اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي ستيلا ماريس: المنشأة الحساسة التي استهدفتها المقاومة

نقاط على الحروف

العدوان على إيران وحرب الوعي
نقاط على الحروف

العدوان على إيران وحرب الوعي

98

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

حالة من الشفقة تنتابك، وأنت تتابع أولئك الذين يستعجلون سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران، فلا تعرف منطلقاتهم، أهي ضحالة تحليلية أم هشاشة عقلية، أم جوع نفسي عميق، أم أنّها مجرد متطلبات الاسترزاق السوقيّة، ولا يعود بمقدورك التمييز بين نخبتهم وعوامّهم، فكلهم في الانحدار الثقافي والأخلاقي والسياسي وحتى اللفظيّ سواء.

ليس من الحصافة أن تعضّ الكلب الذي عضّك، لذلك فإنّ مجاراة هؤلاء بكل أطيافهم، هو المجسم الحقيقي للعبثية، خصوصًا أنّ وزنهم وتأثيره في مجريات الصراع يعادل الصفر المكعب، فليس فقط أفكارهم ومنطلقاتهم، بل هم أنفسهم مجرد زبدٍ سيذهب جفاءً.

والمعركة الحقيقية هي على الوعي، حيث هناك محاولات لا تهدأ للسيطرة على الوعي الجمعي لبيئة المقاومة، وزرع فايروس اليأس والقنوط، وألّا شيء يجدي، وأنّ مواجهة أميركا ليست بالإمكان، فهي تملك كل شيء من مسببات القوة، وتعرف كل شيء، ولا تخفى عنها خافية، فيما ثبت أنّ محور المقاومة مخترق عموديًا وأفقيًا، وأنّه لا حلّ أمام هذا الفشل، سوى إحالته للتقاعد، وأنّ رأس هذا المحور، وهي إيران، رغم أنّ الحرب لم تكن مفاجئة، والتخطيط لاغتيال المرشد الأعلى كان معلنًا وواضحًا، ورغم ذلك استطاع العدو الحصول على "المعلومة الذهبية" حسب وصفهم، رغم كل الاحتياطات الأمنية المفترضة، وهذا دليلٌ آخر على ضرورة التقاعد، وإعفاء الشعوب من دفع أثمان حروبٍ بلا طائل، ورحمة الناس من مغامراتٍ بلا جدوى.

والحقيقة أنّ هذه الزاوية للرؤية، هي التي تريدك أميركا أن تنظر للمشهد من خلالها حصرًا، وتستبعد كل زوايا الرؤية، وأن تنظر للمشهد من خلال نمطٍ استهلاكيٍ ماديٍ، بعيدًا عن كل قيمة قابلة للاعتقاد، إن كانت دينية أو وطنية أو قومية أو إنسانية، فأنت مجرد كائن خُلق ليعيش في الحظيرة الأميركية، ويستهلك ويستمتع بالاستهلاك طالما سُمح له.

وهنا تتحول القيمة من حق إنساني أصيل، وتتحول الحياة كلها من حق شرعي أصيل، إلى مجرد امتياز أمني أو سياسي، تمنحه لك أميركا، وهو قابل للسحب في كل وقت وتحت أيّ ظرف، وسيادة الدول واستقلاليتها مجرد امتيازات أمريكية، القوانين الدولية ومنظمات القانون الدولي، هي مجرد امتيازات أميركية، قابلة للتعطيل حسب المصلحة والحاجة.

حتى مستهلكاتك من طعامٍ وشرابٍ ولباس، ستتحول كذلك إلى امتياز سياسي، تمنحه لك أميركا وتسحبه وقت تشاء، فمشيخات بطولها وعرضها ونفطها ولحاها، تعيش في ظل هذا الامتياز، وهذا ما ترفضه الجمهورية الإسلامية في إيران ولا زالت وستظل، لأنّها أدركت أنّ الحقوق في زمن القوة تُنتزع ولا تُمنح.

وهنا يجب النظر من زاوية الشجاعة، وأنت تجابه عدوًا تدرك بالذات تفوقه الأمني، وتدرك أكثر أنّه يجيد الغدر ويحترف الطعن في الظهر، فأنت استمسكت بعروة الشجاعة الوثقى، كما قال المتنبي "وقفت وما في الموت شكٌ لواقفٍ"، والشجاعة هنا ليست انعدام الخوف فقط، بل هي ذروة التعبير عن اليقين بالنصر، وأنّ من يستعفف عن دفع أثمان النصر يفوته. 

أم أننا حسبنا أنّ هزيمة قوة عاتية كالولايات المتحدة، أمرٌ متيسرٌ وسهل المنال، أم حسبنا أنّ مواجهتها ليست محفوفة بالفقد والألم وكل ما يثقل القلب، وندوبٍ قد لا تُشفى، فأكاليل النصر لا تزيّن إلّا الجباه المخضبة بالدم، الراعفة صبرًا وعزًا وكرامة، ولم تُصنع للجباه الذليلة المستكينة، جباه دجنتها أهوال الكلفة، ولا فروق بين الجبهتين، سوى أنّ إحداهما قررت تحمل الأكلاف، واستعانت بالصبر في البأساء وحين البأس.

الجمهورية الإسلامية في إيران، مع كل محور المقاومة، قرروا أن يتحملوا هذه الأكلاف، لأنّها السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق، وألّا سبيل للعيش في عالم القوة سوى امتلاك نواصيها، بكل ما استطاعوا لذلك سبيلًا، وما ردّ فعل إيران حتى الآن سوى مؤشر حقيقي على أنّها أعدّت ما استطاعت من قوة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة