مقالات مختارة
رلى إبراهيم- صحيفة "الأخبار"
تسببت إطاحة رئيس حزب «القوات اللبناية» سمير جعجع بكثير من نوابه، قبل تأجيل الانتخابات النيابية، بخلافات حزبية عميقة، في أغلب الأقضية
قبيل أشهر من الموعد السابق للانتخابات النيابية، التي كان من المفترض إجراؤها في أيار 2026، قبل تمديد النواب لأنفسهم عامين كاملين، كشف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع كل أوراقه الانتخابية. فأعلن باكراً لائحة مرشحيه، التي لم تتضمن كثيراً من نوابه الحاليين، الذين قرر الإطاحة بهم. يومها، كان جعجع مقتنعاً بأن الاستحقاق سيحصل في موعده، وأنه قادر على احتواء تداعيات إجراء مماثل.
وظنّ أن المدة القصيرة المتبقية لموعد الانتخابات ستحول دون حصول تصدعات داخلية، من النوع الذي يؤثر سلباً على القاعدة الشعبية.
ولأن «الحكيم» لم يُحسن قراءة كل الإشارات الواضحة، التي كانت تفيد بأن الاستحقاق سيتأجل حكماً، ها هو يقطف ثمار ما زرعه قبل أكثر من 6 أشهر.
ففي زحلة، التي كان نائبها جورج عقيص أول من أعلن عدم ترشحه مجدداً، يعيش القواتيون انقساماً جذرياً وتضعضعاً لم يشهده الحزب منذ سنوات، رغم النتيجة التي حققتها معراب في الانتخابات البلدية. ومع أن الانتخابات تأجلت عامين، اختار عقيص الانسحاب كلياً، إذ بات مُقلّاً في حضور الاجتماعات الحزبية والاحتفالات، حتى أن حضوره يكون كضيف، لا كنائب قواتي نتيجة الجفاء مع معراب.
والأكيد أن دوره كدينامو الحزب السياسي والخدماتي في القضاء انتهى بعد 8 سنوات من العمل المتواصل، إذ سُلمت مهمة متابعة الشون السياسية إلى النائب إلياس إسطفان، علماً أن الأخير لم يسلم أيضاً من موجة التغييرات التي أجرتها معراب. غير أن القرار بحقه لم يصدر علناً، ما جنبه الإحراج أمام القاعدة. وقبل أيام، عيّن الحزب منسقاً جديداً هو شربل صقر. وتشير المعلومات إلى تركيز القيادة عليه في المرحلة المقبلة كوجهة لـ«القوات» في زحلة. هكذا، بات وجود الحزب في القضاء لا مركزياً، وتتوزع قيادته بين 4 رؤوس تتسابق على النفوذ: إسطفان والمنسق الجديد وميشال فتوش المرشح الكاثوليكي الذي يفترض أن يحل محل عقيص، إضافةً إلى رئيس البلدية سليم غزالة.
في الأشرفية، القصة نفسها بأبطال مختلفين. نائبا «القوات» في المنطقة غسان حاصباني وجهاد بقرادوني على خلاف، ولا سيما بعد إصرار حاصباني على إضعاف زميله برضى معراب. ولو حصلت الانتخابات في موعدها، لم يكن بقرادوني في صدد الترشح مجدداً على اللائحة نفسها مع حاصباني، رغم الرقم الصعب الذي بات يشكله في الأشرفية، نتيجة عمله الخدماتي ورئاسته الفخرية ودعمه لنادي الحكمة لكرة السلة. خلافات حاصباني لا تنحصر ببقرادوني، إذ يسود الجفاء التام علاقته مع عضوي مجلس بلدية بيروت المحسوبين على معراب، راغب حداد وسعيد حديفة، في حين يقف عضو المجلس الثالث، المحسوب على معراب أيضاً، وفاء فخري، على مسافة واحدة من الجميع. وبحسب المعلومات، ذهب حاصباني بعيداً في الصراع على النفوذ، عبر تحريض محافظ بيروت على حديفة بشكل خاص، بعدما حرّض عليه في معراب، عبر اتهامه بتقاضي رشاوى.
