إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 17 آذار 2026 برصد التطور النوعي في الحرب على الجمهورية الإسلامية مع التركيز على المفاجآت التي أظهرتها إيران الكاشفة عن سوء تقدير وحسابات الإدارة الأميركية في حربها، كما اهتمت بعض الصحف الإصلاحية بتحديد زاوية العلاقة مع دول الجوار وتصحيح مفاهيم ضرب القواعد الأميركية على أراضي البلاد المجاورة بصدد رد الذرائع التي بدأت تلوح لصنع حالة حرب جديدة مع الدول العربية سعى المسؤولون الإيرانيون إلى تجنبها وتوضيح الطبيعة الدفاعية ضد الولايات المتحدة الأميركية في استهداف القواعد الأميركية.
ترامب في موقف حرج
من جهتها قال صحيفة وطن أمروز إنّ صحيفة نيويورك تايمز ذكرت "مساء الأحد بتوقيت طهران، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وصهاينة، أنّ قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز وتوسيع نطاق الحرب أكبر مما كنا نتوقعه"، مشيرةً إلى أنّه "يمكن اعتبار هذه النقطة العنصر الأكثر تأثيرًا في مسار الحرب".
وأضافت: "الآن، في اليوم السابع عشر من الحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، بات واضحًا أنّ تقدير ترامب لطبيعة رد إيران كان خاطئًا"، لافتةً إلى أنّ "من بين النقاط الأخرى التي أقرّ فيها ترامب بخطئه في حساب قدرات إيران كانت القوة الصاروخية الإيرانية؛ فبرغم تصريحاته المتعلقة بالحرب، قال إنه لم يتوقع أن تكون القوة الصاروخية الإيرانية بهذه الضخامة".
وأضافت الصحيفة: "إلى جانب إغلاق مضيق هرمز وحجم الترسانة الصاروخية، كان أحد تقديرات الولايات المتحدة الخاطئة الأخرى بشأن قدرات إيران هو اندلاع حرب إقليمية. فقد أقرّ عدد من المسؤولين والخبراء الأمريكيين بأنهم لم يتوقعوا أن تستهدف إيران القواعد الأمريكية في دول المنطقة"، لافتةً إلى أنّه "بالمجمل، تُظهر مجموعة من الأدلة والمواقف والتصريحات أن حكومة ترامب ارتكبت أخطاء في حساباتها على الأقل في الجوانب التالية:
1. القدرة الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية
2. هجوم إيران على القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة
3. إرادة إيران وقدرتها على إغلاق مضيق هرمز".
بحسب الصحيفة "هنا توجد نقطة جوهرية، وهي أن هذه العناصر تمثل الركائز الأساسية أو الدعائم الدفاعية الأهم لإيران في الرد على الهجوم الأمريكي – الصهيوني"، مشيرةً إلى انّه "وبعبارة أوضح: إذا كان ترامب لا يتصور أن لدى إيران ترسانة صاروخية ومسيّرة بهذا الحجم، وإذا كان البنتاغون لا يعتقد أن إيران ستغلق مضيق هرمز، وإذا كانوا لا يظنون أن إيران ستهاجم القواعد الأميركية في المنطقة، فكيف إذن كانوا يتوقعون ردّ إيران على الهجوم؟".
وتابعت: "بمعنى آخر، كيف كان تقدير البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لطبيعة ردّ فعل إيران على الهجوم المشترك الأميركي–"الإسرائيلي"؟ هل كان ترامب يعتقد أنه في حال شنّ هجوم على إيران واغتيال قائد الثورة، ستكتفي إيران بردود عسكرية محدودة ثم تستسلم للمطالب الأميركية؟ وهل كان يؤمن فعلًا بأنه يمكنه عبر تعديل بسيط في نموذج فنزويلا إسقاط إيران وإجبارها على الاستسلام؟ وإذا كان ذلك صحيحًا، فعلى أي معلومات وبإرشاد من توصل ترامب إلى هذا التقدير الخاطئ؟ ".
وأشارت الصحيفة إلى أنّه "قبل أسبوع واحد من الهجوم على إيران، كشفت عدة وسائل إعلام أميركية، هي وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وآكسیوس، بشكل متزامن، عن مخاوف بعض جنرالات البنتاغون من الدخول في حرب مع إيران، ونقلت تلك التقارير أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي، حذر ترامب في اجتماعات التنسيق العسكري من أن إطالة أمد الحرب ضد إيران سيكون مكلفًا جدًا لأميركا".
وأردف: "في ذلك الوقت، اعتقد عدد من الخبراء أن تسريب هذا الخبر كان وسيلة من الجنرال كين للتنصل من مسؤولية نتائج الحرب، بمعنى آخر، تم تمرير الخبر إلى وسائل الإعلام ليُظهر كين للرأي العام وللدوائر السياسية أنه قدم تحذيراته مسبقًا، مدركًا أن الهجوم على إيران سيجلب خسائر فادحة لأميركا".
