مقالات مختارة
لينا فخر الدين- صحيفة "الأخبار"
بينما تعاني بيروت من أزمة النزوح، فإنّ رئيس مجلس بلديتها، إبراهيم زيدان، في مكانٍ آخر، بعدما قرّر اقتراح حلٍّ للأزمة عبر ترحيل النازحين من لبنان!
رغم العدوان |لإسرائيلي|المستمر على لبنان، تبدو بلديّة بيروت وكأنّها تعيش في «لالا لاند»، منفصلةً عن واقع النزوح وتداعياته وحاجات النازحين في مراكز الإيواء. وفي خضمّ هذه الظروف، ينجح رئيس المجلس البلدي، إبراهيم زيدان، في كلّ مرّة في التفوّق على نفسه بإطلاق مواقف محرجة ومخجلة. فبعدما رفض نصب خيم للنازحين على الواجهة البحريّة بحجّة عدم حجب إطلالة البحر عن مالكي الشقق التي تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات، عاد الرجل، الذي يعجز عن اتخاذ قرار داخل المجلس، ليطرح «خطّة سورياليّة»: تهجير الشيعة من لبنان بوضعهم على سفن في البحر!
هذه الفكرة التي يردّدها البعض همساً، جاهر بها زيدان - قريب النائب فؤاد مخزومي - أمام أكثر من عشرين شخصاً كانوا مجتمعين في مكتب محافظ بيروت القاضي مروان عبّود، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد للاطلاع على سير إدارة مراكز الإيواء والعمليات الجارية قبل أيام. وبينما كان الحاضرون يناقشون سبُل تأمين مراكز الإيواء ومساعدة النازحين، جاء «حلّ» رئيس البلدية جاهزاً وبسيطاً: «لا حلّ أمامنا سوى بتسفيرهم في البحر»!
هكذا، ببساطة، لم يتردد رئيس المجلس البلدي في العاصمة التي تضم أكثر من 80 ألف ناخب شيعي أتت به أصواتهم إلى منصبه، بعدما فشل في تجيير كتلة سنيّة للتصويت له (باستثناء جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة)، في طرح فكرة تهجير النازحين الشيعة.
والمؤكد أنّ زيدان سيسارع، على الأرجح، إلى التنصّل من هذا الكلام، ولا سيّما بعدما قرّر قبل أيام تعيين مستشار إعلامي له كان في الانتخابات، للمفارقة، من الداعمين للّائحة المنافسة المدعومة من النائب نبيل بدر. وينشط المكتب الإعلامي لرئيس البلدية في محاولات متواصلة لـ«تنظيف» تداعيات المواقف غير المحسوبة التي يطلقها، إلى جانب العمل على تأمين أوسع تغطية ممكنة لجولاته وظهوره الإعلامي.
منطق الوصوليّة الذي يطغى على أداء زيدان، يبدو أنّه عدوى اكتسبها من مخزومي الذي وقع إشكال بينه وبين المحافظ، أول أمس، بعد زيارةٍ قام بها النائب البيروتي لبلديّة بيروت للاطلاع على سير أعمال غرفة إدارة الطوارئ في البلديّة. إذ اقترح مخزومي على عبود أن يقوم عناصر البلديّة بالدخول إلى كلّ منازل العاصمة للتحرّي عن قاطنيها، والتدقيق في أسماء النازحين فيها للتأكّد ممّا إذا كانت على لائحة الاستهداف الإسرائيلي.
ورفض المحافظ الاقتراح باعتبار أنّه لا يوجد كادر بشري يمكنه القيام بهذا الأمر، و«لا إمكانية أصلاً للتدقيق في الأسماء، خصوصاً أنّنا لا نعرف أصلاً الأسماء المرتبطة بحزب الله أو المهدّدة من قبل إسرائيل باعتبارهم غير مطلوبين للدّولة اللبنانيّة»، مؤكّداً «أنّ هذا لا يمكن أن يحصل أبداً». وأعطى المحافظ مثالاً على دور المديريّة العامّة للأمن العام، التي تدقّق في أسماء النزلاء في الفنادق، لكنّها لا تطرق أبواب الغرف للتأكّد من أسمائهم. ردّ المحافظ استفزّ مخزومي الذي بدأ بالصراخ مهدّداً المحافظ بـ«فضحه» في الإعلام لأنّه «يتهاون بأمن أبناء بيروت». وبعدما طلب النائب البيروتي من عبود أن يعطي تعليماته إلى الحرس بمراقبة شوارع العاصمة والتبليغ في حال شكّ أحدهم بأيّ شيء، فقد أعصابه عندما ردّ عليه أحد عناصر الحرس: «شو بدّك يانا نكون جواسيس على النّاس؟»، فعلا صراخه رافضاً أن يتوجّه إليه الشرطي بالكلام بالمباشر.
أولويات زيدان ومخاوفه
ففي ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، اتّجهت أولويات رئيس المجلس البلدي بعيداً عن مساعدة النازحين وأبناء العاصمة. فقد عمد إلى تعيين مصوّر خاص يتولّى توثيق جولاته تمهيداً لنشر «إنجازاته» على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما تغيب شرطة البلدية عن مؤازرة عناصر قوى الأمن الداخلي في تنظيم السير في العاصمة التي تشهد أزمة سير خانقة، في ظل النقص البشري في مفرزة سير بيروت، وافق محافظ بيروت قبل يومين على طلب زيدان فرز عشرة عناصر من حرس بلدية بيروت لتشكيل نقطة حراسة ثابتة أمام منزله، بذريعة الخوف من تعرّضه إلى هجوم من النازحين، إضافة إلى فرز خمسة عناصر لمرافقة زوجته.
اتركوا النفايات في الشوارع
تواجه شركة «رامكو» المكلّفة جمع النفايات في العاصمة صعوبة في الوصول إلى مكبّات النفايات بسبب أزمة السير الخانقة. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أنّ «رامكو» رفضت اقتراحاً قدّمه بعض المعنيين في بلديّة بيروت بإمكانية أن تساعدها شركة «سيتي بلو» بعد توقف عملها في رفع النفايات في الضاحية. وفضّلت «رامكو» بقاء النفايات في شوارع العاصمة، حتى لا تخسر أي مداخيل تتقاضاها مقابل عملها.