إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 28 آذار 2026 برصد توقعات الحرب والمفاوضات، بين من يرى أن المفاوضات تجاوزت عتبة جيدة وانتقلت إلى مرحلة تقنية وبين من يرى أن الحرب حتمية وواقعة ولكن من يبدأها ليس له قرار إنهاءها.
اليوم التالي للحرب
كتبت صحيفة همشهري:" قد تبدأ الحرب بسهولة، لكنها لن تنتهي بسهولة. هذا مبدأ عام في أي حرب، وخاصة مع طهران. في سيناريو حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة، يكمن الغموض الأكبر في ما بعد الحرب؛ وهو السؤال نفسه الذي يبقى بلا إجابة حتى بعد تجارب مكلفة كالحرب في العراق وأفغانستان. قد تمتلك واشنطن القدرة على إشعال صراع عنيف، لكن إدارة تبعاته السياسية والأمنية والإقليمية تواجه شكوكًا كبيرة. قد يُعقّد هيكل شبكة حلفاء إيران الإقليميين المعادلة؛ فاحتمالية شنّ جماعات المقاومة هجمات مضادة ضد المصالح والحلفاء الأميركيين في الخليج أو العراق أو حتى ضد الكيان الصهيوني من شأنها أن توسّع نطاق الصراع.
من منظور اقتصادي، سيكون سوق الطاقة أول المتأثرين. أي حالة من عدم الاستقرار في الخليج قد تُعطّل صادرات النفط وتتسبب في ارتفاع مفاجئ في الأسعار؛ وهي صدمة من شأنها أن تُشكّل ضغطًا تضخميًا ليس فقط على الاقتصاد الإقليمي بل على الاقتصاد العالمي أيضًا. في مثل هذه الظروف، فإن فكرة أن هجومًا عسكريًا سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الجمهورية الإسلامية لا تتوافق مع الحقائق الاجتماعية والتجارب التاريخية. قد يُعزز ذلك التماسك الداخلي في مواجهة التهديدات الخارجية. كما أن للعواقب أهمية بالغة على الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة. فإذا طالت الحرب أو أصبحت مكلفة، سيواجه رئيس مثل دونالد ترامب تحديات سياسية، وضغوطًا شعبية، وخلافات في الكونغرس؛ وهي مسألة قد تتحول إلى أزمة داخلية لإدارته. تُشير هذه الحالات إلى أن إدارة الحرب أهم من إشعالها".
إحباط ترامب واستسلام أوروبا
كتبت صحيفة رسالت:" في خطوةٍ تُعتبر مُعاديةً للاقتصاد العالمي، أعلن ترامب عن نيته رفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى مستوى- قانوني ومُصرّح به بالكامل!- يبلغ 15%، مُدّعياً أن هذه الرسوم مُوجّهةٌ إلى دولٍ كثيرةٌ منها تُمارس الاحتيال على الولايات المتحدة منذ عقود. وقد جاءت هذه الخطوة من ترامب في ظلّ إحباطه من فشل سياساته الأحادية غير القانونية، وفي ظلّ فشل الرسوم الجمركية الأمريكية السابقة، حيثُ شكّل خضوع أوروبا وافتقارها للاستقلالية ورضاها بالمطالب الأميركية السابقة أساساً لهذا السلوك. وبعد عامٍ من تولّيه منصبه، كان ترامب يُروّج لشعار أميركا أولاً، بينما تُظهر استطلاعات الرأي الآن أن شعبيته قد تراجعت إلى 17%. كما قوبلت سياساته العالمية، بما في ذلك الحرب على إيران، بمعارضةٍ من 71% من الشعب الأميركي، في حين يُطالب العديد من السياسيين في الكونغرس بفرض قيودٍ على صلاحياته. قوبلت خططه لنشر الحرس الوطني في الولايات بمعارضة شديدة. والآن، في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى بسط نفوذه العالمي عبر فرض الرسوم الجمركية، طعنت المحكمة العليا رسميًا في هذا المسعى، إذ أعلن قضاة المحكمة العليا الأميركية في 20 شباط/فبراير 2026، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، أن نهج ترامب العدواني في فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من جميع أنحاء العالم غير مسموح به بموجب قانون عام 1977 المعروف باسم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وبالتالي، فإن العديد من رسوم ترامب الجمركية باطلة ولاغية.
