خاص العهد
أكّد رئيس "المنتدى الإسلامي للدعوة والحوار"، الشيخ محمد خضر، أنّ "يوم القدس العالمي يأتي ليعيد ربط الأمة عاطفيًا بالقضية الأساس قضية فلسطين والمسجد الأقصى، لتبقى هذه القضية هي البوصلة التي تحدِّد المسار الصحيح لهذه الأمة وخاصةً في هذه المرحلة العصيبة، والتي تخرج الأمة من الصراعات الفردية والجانبية التي تبتعد بها عن جوهر الصراع والمعركة الحقيقية التي تهدّد وجودها وتهدّد هويتها".
وقال الشيخ خضر، في مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري، الجمعة 13 آذار/مارس 2026: "إنّ أمتنا تواجه في هذه المرحلة معركة مصيرية، تستهدف تفتيت كياناتها وإخضاع شعوبها من أجل استكمال مشروع العدو في المنطقة، والذي بات يصرح في الفترة الأخيرة بأنّه يريد استكمال "دولة "إسرائيل" الكبرى"، انطلاقًا من فلسطين مرورًا بكل دول المنطقة".
وأضاف: "المعركة التي نخوضها اليوم في مواجهة العدو تؤكّد بمجرياتها أنّ الأمة قادرة على المواجهة وصناعة التغيير، وقادرة على بناء المستقبل إذا تمتَّعت بالإرادة والعزيمة، وأخذت بأسباب القوة كما أمرها الله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)". وأشار إلى أنّ "المجريات اليومية للمعركة أثبتت أنّ هذه الأمة يمكنها أنْ تواجه العدو خاصة إنْ كانت موحدة"، موضحًا أنّ "العدو لا يفرّق بين كيانات الأمة على أساس مذهبي أو عرقي، إنّما يريد أنْ يُخضِع كل مكوِّنات الأمة جغرافيًا وجماهيريًا من أجل أنْ تكون له السيطرة المطلقة على مقدِّرات وثروات الأمة، ومن أجل استكمال مشروعه الاستكباري في المنطقة".
وتابع قوله: "نحن نعتقد أنّ هذه المعركة بما كشفته باتت تشكِّل فرصة لشعوب المنطقة ولحكامها أيضًا للعودة إلى الصواب، مع إدراكنا أنّ الشعوب تسبق الحكام في العادة، والمجريات اليومية أثبتت أنّ الشعوب في جوهرها ما زالت تدرك الوجهة الصحيحة للصراع. ولذلك، مهمتنا اليوم بوصفنا مرشدين ومفكرين ومثقفين أنْ نُعيد بناء الفكر لهذه الأمة على نحوٍ سليم لتعود هذه الأمة إلى أصالتها وقيمها ولتعيد ترتيب أولوياتها بعيدًا من المشاريع التقسيمية والنعرات الطائفية والمذهبية التي لن تكون لمصلحة أحد".
وواصل قائلًا: "في ما يتعلّق بالمستوى اللبناني، وعلى مستوى التضحيات التي يقدّمها أهلنا في محاور المواجهة مع العدو في القرى والبلدات في جنوب لبنان والبقاع، فإنّ هؤلاء هم جزءٌ من المواجهة ومن قوة هذه الأمة، وهم جزءٌ من ثبات جبهة المواجهة والخطوط الأمامية بتضحياتهم وصبرهم وإصرارهم على تَبنِّي خيار المقاومة مهما كان الثمن؛ لأنّهم يعلمون أنّ خيار الاستسلام والخضوع والذل أمام العدو سيكون أكثر كلفةً، ولن يترتَّب عليه أيّ معنى من معاني الحياة الكريمة في هذه الأرض، لكنّهم اليوم يضحون ويدركون أنّهم عائدون إلى بلداتهم وبيوتهم مرفوعي الرؤوس حاملين راية النصر إنْ شاء الله، وهم يعلمون أنّ التضحيات التي يقدِّمونها اليوم ستثمر عزة وكرامة لهم ولأجيالهم في ما بعد".
وأكمل قوله: "من واجبنا نحن المقيمون في المناطق الآمنة والبعيدة من المواجهات احتضان النازحين ضيوفًا عندنا، وأنْ نوفّر لهم كل أسباب الأمن والاستقرار؛ لأنّ التضامن يشكِّل جزءًا من أشكال المقاومة والدعم والمساندة للمقاومين في الميدان، ويعبِّر عن أصالة الأمة وشعوبها"، مضيفًا: "ومن واجبنا أنْ لا نلتفت إلى الأصوات التي تريد أنْ تفرِّق بين هذه الأمة على أساس مذهبي؛ لأنّه يشكِّل خدمةً كبيرة للعدو، كما تُعينه على تحقيق أهدافه في إشعال الفتن بين المجتمعات".
وختم الشيخ خضر حديثه إلى موقع "العهد" بالقول: "من الواجب علينا أنْ نكون السند وخير عون للنازحين في هذه المحنة حتى يعودوا إلى ديارهم مرفوعي الرؤوس محفوظي الكرامة؛ لأنّهم هم سبب نصرنا وعزّتنا على الأعداء".