مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
منذ ما قبل بدء العدوان الصهيوني-الأميركي على لبنان وإيران، تسعى بعض القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في الساحة اللبنانية إلى تأجيل الانتخابات النيابية التي كان مزمعًا إجراؤها في أيار المقبل. ولم تخفِ هذه القوى مساعيها، ضاربةً عرض الحائط بأبسط أصول العلاقات بين الدول، التي تفرض عدم تدخل أي دولةٍ في الشؤون الداخلية لأي دولةٍ ذات سيادة. فقد تطرق بعض الإعلام الى هذا التدخل الخارجي في الشأن الداخلي اللبناني، "من خلال طلب ممثلي القوى المذكورة أعلاه إلى السلطات اللبنانية، تأجيل الاستحقاق النيابي حتى إشعار آخر". ولم ينف المعنيون ذلك، فصار تمديد ولاية المجلس النيابي الراهن أمرًا واقعًا لا محال.
ويحدث كل ذلك وسط صمتٍ مريبٍ للأفرقاء اللبنانيين أدعياء "حماة السيادة اللبنانية" الذين حاولوا بدورهم تعطيل الانتخابات من خلال تفسير القانون كما يحلو لهم. مع العلم أن بعضهم هلل "لقانون الانتخاب 2017"، حتى أطلق عليه "قانون جورج عدوان".
ولكن لا ريب أن المساعي الخارجية لتأجيل الانتخابات التشريعية وكل ما يرافقها من صدى أبواقها في الداخل، تحديدًا فريق المراهنين على سقوط المقاومة منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005، واستغلال هذه الجريمة لاستجلاب التدخل الخارجي بغية النيل من المقاومة ومكانتها لدى الرأي العام، ثم بعد ذلك المراهنة على العدو "الإسرائيلي" بإلحاق الهزيمة بالمقاومة في عدوان تموز 2006، وحتى الساعة تؤكد أن فريق المراهنات الفاشلة والخائبة لم يخرج من أوهامه، كلاعب الميسر الذي يظن أن الحظ سيكون حليفه بعد كل جولة قمار يخسر فيها، ولكن في الحقيقة يكون غارقًا في تراكم الخسائر.
لذا لا يزال هذا الفريق يراهن على "نصر" العدوان الصهيوني-الأميركي المتمادي راهنًا على الجمهورية الإسلامية في إيران والمقاومة الإسلامية في لبنان، على "أن ينعكس ذلك على الأوضاع الداخلية اللبنانية، بما في ذلك الوضع الانتخابي، بالتالي "توافر الفرصة" لإمكان اختراق الشارع الشيعي، ولو بمقعدٍ نيابيٍ واحدٍ، لممارسة المزيد من الضغوط السياسية على الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، التي تصب في مسألة نزع السلاح المستخدم في مواجهة العدو الصهيوني، وحماية لبنان". وهنا يعلّق مرجع سياسي مخضرم ساخرًا: "أخشى أن يكون فريق المراهنات الفاشلة على الدوام، قد أعدّ طبقًا شهيًا، أي (تأجيل الانتخابات)، ليأكله الفريق المنتصر الذي يقاوم ويواجه العدوان على البلد".
ويؤكد أن "فريق المقاومة سيفرض إيقاعًا جديدًا في مجمل الحياة السياسية اللبنانية، إذا خرج منتصرًا من هذه الحرب... وسينتصر"، على حد تعبيره. ويختم بالقول: "هكذا دواليك يستمر فريق الفشل المستدام في فشله، ولا يأخذ العبر من دورس الماضي". وفي السياق عينه، تؤكد مصادر سياسية عليمة أن "تمرير التمديد لمجلس النواب الراهن لا يمكن أن يمرر في البرلمان من دون ثمنٍ سياسيٍ، قد يكون تعديلًا حكوميًّا، إضافةً الى إمكان التوصل إلى إقرار قانونٍ انتخابي جديدٍ، يراعي المتغيرات الإقليمية، التي ستنعكس حتمًا بدورها على الأوضاع الداخلية اللبنانية"، لأن موازين القوى على الأرض، سيكون لها انعكاساتها المباشرة على الواقع السياسي".
وتقول: "لقد فضلت بعض الجهات الدولية والإقليمية والمحلية تأجيل الانتخابات في لبنان، لحين جلاء الوضع الإقليمي، علّ بذلك تكون موازين القوى الجديدة في المنطقة لمصلحة الجهات المذكورة، بالتالي إجراء الانتخابات في ظروفٍ مؤاتيةٍ لمصلحة تلك الجهات". وتختم المصادر بالسؤال: "من يؤكد أن العدوان على لبنان وإيران سيحقق مبتغاه؟ وفي حال خرج لبنان والجمهورية الإسلامية من هذا العدوان منتصرين، عندها كيف سيترجم ذلك في الواقع السياسي اللبناني؟".