خاص العهد
سفير إيران في تونس: أمن الطاقة العالمي مرهون بسيادتنا والمنطقة تواجه مخطط إعادة تشكيل
سفير إيران في تونس: إيران انتقلت إلى مرحلة "الردع النشط"
كشف السفير الإيراني في تونس، مير مسعود حسينيان، عن ملامح المرحلة المقبلة في الصراع الإقليمي والعدوان الصهيو-أميركي على إيران، مشيرًا إلى أنّ "المواجهة الحالية تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران لتستهدف إعادة صياغة الخارطة السياسية للمنطقة وفق أجندة أميركية-"إسرائيلية".
الردع بالصواريخ والمُسيَّرات
واستهل مسعود حسينيان، كلمته خلال ندوة عُقِدت في مقر إقامته في العاصمة التونسية، بتأبين القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، واصفًا إياه بـ"المرجع الديني الكبير والزعيم الوطني الذي تجاوزت مكانته الحدود السياسية ليكون رمزًا عالميًا للدفاع عن السيادة وكرامة الشعوب المسلمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية".
وأكد مسعود حسينيان، أنّ "عملية الاغتيال التي استهدفت القائد الخامنئي مع أفراد عائلته وعدد من القادة البارزين، وهم صائمون، تمثل تصعيدًا خطيرًا يتجاوز "الخطوط الحمراء كافة"، موضحًا أنّ "هذا الهجوم الذي نفّذته قوى التحالف الأميركي - الصهيوني، لم يستهدف شخصًا بعينه، بل استهدف "مؤسسة المرجعية" التي تمثّل صمام أمان للمسلمين". وقال: "هذا الاعتداء ليس حدثًا عابرًا، بل هو حماقة إستراتيجية تدل على جهل الأعداء بالثقافة الإيرانية وعمق ارتباط الشعب بمرجعيته الدينية".
أمن الطاقة في الميزان
ووجّه مسعود حسينيان رسالة شديدة اللهجة إلى المجتمع الدولي، مفادها أنّ "استقرار الاقتصاد العالمي ليس بمعزل عن أمن إيران"، وشدّد على أنّ "البحرية الإيرانية تُمسِك بزمام المبادرة في مضيق هرمز".
وقال: "أيّ محاولة لتعطيل إمدادات النفط أو المساس بالملاحة الإيرانية ستُقابَل بإجراءات قاسية، ممّا قد يضع الأمن الطاقي العالمي في مهب الريح".
قيادة جديدة لمرحلة استثنائية
وتطرّق السفير الإيراني في تونس، خلال الندوة، إلى انتخاب السيد مجتبى خامنئي قائدًا جديدًا للثورة في إيران، فأوضح أنّ "هذا الانتقال يهدف إلى ترسيخ الاستقرار وضمان استمرارية المؤسسات العسكرية والسياسية دون اهتزاز، ومنح زخم جديد لمحور المقاومة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة".
ودعا مسعود حسينيان دول الجوار والخليج إلى "تعاون إقليمي بعيدًا من التدخُّلات الأجنبية التي لم تُخلِّف في دول مثل العراق وليبيا والسودان سوى الفوضى".
كذلك، أكّد أنّ "إيران 2026 ليست مجرَّد طرف في نزاع، بل هي لاعب إستراتيجي يمتلك تاريخًا يمتد إلى ثلاثة آلاف عام، وقادر على تحويل الضغوط العسكرية إلى فرص لتعزيز نفوذه الإقليمي"، مشدّدًا على أنّ "وحدة الشعب الإيراني خلف قيادته الجديدة هي السد المنيع ضد أيّ مؤامرة تهدف إلى تقويض سيادة الدولة".
إيران انتقلت إلى "الردع النشط"
وقال السفير الإيراني في تونس، لموقع "العهد" الإخباري، على هامش الندوة: "إنّ إيران لم تَعُدْ تكتفي بالدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة "الردع النشط"، كاشفًا عن أنّ "العمليات الأخيرة التي استهدفت 19 منشأة إستراتيجية وقواعد معادية أميركية كانت رسالة دقيقة حول دقّة التكنولوجيا العسكرية"، مضيفًا: "تمثّل ذلك باستخدام صواريخ باليستية وأنظمة متقدِّمة قادرة على اختراق الدفاعات الأكثر تعقيدًا".
كما بيّن "فاعلية منظومات الدفاع الإيرانية في حماية الأجواء الوطنية ضد الهجمات السيبرانية والعسكرية".
وردًّا على سؤال لـ"العهد" حول جدوى أيّ مفاوضات مقبلة، قال السفير الإيراني في تونس: "إنّ فشل الوعود الأميركية في المباحثات والتجارب السابقة (مثل الاتفاق النووي) أثبتت عدم جدِّية واشنطن، ممّا يجعل إيران لا تعتمد إلّا على قدراتها الذاتية".