اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي  CNN: إغلاق مضيق هرمز قد يشلّ أسواق النفط لأشهر ويرفع الأسعار عالميًا

مقالات

مضيق هرمز ووقف الحرب بأيّ ثمن
مقالات

مضيق هرمز ووقف الحرب بأيّ ثمن

192

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي


بعد أن دمّر ترامب القوة البحرية الإيرانية خمس مرات أو ستًّا، لم نعد نذكر لكثرة ما كرر ذلك الإنجاز، الذي لم يكن بالأصل على جدول أعمال العدوان. بعد كل ذلك التكرار والتفاخر، يستعين ترامب بكل الدول حدّ الاستجداء للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي تتحكم في مساراته القوة البحرية الإيرانية، التي دمّرها ترامب للمرة السادسة.

رغم أنّ إيران لم تعلن رسميًا إغلاق مضيق هرمز، بل على العكس من ذلك تعلن أنّه غير مغلق، لكن المرور عبره يخضع لضوابط مشددة وضعتها إيران وقوتها البحرية التي دمّرها ترامب مرارًا وتكرارًا. فإيران، حسب كل التقارير الإعلامية، تصدّر مليون برميل نفط يوميًا عبر المضيق، وهي تسمح فقط لمن يلتزم بضوابطها بالمرور.

فقد أعلن وزير الطاقة التركي أنّ لتركيا 15 سفينة عالقة في المضيق، وبعد التواصل مع إيران جرى  السماح لناقلة تركية بالأمس بالمرور. كذلك أعلنت الهند أنّه بعد تواصلها مع إيران لم يُسمح لسفنها بالمرور بشكلٍ كليّ، بل سيجري فحص كل سفينة على حدة، والسفينة التي تلتزم بالضوابط الإيرانية سيسمح لها بالعبور.

وهذا يؤكد ما تقوله طهران، من أنّ المضيق ليس مغلقًا، لكنها حصرًا تمتلك السيادة المطلقة عليه وفيه، لأنّ التحكم في المضيق بهذه الكيفية هو دليل اقتدارٍ وثقة، بعكس فكرة الإغلاق التي هي أكثر يُسرًا، لكنها ليست دليلًا على وجود البحرية الإيرانية فضلًا عن اقتدارها وذكائها. فإغلاق المضيق لا يحتاج إلّا إلى إغراق عدة سفنٍ فيه أو إغراقه بالألغام البحرية، ولكن هذا اليُسر في إغلاقه دون قدرةٍ بحرية إيرانية، كما يقول ترمب، يجعل إعادة فتح المضيق مسألة تقنية ومجرد وقت.

ولكن ألّا تجرؤ الأساطيل الأميركية على الاقتراب من المضيق، فضلًا عن مرافقة السفن لحمايتها كما أعلن ترامب ومعظم مسؤوليه، فهذا يعني أنّ لإيران اليدّ الطولى في الخليج والمضيق، وأنّ ترامب بعد الضجيج وصخب التهديد بمرافقة السفن عاد يستجدي عدة دول للمساهمة في فتح المضيق، والدول التي وافقت تستبق النتائج فتُقرّ بفشل المحاولة وضعف نتائجها قبل الإقدام عليها.

ومن بين الأخطر في تلك الضوابط الإيرانية اشتراط إيران أن تكون حمولة تلك السفن قد جرت باليوان الصيني، وهذا يُعدّ بمثابة رصاصة في رأس البترودولار، وهو النظام الذي أعطى أميركا قوتها وقدرتها على فرض العقوبات وممارسة القتل الاقتصادي والبلطجة التجارية. وكما يقول العقيد الأميركي المتقاعد دانيال ديفيس: "إنّ هذا القرار هو أسوأ من هزيمة عسكرية، وسيكون أشدّ فتكًا بنا".

كذلك فإنّ استهداف بعض منشآت النفط في إيران والبنى التحتية، والذي تبعه استهدافات إيرانية للبنى التحتية في الكيان المؤقت، وإرفاق إيران ذلك بتحذيرات صارمة بأنّ استهداف البنى التحتية في إيران سيجعل من كل البنى التحتية في الكيان المؤقت وكل الأصول الأميركية في المنطقة أهدافًا مشروعة، جعل الولايات المتحدة والكيان المؤقت يستنكفان عن استهداف البنى التحتية في إيران حتى اللحظة، وهذا يُحسب على سبيل التكافؤ في ميزان الردع.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار التصريحات الأميركية والتصريحات الصادرة عن الكيان المؤقت عن ضرورة تحرك الشارع الإيراني للإطاحة بالنظام، نستطيع أن نصل إلى قناعةٍ راسخة بأنّ العدوان وصل إلى طريقٍ مسدود، وأنّه يسير بأقصى سرعة نحو انعدام الخيارات، خصوصًا أنّ الشعب الإيراني عبّر عن موقفه بكل وضوح وأنّه مع نظام الجمهورية الإسلامية، بل إنّه يحثّ قيادته على المضيّ قدمًا في حرب الدفاع عن الأرض والشعب والنظام، بل يستحثه أكثر نحو الثأر.

هذا فيما كرر ترامب أكثر من مرّة أنّه لم يعد هناك ما يقصفه في إيران، وهو يقولها ليوحي بأنّه دمّر كل شيء، لكنها أيضًا جملة ذات وجهٍ آخر، وهو إفلاس بنك الأهداف، خصوصًا أنّ الإفلاس مؤكد بعد الاتجاه لقصف المستشفيات والمصانع والأعيان المدنية. وما نشهده من مجريات الحرب ونحن ندخل أسبوعها الثالث يشير إلى أنّ إيران هي التي تدير هذه الحرب، وتتحكم في جبهاتها ومداها ومواقيتها، وأنّ بنك أهدافها لا يزال زاخرًا، وترسانتها لا تزال مكتنزة بالكثير والمفاجئ، كما حدث بالأمس باستخدام صاروخ سجيل للمرة الأولى.

ونحن في الأسبوع الثالث للحرب، لم يعد السؤال من سينتصر بها بل أصبح السؤال متى ستعلن إيران انتصارها؟ فأميركا لم تعد تبحث عن خيارات عسكرية إلّا بالقدر الذي تدفع به إيران نحو الموافقة على وقف الحرب، أو على الأقل قبول التفاوض على ذلك، فيما إيران لا تزال تملك الخيارات العسكرية والمفاجآت وأوراق القوة المخبأة، التي تدفع أميركا من خلالها إلى المزيد من الإصرار على وقف الحرب، واستراتيجيات إيرانية قد تصل بأميركا إلى طلب وقف الحرب بأيّ ثمن.

الكلمات المفتاحية
مشاركة