اتحاد الشعب، حكاية أمة لا تقهر
من جانبها كتبت صحيفة جوان: "في معظم الحروب، رغم أن القوة العسكرية وعدد الجيوش عادة ما يُحدّدان مصير المعارك والمواجهات، إلا أن التاريخ أثبت مرارًا أن هناك قوة أعظم وأعمق وأدوم تظهر فجأة فتقلب كلّ الحسابات، وتجعل فئة قليلة تتغلب على جيوش جرّارة، وتلك هي الروح المشتركة لأمة".
وأضافت: "الأمة التي تحب وطنها وتتكاتف في لحظات الخطر تستطيع أن تنتصر حتى على أعداء يتفوّقون عليها عدةً وعددًا. وتاريخ إيران شاهد ساطع على هذه الحقيقة، إيران هي أرض صنعت من التنوع وحدة عظيمة. من جبال كردستان الشامخة إلى سهول خوزستان الواسعة، ومن الوديان الخضراء في الشمال إلى الصحارى المترامية في الشرق، يعيش أناس بلغات وملابس وتقاليد مختلفة؛ لكن حين يُذكر اسم إيران، تزول تلك الاختلافات ليظهر هوية واحدة نابضة بالألوان — قوس قزح الجمال الإيراني".
وأردفت: "التاريخ الإيراني مليء بالشواهد التي تُظهر كيف جعل اتحاد أبناء الوطن كفة الميزان تميل لصالحهم. مرارًا، طمعت قوى تمتلك جيوشًا وأسلحة أكثر تطورًا في حدود هذه البلاد، لكن الذي غيّر المصير في النهاية هو تلاحم الشعب الذي رأى في الوطن بيته المشترك"، لافتةً إلى أنّ "سرّ بقاء إيران لا يكمن في بطولة قوم واحد أو منطقة واحدة، بل في الرابط الذي يجمع جميع الأقوام. عندما يقف الناس من خلفيات وثقافات مختلفة لهدف مشترك، تتكوّن قوة لا تستطيع أي سلطة أن تكسرها بسهولة. هذا الرابط، أي الاتحاد، هو الذي يُمكّن الأمم من عبور أصعب امتحانات التاريخ".
بحسب الصحيفة: "اليوم، تتجلى هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى. ففي عالم تتعقّد فيه التحديات والتنافس يومًا بعد يوم، لا تكمن الثروة الحقيقية لأي بلد في موارده الطبيعية أو قوته الاقتصادية فقط، بل في تلاحم شعبه وحبّه العميق لأرضه. الأمة التي تؤمن بجذورها المشتركة، قادرة على صنع مستقبلٍ أكثر إشراقًا".
منطق عبادة القوة لدى أطفال عالم السياسة
بدورها لفتت صحيفة مردم سالاري الإصلاحية إلى أنّ رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان استخدم "إحدى أعمق طرق العمل السياسي. لكن السؤال: هل تعتقدون أننا في حالة حرب مع الدول المجاورة بحيث يجب أن نتبع أسلوبًا تهديديًا معها؟ أم أن الأمر ليس كذلك، وأن هدفنا فقط هو ضرب القواعد الأميركية؟ إذا كان هدفنا هو فقط ضرب القواعد الأميركية والصهيونية، كما أكد رئيس الجمهورية والمسؤولون الآخرون وحتى وقائدنا الجديد والعزيز، وهي سياسة كان الإمام الشهيد قد شدّد عليها أيضًا، فلا يمكننا إذن أن نتعامل مع تلك الدول بحدة وعنف دون أن نسعى إلى استرضائها، خصوصًا الآن حيث يحاول العدو عبر أسلوب الإعلام الكاذب تنفيذ هجمات على الدول العربية ليجعلها تصطف بالكامل إلى جانبه. أي إنه مع اعتبار الهجوم على القواعد الأميركية أمرًا مهمًا وضروريًا، فإن الحفاظ على الصداقة مع الدول المجاورة أمرٌ مؤكد أيضًا".
وأضافت: "يجب علينا، من خلال مساعي التهدئة، وفي الظروف التي تركت فيها الولايات المتحدة و"إسرائيل" هذه الدول وحدها، أن نحاول جذبها إلينا وأن نقول لها إن ملاذها الحقيقي هو إيران"، مشيرةً إلى أنّ "هذه الظروف بالذات، وهي ظروف تاريخية خاصة، تقتضي منا أنه بينما نهاجم القواعد الأميركية نبذل كل جهودنا لاستمالة هذه الدول".
ولفتت الصحيفة إلى أنّه "من منظور العلاقات والقواعد الدولية، يُعد الدفاع عن مهاجمة أي دولة ـ إلا في حالة الدفاع عن النفس ـ أمرًا قبيحًا وخاطئًا، كما أنه يتعارض مع الشعار الإسلامي القائل إن الصلح خير"، موضحةً أنّ "هذا الموقف أعطى ذريعة كافية للأوروبيين لاتخاذ إجراءات أكبر ضدنا، ومن بينها تفعيل آلية سناب باك ضدنا".