مقالات
عميد متقاعد في الجيش اللبناني
عندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدوانه الغادر على إيران في نهاية شهر شباط/فبراير المنصرم، في الوقت الذي كانت تدور فيه مفاوضات جدية مع إيران، كان واضحًا أنه حاول استغلال فرصة سانحة، اعتبرها ستكون صاعقة ومفصلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال استهداف مباشر وسريع لاجتماع عسكري للقيادة العليا بإمرة الشهيد المرشد الأعلى السيد الخامنئي. إلا أن ما جرى كشف عكس ذلك بالكامل، عندما استوعبت إيران الأمر سريعًا، وأطلقت مناورة رد متكاملة دفاعيًا وهجوميًا، يمكن تقييمها كالتالي:
دفاعيًا:
استطاعت إيران أن تتجاوز وبسرعة استهدافات قادتها من جهة، واستهدافات منشآتها العسكرية الحيوية من جهة أخرى، لتنطلق في تنظيم مناورة دفاعية متكاملة في القيادة والسيطرة وإدارة العمليات العسكرية بشكل عام، وفي إدارة مناورة إخفاء ونشر وتوزيع قواعد ومخازن ومعامل الصواريخ والمسيرات، والتي كانت حتمًا، وخلال عدة سنوات، هدفًا أساسيًا لقدرات الرصد والمراقبة الأميركية و"الإسرائيلية"، وهدفًا أساسيًا أيضًا لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وللموساد، ولشبكة غير بسيطة من العملاء داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هجوميًا:
جغرافيًا، توزعت المناورة الهجومية الإيرانية على ميدانين رئيسيين: أولًا كيان الاحتلال داخل فلسطين المحتلة، وثانيًا القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في الخليج وفي كل منطقة الشرق الأوسط، مع السفن والمدمرات الأميركية المنتشرة في مياه المنطقة.
عسكريًا، أدخلت إيران وبشكل تصاعدي ومدروس كل صواريخها ومسيراتها الفعالة في معركتها الهجومية، ومن خلال المناورة بإطلاق نماذج متعددة من هذه الصواريخ والمسيرات، نجح بعضها في إلهاء وإشغال وإغراق منظومات الدفاع الجوي "الإسرائيلية" والأميركية، لتُدخل لاحقًا وتباعًا النماذج المناسبة من هذه الصواريخ لتحقيق التدمير الفعال داخل الكيان وداخل القواعد العسكرية الأميركية، وبصواريخ فرط صوتية وانشطارية يعجز العدو "الإسرائيلي" بالكامل عن مواجهتها.
هذه المناورة الهجومية الإيرانية استطاعت، وبعد فترة قصيرة من بدء المعركة، استنزاف العدد الأكبر من الصواريخ والقدرات الأميركية و"الإسرائيلية" المختلفة، حيث طال النقص بشكل مؤكد وواضح: أولًا الصواريخ الاعتراضية أو صواريخ الدفاع الجوي، وثانيًاالصواريخ الهجومية البعيدة المدى، وخاصة صواريخ التوماهوك، وثالثًا الصواريخ والقنابل المضادة للتحصينات التي استهدفت آلاف المواقع داخل إيران.
استراتيجيًا:
استطاعت إيران، ومن خلال ميزة موقعها الجغرافي الحساس، أن تجعل من مضيق هرمز والتحكم به سلاحًا قاتلًا للأميركيين والرئيس ترامب شخصيًا، وذلك من خلال إمساكها وتحكمها بكل حركة عبور النفط من الخليج نحو الأسواق الدولية، الأمر الذي شكّل ضربة صاعقة للرئيس ترامب، حيث يحاول المستحيل لإفقاد إيران هذا السلاح دون جدوى.
أمام كل هذا الثبات دفاعيًا، وأمام كل هذه الفعالية اللافتة هجوميًا، وأمام كل هذه الحنكة الاستثنائية في إدارة الاشتباك على مضيق هرمز، تتجه إيران نحو تحقيق انتصار تاريخي بمواجهة العدوان الأميركي-"الإسرائيلي" عليها.