اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إيران: ما يشاع عن اتصالات مع الولايات المتحدة محض أكاذيب

مقالات مختارة

سلطة الوصاية تخلّت مُسبقًا عن كل أوراق القوة لأيّ مفاوضات
مقالات مختارة

سلطة الوصاية تخلّت مُسبقًا عن كل أوراق القوة لأيّ مفاوضات

54

صحيفة الأخبار

بينما كانت إسرائيل، تعلن بلسان وزير الحرب يسرائيل كاتس، إطلاق حربها البرية على لبنان، وأنّها ستستمرّ حتّى تحقيق الأهداف، تلاه موقف لوزير الطاقة إيلي كوهين يؤكد فيه أننا «دخلنا بقوة إلى جنوب لبنان لخلق منطقة عازلة حتى الليطاني»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّ «حزب الله مشكلة كبيرة، ويتمّ القضاء عليه بسرعة كبيرة»، مضيفاً أنّه «مشكلة كبيرة في لبنان منذ زمن طويل».
المواقف الأميركية – "الإسرائيلية" جاءت في وقت يتكثّف فيه حراك افتراضي لترتيب مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، مع تأكيد المصادر الغربية أن الحديث عنها أقرب إلى تقديرات، وما يميّزها هو هرولة السلطة اللبنانية في اتجاهها، علماً أن كيان الاحتلال لا يُريدها في المدى المنظور، قبلَ فرض الواقع الذي يريده بقوة النار، ما يسمح له بفرض وقائع سياسية.

الضغوط على بري
مع ذلك، لم تتوقف آلة الضغط الخارجية عن مهمة دفع لبنان في اتجاه المزيد من تقديم التنازلات. ويجري الحديث عن اتصالات أميركية – فرنسية مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقناعه بالموافقة على ضم عضو شيعي إلى الوفد وتغطية السير بالتفاوض. وهو ما كان مدار بحث خلال زيارتَي السفير الأميركي ميشال عيسى والفرنسي هيرفيه ماغرو إلى عين التينة، مع اقتراح بأن يقوم بري بزيارة إلى بعبدا ويُعلِن من هناك تأييده لمبادرة رئيس الجمهورية، وهو ما تحدّث به السفيران الفرنسي والأميركي، وردّ عليه بري بأنه مؤيّد للمبادرة لكنه يرفض التفاوض تحت النار، وأن الجلوس إلى طاولة التفاوض في الوقت الذي تتوغّل فيه إسرائيل يعني الاعتراف الضمني بما تسعى إليه "تل أبيب" نتيجةً للحرب، بينما لا تبدو هي مستعجلة على أي اتفاق إلّا إذا كان تتويجاً لنتائج الميدان.

ونقل زوار بري أنه أبلغ الجميع تمسّكه برفض أي حوار قبل وقف إطلاق النار، وأنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالة إلى العواصم الغربية، بأن مصلحة الجميع تكمن في العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، واعتماد «الميكانيزم» كآلية لأي مفاوضات مُفترضة، علماً أن الجانب الفرنسي الذي تلقّى صفعة أميركية – "إسرائيلية"، قرّر إيفاد وزير خارجيته جان نويل بارو إلى بيروت الأسبوع المقبل، في ظل إصرار فرنسي على رعاية عملية التفاوض.

هل يطلب بري إلغاء قرارات الحكومة؟
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات إن لبنان الرسمي يبدو أنه متورّط إلى أبعد درجة في التآمر على المقاومة وأهلها، وأن رئيس الحكومة نواف سلام يوافق سلفاً على أي طلب خارجي، من دون مقاربته من زاوية مصلحة لبنان. وأوضحت المصادر، أنه من المُستغرب أن يواصل لبنان رمي الأوراق من دون أي أثمان مقابلة. وقالت: «عندما تقرّر الحكومة أن المقاومة غير شرعية، وتقول إنها تريد نزع سلاحها ولو بالقوة، ثم يتولّى نواب في مجلس النواب، من المقرّبين من رئيس الحكومة، مثل مارك ضو ووضاح الصادق، الحديث علناً عن أن كلفة أي مواجهة داخلية مع حزب الله تكون أقل كلفة على البلد من كلفة الحرب "الإسرائيلية"، فإن هذا يعني، أن هذه الحكومة ليست ذاهبة إلى التفاوض، بل إلى الاستماع لطلبات العدو من أجل ضمان استسلام كامل».

وتابعت المصادر، أنه يمكن تخيّل ما سيحدث في جلسة التفاوض إن عُقدت، حيث سيبادر مندوب العدو إلى إخراج أوراق تتضمّن قرارات الحكومة من تلك التي تطلب من الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح إلى قرارات اعتبار المقاومة منظّمة مخالِفة للقانون، وسوف يقول للوفد اللبناني: «نحن نريد منكم، تنفيذ هذا الالتزام، وبعدها نسوّي الأمور الأخرى».

ضغوط خارجية لضمّ مفاوض شيعي، وفرنسا تستميت من أجل دور لها، وترسل وزير خارجيتها إلى بيروت

وأضافت المصادر أن من يدير الملف، إمّا هو غبي إلى حدود أنه غير مؤهّل حتى لإدارة التفاوض، أو أنه متورّط في مؤامرة هدفها القضاء على المقاومة ولو تطلّب ذلك نشوب حرب أهلية في البلاد. وأوضحت المصادر أن طريقة تعامل الحكومة مع قيادة الجيش تعكس هذا المناخ التآمري، وليس العكس، وبالتالي، فإن ما يريده أركان الحكم في لبنان، لم يعد يقتصر على تنازلات سياسية عامة، بل يقود إلى ما يخرّب كل البلاد.

