عين على العدو
تساءل عومِر بارليف (القائد السابق لوحدة الأركان الخاصة "سييرت متكال، وعضو "الكنيست" عن حزب العمل، ووزير "الأمن" الداخلي) في مقال له في صحيفة "هآرتس الإسرائيلية": "هل توجد طريقة لإزالة تهديد حزب الله عنا؟"، مجيبًا: "لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة، كما فيما يتعلق بتهديد الصواريخ من إيران، أنه رغم الضربة القاسية التي تلقاها أعداؤنا منا، خلال بضعة أشهر فقط نجحت إيران وحزب الله في إعادة بناء جزء مهم من القدرة العسكرية التي حيّدناها في الجولة السابقة، ولم يترددا في توجيهها ضدنا. إضافة إلى ذلك، أظهرت التجربة مع حماس، وهي منظمة أضعف من حزب الله، أنه يمكن كبح مثل هذه المنظمة إلى حد كبير ولفترة معينة، لكننا لم ننجح في إزالة تهديدها بالكامل. وحتى في المحاولة الحالية لإزالة تهديد البرنامج النووي الإيراني عنا، لا يوجد يقين حول إمكانية تحقيق ذلك".
وأضاف: "من هنا، الطريق قصيرة إلى المقولة المعروفة المنسوبة إلى ألبرت أينشتاين: "الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا وتتوقع نتيجة مختلفة". إذا كان الأمر كذلك، فماذا يمكن أن نفعل؟".
وردًا على دعوات من جهات مختلفة لإعادة احتلال جنوب لبنان قال: "في الآونة الأخيرة سُمعت اقتباسات لأعضاء "كنيست" (من اليمين)، ووزراء في الحكومة وحتى رؤساء بلديات في الشمال، يدعون إلى احتلال والسيطرة والإمساك (لسنوات؟ إلى الأبد؟) بكل جنوب لبنان. ليسوا وحدهم، فهناك أيضًا جزء غير قليل من الجمهور محبط وغاضب. أفكار مشابهة تدور في رأسه بين ركضة وركضة إلى الملجأ المحصن، حتى لو لم يعلن ذلك بصوت عالٍ".
"ذاكرة الجمهور قصيرة، وهذا ليس أمرًا جديدًا؛ لكن ماذا عن أعضاء الكنيست والوزراء ورؤساء البلديات والمجالس الذين يدعون إلى ذلك؟ هل فقط بدافع الجهل؟ أم بدافع عدم معرفة التجربة "الإسرائيلية" الفاشلة من حرب لبنان الأولى (1982)، حين احتل الجيش "الإسرائيلي" جنوب لبنان؟ احتل، تمركز، غرق وتورط هناك لمدة 18 سنة؟ ثمانية عشر عامًا تأسس خلالها حزب الله ونما بجوارنا مباشرة. تورط الجيش "الإسرائيلي" في حرب استنزاف استمرت سنوات، وقُتل وأصيب خلالها مئات الجنود "الإسرائيليي"ن. هل هذا ما يقودون إليه الآن؟".
وتساءل عومِر بارليف مرة أخرى: "وإذا لم يكن ذلك، فما الذي يمكن فعله إذًا؟ في هذا السياق لا أقصد ما يجب فعله طالما الحرب مستمرة في الشمال، حيث اختار الجيش "الإسرائيلي"، وبحق، الدفاع عن المستوطنات من داخل الأراضي اللبنانية. أولًا يجب قول الحقيقة للجمهور. والحقيقة هي أنه حتى بعد انتهاء المعركة الحالية، مهما طال أمدها، لن نهزم حزب الله إلى حد نصر كامل ولن نُزيله. التهديد سيستمر، للأسف، بدرجة ما أو بأخرى. بعبارة أخرى: يجب ألا تروي الحكومة ورئيسها لنا مرة أخرى قصص نجاح، كما رووا للجمهور قبل بضعة أشهر فقط أن حزب الله قد هُزم".
وأضاف: "ثانيًا، يجب الاستثمار فورًا بمليارات الشواكل في تحصين الشمال، وليس فقط بالمعنى الفيزيائي: الصناعة، التشغيل، الصحة، التعليم، الثقافة. "دولة" تستطيع في وقت الأزمة أن تستثمر مليارات الشواكل في الأمن، قادرة أيضًا على استثمار مبالغ مشابهة في ترسيخ الشمال. حكومة تنقل مليارات الشواكل كأموال ائتلافية، يمكنها استثمارها في الشمال".
ودعا عومِر بارليف إلى "التعاون مع حكومة لبنان بهدف دعمها وتقويتها في صراعها الداخلي ضد حزب الله. ليس سرًا أن جهات أمنية إسرائيلية تقيم علاقات واسعة ليس فقط مع دول لديها "اتفاقيات سلام" مع "إسرائيل" مثل مصر والأردن، بل أيضًا مع دول مسلمة أخرى لا توجد معها علاقات كهذه. حان الوقت لفعل ذلك أيضًا مع لبنان. إضافة إلى الأهمية ذاتها للتعاون الأمني مع حكومة لبنان، فإن تعاونًا كهذا يمكن مع مرور الوقت أن يخرج من الظل ويقود إلى اتفاق سياسي".
وختم عومِر بارليف مقالته بالقول: "الواقع معقد، لكن هناك ما يمكن فعله، وبإمكاننا تحسينه. لكن للأسف، حكومة خدعت الجمهور فيما يتعلق بإنجازاتنا العسكرية ضد حزب الله وضد إيران، ولا تحسب حسابًا لسكان الشمال، وتنقل في ميزانيتها مليارات الشواكل كأموال ائتلافية، وغير قادرة على إمرار قانون تجنيد متساوٍ لجميع مواطنيها، ستواصل تضليل الجمهور".