إيران
قالت وكالة "رويترز" للأنباء إنّ "إيران هي التي تمتلك مفتاح إعادة فتح سوق الطاقة العالمية وليس الولايات المتحدة"، في ظل العدوان الأميركي - "الإسرائيلي" عليها، واستدلَّت الوكالة بإبلاغ شركة "أرامكو" السعودية في رسالة هذا الأسبوع بأنّها "لا تملك رؤية واضحة عن الميناء الذي ستستخدمه لصادرات شهر نيسان/أبريل 2026".
وأشارت الوكالة، في تحليل نشرته الأحد 15 آذار/مارس 2026، إلى أنّ "أرامكو" أُرسلت رسالة إلى مشتري النفط السعودي في أنحاء العالم تبلغهم فيها بأنّهم "ربما يتسلَّمون الإمدادات عبر البحر الأحمر، لكنْ من المحتمل أيضًا أنْ تصل إليهم عبر الخليج".
ونقلت "رويترز" عن أحد مشتري النفط السعودي قوله: "ربما يكون من الأفضل أنْ نتصل بإيران لنعرف متى ستنتهي هذه الحرب حتى نتمكَّن من الحصول على نفطنا".
وردّت إيران على العدوان الأميركي - "الإسرائيلي" بإطلاقها طائرات مُسيَّرة وصواريخ على سفن في مضيق هرمز، وأدّى ذلك إلى وقف تدفُّق حوالي 20 في بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية إلى مصافي التكرير ومصانع البتروكيماويات ومحطات الطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في جميع أنحاء العالم.
كلمة الفصل لإيران
ورأت الوكالة أنّ تعليق مشتري النفط السعودي "يشير إلى قناعة متزايدة داخل الشرق الأوسط وخارجه بأنّه في حين يمكن للولايات المتحدة "وإسرائيل" الإعلان عن انتهاء الحرب في أيّ وقت، فإنّ إيران ستكون لها الكلمة الفصل بشأن مدة ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنّه "أسوأ انقطاع في إمدادات النفط والغاز على الإطلاق".
ولفتت إلى ما أعلنه عنه مسؤولون تنفيذيون في شركات في الشرق الأوسط ونظراء لهم في الغرب من أنّ استئناف حركة الشحن والإنتاج سيتطلَّب أكثر من مجرَّد ضمانات أميركية بالسلامة، حتى لو توقَّف القتال على الفور. لكنّ مسؤولًا كبيرًا في قطاع الطاقة في الخليج قال لـ"رويترز" إنّ "مرافقة السفن البحرية لن تُعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها ما لم تتفق الولايات المتحدة و"إسرائيل" مع طهران على شروط تشمل وقف هجماتها أو تهديداتها للملاحة"، مضيفًا أنّ "ناقلات النفط التابعة له ستبقى في مكانها حتى تضمن إيران المرور الآمن".
ونقلت الوكالة عن نيل كويليام، من مركز أبحاث "تشاتام هاوس" البريطاني، قوله إنّه "إذا أعلنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" عن "النصر" بشروط لا تقبلها إيران، فإنّ طهران سترغب في إظهار أنّها لم تُهزَم، من خلال إحداث المزيد من الاضطرابات باستخدام الألغام والطائرات المُسيَّرة".
رسالة إيران: لا ملاذ آمنًا
من جهتها، قالت المحللة السابقة في وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي آيه"، حليمة كروفت التي تعمل حاليًا لدى شركة "أر بي سي كابيتال"، إنّ "إيران تبعث برسالة مفادها أنّه لا يوجد ملاذ آمن في هذه الحرب، وأنّ واشنطن لن تتحكَّم في شروط التصعيد".
وتسبَّبت الهجمات الإيرانية في إغلاق مصافي تكرير في السعودية والإمارات والبحرين و"إسرائيل"، ممّا أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بما يصل إلى 60 بالمئة.
من ناحيتهم، قال محلّلون، بعضهم من شركة "مورغان ستانلي"، إنّه "حتى التوصُّل إلى حل سريع لـ"النزاع" سيؤدّي إلى اضطراب في السوق يستمر أسابيع"، فيما أشار محللون من شركة "رابيدان إنرجي" إلى أنّ شركات النفط العالمية ربما تتأخّر في العودة إلى الخليج، ممّا يؤجّل إعادة تشغيل بعض الحقول ويعرض الخزّانات لخطر التلف.
وأجبر إغلاق ممرات الشحن الدول المنتجة أيضًا على خفض الإنتاج لأنّها لم تعد قادرة على التصدير. وأوقفت "أرامكو" الإنتاج من حقلَيْ "السفانية" و"الزلف" البحريَّيْن الكبيرين، ممّا أسفر عن خفض إنتاج أكبر دولة منتجة في "منظمة البلدان المصدرة للنفط" (أوبك) 20 في المئة. كما أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بالكامل، لتتقلَّص إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم 20 في المئة، وأبلغت عملاءها بأنّ من المحتمل ألّا يتلقون الشحنات حتى أيار/مايو 2026.
كذلك، ذكَر محلّلون أنّ الإنتاج في العراق، ثاني أكبر منتج للنفط، تقلَّص 70 في المئة، في حين تراجع الإنتاج في الإمارات، ثالث أكبر منتج في "أوبك"، إلى النصف.
وأشارت تقديرات محلّلين إلى أنّ إجمال تخفيضات إنتاج النفط في الشرق الأوسط يتراوح الآن من 7 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميًا، أي من 7 إلى 10 في المئة من الطلب العالمي.