ودعت المصادر رئيس المجلس نبيه بري، إلى المبادرة سريعاً إلى سحب موافقة وزراء حركة «أمل» على قرار الحكومة رفع الغطاء عن المقاومة، قبل أن يقبل بأي حوار مع المسؤولين الآخرين بشأن وفد التفاوض، وأن عدم تراجع الحكومة عن قرارها، سوف تكون له تداعيات خطيرة، ليس أقلها وضع الجيش في موقع شديد الخطورة، وهو ما تتنبّه له قيادة الجيش، التي فهمت من الرئيس جوزيف عون أنه يتفهّم موقفها، وهو لا يوافق على أي تغيير في صفوفها، كما لا يريد جرّها إلى مواجهة مع أحد في لبنان.

وفي بعبدا، حيث الاتصالات شبه منقطعة مع الجهات الخارجية الفاعلة، أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون ضرورة «وقف النزف المتواصل»، وأمل في حصول خرق في المبادرة التي أطلقها «من أجل وقف الخسارة اليومية، إذ ليس هناك من أفق عسكري ممكن». وأضاف: «لم يكن أحد يتوقع أن تقع حرب الآخرين مجدّداً على أرضنا، الحرب التي ليست لنا علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد»، قائلاً: «كلّما تأخّرنا كان الضرر والدمار أكبر».

وتقول المصادر إن عون يستعين بالخارج للضغط على بري، مستفيداً أيضاً من الجو الداخلي المؤيّد لهذه الخطوة، وهو ما عكسه أمس موقف البطريرك بشارة الراعي الذي زار قصر بعبدا، معرباً عن تأييده للمبادرة، ومؤكداً أنها تصبّ في مصلحة لبنان.

فرنسا لـ"الإسرائيليين": الحل بدمج حزب الله في الجيش
في مقابلة لافتة، تحدث السفير الفرنسي لدى "إسرائيل"، فريدريك جورنيس، إلى القناة 12 العبرية عن جهود بلاده الدبلوماسية. وقال التوسط في اتفاق «أوسع بين "إسرائيل" ولبنان، يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار. لأنه سيتم ترسيخ السلام بين الطرفين، ودمج حزب الله في الجيش، وتقديم مساعدات دولية، وأن هذه الفرص لا تتكرر كثيراً».

وقال جورنيس «علينا أن نقول للشعب اللبناني: لا تبدأوا من البداية، بل ابدأوا من النهاية. إذا كنتم ترغبون في كسب اهتمام الإسرائيليين، فعليكم أن تقولوا إنكم تريدون أكثر من مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار وإخلاء المواقع من لبنان واستمرار حال الجمود القائمة منذ عام 1948». مضيفا: «اليوم توجد فرصة لإيجاد توازن يتجاوز وقف إطلاق النار. لا أعتبره اتفاق سلام، لأننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، ولكنه قد يكون اتفاقاً. من الممكن وضع إطار عمل يتم فيه تأكيد مبدأ عدم الاعتداء المتبادل وترسيخه، ليصبح جزءاً من سياسة جديدة».

ويقول جورنيس: «علينا تهيئة الظروف التي تدفع حزب الله إلى اتخاذ قرار التحول إلى منظمة سياسية واجتماعية، والنظر في التخلي عن مفهوم المقاومة»، مضيفاً: «يمكن دمجهم في الجيش براتب، وبهذه الطريقة تتلاشى فكرة المقاومة تدريجيًا. لا يمكن دمج وحدات بأكملها، وإلا سيصبح الجيش غطاءً لحزب الله. نحن بحاجة إلى تغيير المشهد، وهذا سيستغرق وقتاً».

قال إن الاقتراح «أثار اهتمام الجانب "الإسرائيلي"، لكن لم يتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن. وكذلك اهتمام الجانب الأميركي، وإدراك القيادة اللبنانية أن فرص الحفاظ على استقرار البلاد بوقف إطلاق نار هش آخر ضئيلة للغاية».

ولفت جورنيس الحكومة "الإسرائيلية" إلى «أن الحكومة اللبنانية الحالية، على عكس سابقاتها، تُعدّ شريكاً محتملاً ونادراً لإعادة صياغة العلاقات بين البلدين». لكنه يستدرك قائلاً «نحن ندرك تماماً محدودية قوة لبنان كدولة، وعجزه عن مواجهة حزب الله وإخراجه من البلاد». ويقول «لا يستطيع الرئيس ورئيس الوزراء الحاليان مواجهة حزب الله بشكل كامل. هذا مستحيل، فهما لا يملكان القدرة على ذلك رغم مساعدتنا ومساعدة الأميركيين. لا يمكنهما فعل ذلك دون حرب أهلية، وهما يعلمان ذلك. هذا لا يعني أنهما لن يستطيعا بذل المزيد، لكن هذه هي الحقيقة في هذا البلد الهش».

الكلمات المفتاحية
مشاركة