ويشير هذا الإجراء إلى تصاعد المعارضة لسياسات ترامب على الصعيد المحلي، حيث أعربت غالبية الشعب مرارًا وتكرارًا عن معارضتها لاستمرار دعم بلادهم وارتباطها بالكيان الصهيوني. بمعنى آخر، يمكن القول إن قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 15% لا ينبع من سلطته، بل من هزيمته المذلة في الساحة الداخلية، والتي يسعى للتغطية عليها بهذا السلوك.
[...] يحاول ترامب إظهار التفوق الاقتصادي الأميركي من خلال فرض الرسوم الجمركية، إلا أن ردود الفعل العالمية خلال العام الماضي على سياساته الاقتصادية ورسومه الجمركية كشفت زيف هذا المسعى. سبق له أن فرض رسومًا جمركية على دول أخرى، لكنه اضطر في نهاية المطاف للتراجع أمام المقاومة والإجراءات المضادة، كما رأينا في الصين وكندا وغيرها. والآن، لن يتمكن ترامب، العاجز عن بناء توافق في الآراء في قضايا مثل الحرب في أوكرانيا، ومجلس السلام في غزة، والعمليات ضد إيران، والضغط على روسيا والصين، والتخطيط ضد مجموعة البريكس وشنغهاي، من تطبيق الرسوم الجمركية في المجال الاقتصادي أيضًا، وستكون تكلفة هذا السلوك على أميركا أعلى منها على الدول الأخرى".
وهم الانهيار
كتبت صحيفة وطن أمروز:" على الولايات المتحدة أن تفكر في إيران الآن: متى تكون اللحظة الأكثر خطورة بالنسبة للمعتدي؟ بناءً على الظروف الراهنة، يمكن الإجابة على هذا السؤال على النحو التالي: عندما يتلقى معلوماته من داخل دائرة صدى المعلومات التي بناها، ويقرر شن الحرب بناءً على ذلك. اليوم، في مواجهة إيران، نشهد أوضح مثال على هذه المفارقة الكلاسيكية. فمن خلال استخدام حرب مشتركة تشمل عقوبات اقتصادية خانقة، وتهديدات عسكرية، وحملة معرفية وإدراكية واسعة النطاق، خلق أعداء إيران مناخًا كان من المفترض أن يؤدي إلى استسلام إيران أو انهيارها. لكن حدثت ظاهرة غريبة: لقد أعمى دخان هذه الحرب الإدراكية مخططيها. فبالاستناد إلى بيانات مُتلاعب بها وتقارير مثيرة، يتوهمون أن إيران على حافة الهاوية، بينما يشير الواقع على الأرض إلى وجود قوة مستقرة وبنية متينة.
إن المصطلحات التقليدية للعلوم السياسية لا تكفي لفهم الوضع الحالي لإيران بدقة. في ظل هذه الظروف، يصف البعض إيران بأنها نظام مرن، أي نظام ينكمش تحت الضغط ويعود إلى حالته الأصلية بعد زوال الضغط، لكن هذا الوصف غير مكتمل ولا يُنصف الوضع.
[...] لقد عانت وكالات الاستخبارات ومراكز الأبحاث الغربية من ظاهرة تُعرف بتأثير التغذية الراجعة للمعلومات. فمن خلال ضخ مليارات الدولارات في الدعاية الإعلامية لتصوير إيران على أنها ضعيفة، باتوا هم أنفسهم يعتقدون أن إيران قد أصبحت ضعيفة بالفعل! إنهم يخلطون بين القوة النابعة من الصمود وبين محاولة البقاء. إنهم لا يدركون أن كل أزمة جديدة تسدّ ثغرات إيران الأمنية والاقتصادية، وتُرسّخ النظام القائم استعدادًا للمعركة القادمة.
[...] يعتقد أعداء إيران أن آلية الانهيار ستُفعّل بزيادة الضغط. هذه المعادلة صحيحة للدول التابعة أو الهياكل الهشة، لكنها بالنسبة للأنظمة الراسخة والمتحضرة كإيران، تُؤدي إلى نتيجة عكسية. اليوم، تتبوأ الجمهورية الإسلامية مكانة السلطة في زمن الأزمة. يكمن الخطأ الاستراتيجي للغزاة في لجوئهم إلى الحرب مع النظام الإيراني باستخدام أسلوب الترويع. فالترويع هو لصالح النظام الإيراني. وقد أثبت النظام السياسي الإيراني أنه يعمل بكفاءة أكبر في الأزمات، ويتخذ القرارات بسرعة، ويتطور بذكاء أكبر".