أما حداد، فهو مرشح مفترض للانتخابات النيابية ومن الطبيعي أن يؤرق حاصباني الذي ارتاح نسبياً بعد انضمامه إلى المجلس البلدي (يحظر القانون ترشح أعضاء المجالس البلدية للانتخابات النيابية ويلزمهم بتقديم استقالتهم قبل عامين). أما آخر مآثر النائب الأرثوذكسي، فتتمثل بمقارعته الهيئة التأسيسية لجمعية نسائية تنشط في حديقة مار نقولا، رغم أنه يمولها ويديرها ضمنياً. لكن نتيجة سوء إدارته وتعامله مع المنتسبات، تقدم عدد منهن باستقالتهن، مع تعمدهن تسجيلها في وزارة الداخلية، ليردّ عليهن بتهديدهن بالطرد من «القوات»، وفقاً لإحداهن.
في المتن الشمالي، تتوسع نقمة القاعدة القواتية نتيجة تعيين أحد أعضاء مجلس بلدية الجديدة - البوشرية - السدّ ميشال جمال منسقاً لـ«القوات» في القضاء. فالأخير كما يقول عدد من منسقي المناطق أُنزل عليهم بالمظلة وأُجبروا على الخضوع له، رغم انضمامه حديثاً إلى الحزب. وهو ما فتح شهية كثيرين للحلول مكانه، وعلى رأسهم منسق بلدة ضبيه ربيع أبو جودة، المقرب من النائب السابق إدي أبي اللمع. وقد خطط أبو جودة لانقلاب، إذ دعا إلى اجتماع لمنسقي البلدات لرفع الغطاء عن المنسق، غير أن معراب تدخلت لحمايته.
في كسروان، أُنزل على القواتيين مرشح للنيابة يدعى غوستاف قرداحي، كما عبّر المرشح القواتي شادي فياض في إحدى المقابلات. فتوسع الجفاء بين معراب وقرداحي من جهة، وكل من يعتبرون أنهم أحق منه بالنيابة، نتيجة مسيرتهم السياسية والحزبية الطويلة: فياض ناشط في البلدات حزبياً وخدماتياً وسبق له أن ترشح ونال 2000 صوت. النائب الحالي شوقي دكاش. نهرا بعيني منسق سابق لكسروان نال ضوءاً أخضر من جعجع للترشح للانتخابات النيابية، قبل أن يتراجع عنه، فحرد وابتعد وجرى استبداله بالمنسق صنين بعينو. الناشطة السياسية ألسي عويس التي آمنت بدعم «القوات» للعنصر النسائي. شربل زغيب مسؤول الموارد البشرية والمكتب الطلابي في جامعة سيدة اللويزة.
كذلك، شهدت الدائرة الثالثة في الشمال اعتراضات وخلافات بالجملة. في الكورة، أرخى قرار استبدال النائب فادي كرم بالمرشح زياد حبيب بظلاله على المنطقة، وعلى المنسق رشاد نقولا المقرب من كرم، ما أثّر بدوره على القاعدة القواتية بشكل عام، إذ يعيش القواتيون انقساماً غير مسبوق بين مؤيد ومعارض.
وهو ما يضع نقولا في دائرة المهددين باستبعادهم. وفي البترون، استقال المنسق بول حرب، اعتراضاً على أداء النائب غياث يزبك وإصراره على القفز فوقه، خلافاً لقضاء بشري حيث يرتضي المنسق أن يكون سكرتيراً في مكتب النائبة ستريدا جعجع، التي تصرُّ على إعلام شمالها ما تنفقه يمينها. وعليه، تقتصر مهمة النائب الثاني والمنسق وكل الدائرين في فلك الحزب على إعلام البشرانيين بما تفعله «السِّت»، وبما سُمي حديثاً بالموارد الستريداوية، التي تتضمن حصصاً غذائية ومازوتاً ودواءً، توزعها على طريقة الإقطاع القديم. لذا، قد يكون قضاء بشري الوحيد الذي يسجل صفر مشكلات.