جميعاً».
المفارقة أن معارضة البيت الأبيض «الشرسة» لمجتبى خامنئي ساهمت، على الأغلب، في وصوله إلى السلطة؛ إذ يزعم بعض المراقبين أنه كانت هناك جهود «متزايدة» للتأثير على تصويت أعضاء «مجلس الخبراء» في الأشهر الماضية، قبل أن يجعل رفض ترامب القاطع لمجتبى، انتخاب الأخير «شبه حتمي»، وأيّ معارضة له بمثابة «ارتماء في الحضن الأميركي» في خضمّ الصراع الدائر.
وفي هذا السياق، يقدّر تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية أنه «بعد أن تولّى القيادة في ظروف مأساوية شخصياً، يبدو من غير المرجّح أن يكون مجتبى خامنئي مستعداً لتنفيذ أوامر واشنطن أو التراجع بأيّ شكل من الأشكال». وبعدما وصف ترامب، الأسبوع الماضي، المرشد الجديد، بأنه «غير مقبول بالنسبة إلي»، فقد بعث «مجلس الخبراء الإيراني» برسالة تحدٍّ من خلال اختيار المرشح نفسه «غير المقبول» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. ويضيف التقرير أنه «إذا نجحت عملية نقل السلطة من دون انتفاضة شعبية، فإن نتيجة حرب ترامب قد تكون بقاء النظام الإيراني تحت قيادة أكثر تطرّفاً وعناداً، قد تقرّر، مثلاً، أن السلاح النووي فقط هو الذي سيضمن قبضتها على السلطة».

أصبحت طهران تتبنّى استراتيجية «التصعيد الأفقي»، التي تقوم على توسيع نطاق الصراع وتطويل مدّته

وبعدما كان يمكن أن تقوّض الاحتجاجات الأخيرة احتمال أن يخلف خامنئي والده، بهدف تجنّب «أن يؤدي توريث السلطة إلى الاستفزاز والتحريض» على حدّ تعبير الصحيفة، فقد بات الأمر حاليًا مختلفًا تمامًا؛ إذ جعل العدوان الأميركي – "الإسرائيلي" النظام يصل إلى خلاصة مفادها أن «الوقت غير ملائم للمرونة والتسوية، سواء مع المعارضين المحلّيين أو الأعداء الأجانب». وبعيدًا عن «شخصنة» العداء مع طهران، فإن أبرز النقاط التي تثير «الهلع» حالياً في أوساط المراقبين الغربيين، الصلات الوثيقة التي تربط بين مجتبى خامنئي و«الحرس الثوري»، ما يوحي بنهج إيراني أكثر تشدداً إزاء الأعداء.

وفي هذا الإطار، تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن ولي نصر، الخبير في الشؤون الإيرانية والإسلام الشيعي في جامعة «جونز هوبكنز»، قوله إنه «كان من المُقرّر أن يصبح مجتبى خليفة والده لفترة طويلة، لكن خلال العامين الماضيين، بدا وكأن الاحتمالية وُضعت جانباً»، معتبراً، في المقابل، أن «انتخابه يشير إلى أن جانب الحرس الثوري الأكثر تشدداً في النظام هو الذي يتولى المسؤولية الآن». كما تنقل الصحيفة عن ثلاثة مصادر قولها إن «خامنئي الابن معروف بعلاقاته الوثيقة مع الحرس»، لافتةً إلى أن «الأخير ضغط من أجل تعيينه، بحجة أنه يتمتّع بالمؤهلات اللازمة لتوجيه إيران في الأزمة الراهنة». ومن جهته، يؤكد المحلّل الإيراني، مهدي رحمتي، في حديث إلى الصحيفة نفسها، أن «مجتبى هو الاختيار الأكثر حكمة في الوقت الحالي لأنه على دراية وثيقة بإدارة وتنسيق الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهو كان مسؤولًا عنها بالفعل».

وفي حين كان يتعيّن على المرشحين الآخرين مضاعفة جهودهم للانخراط في عملية صنع القرار في طهران، فإن مجتبى عمل، لسنوات طويلة، «في الظلّ»، وكان يؤثّر كثيراً في عملية صنع القرارات «المهمة» - بحسب بعض المراقبين -، ونجح في تعزيز نفوذه في المؤسسات الأمنية والاستخباراتية والعسكرية والدينية في إيران، بما في ذلك بناء العلاقات العميقة مع شبكات «الحرس».
وباعتباره القائد الأعلى الجديد، فمن المرجّح أن يتبنّى مجتبى استراتيجية تعزيز الاعتماد على «الحرس»، واستخدام الأدوات غير المتماثلة لإظهار القدرة على الصمود. وعلى المدى المتوسط، «قد يقرّر هو والحرس أن إيران يجب أن تتحرك بسرعة للحصول على أسلحة نووية من أجل منع الهجمات الأميركية و"الإسرائيلية" المستقبلية»، طبقاً لما يرد في تقرير نشره «معهد واشنطن».
من جهتها، تعتبر صحيفة «وول ستريت جورنال» أن «تعيين مجتبى خامنئي، هو بمثابة تحدّ لترامب، ويشير إلى أن طهران لن تتراجع في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفة أن صعوده يكشف أن «جهود ترامب حتى الآن لإجبار النظام على الاستسلام قد باءت بالفشل، ووضعت، في المقابل، المتشدّدين في موقع السيطرة الصارمة على البلاد، مع تهميش الفصائل المعتدلة والإصلاحية لفترة طويلة». وتنقل الصحيفة عن سعيد جولكار، الخبير في الأجهزة الأمنية الإيرانية والذي يدرس في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، قوله إن «إصلاح النظام غير ممكن على الرغم من الضغوط الخارجية والداخلية الهائلة»، وإن «كلّ ما استطاعوا العثور عليه هو خامنئي آخر».

الكلمات المفتاحية
مشاركة