نقاط على الحروف
علي شعيب، حامل الحقيقة ومبلّغها ومراسلها وشاهدها وشهيدها.
لا أعرف لماذا كنت أطمئن كلّما رأيته على شاشة المنار. كنت أشعر بسكينةٍ غريبة، كأنّ حضوره وحده رسالة طمأنينة.
علي لم يكن يبالغ أبدًا، بل كان ينقل الواقع كما هو، يرى فينقل، ويسمع فيشهد، بأسلوبه العفوي وجرأته الصادقة.
كان يقف بثبات، يعطي ظهره للأعداء الصهاينة غير آبهٍ بهم ولا بأرتالهم، مؤمنًا أنّ الأعمار بيد الله، وأنّ الشهادة ليست نهاية، بل انتصار.
كان صوته صادقًا، وموقفه أوضح من أن يُفسَّر، فصار شاهدًا على الحقيقة، حتى ختمها بدمه.
وفاطمة فتوني، أيّها الوجه الذي كان يشبه الضوء، كيف غاب وترك في القلب هذا الفراغ؟
لم تكوني مجرّد صورة، بل كنتِ دفئًا مألوفًا، وابتسامةً تُشبه الأمل في زمنٍ مثقل بالحزن.
في ملامحك صدقٌ نادر، وفي حضورك طمأنينةٌ لا تُصطنع، تدخلين القلوب ببساطة، وتستقرّين فيها كأنّك جزءٌ منها.
كنتِ قريبة كالدعاء، وصادقة كدمعةٍ لا تُرى، لا تتكلّفين، ولا تحتاجين إلى الكثير لتكوني عظيمة في أعين من عرفوك.
رحلتِ، لكنّك لم تغيبي.
تركتِ أثرًا لا يُمحى، وصورةً لا تنطفئ، وصوتًا يبقى حيًّا في الوجدان.
علي وفاطمة، لم تكونا عابرين، ولا يشبهكما الغياب.
أنتما من أولئك الذين يمرّون في حياة الناس، فيصبحون جزءًا منها، ثم يرتقون، فيتحوّلون إلى ذاكرةٍ حيّة لا تموت.
سلامٌ عليكما يوم كنتما بين الناس نورًا وصدقًا،
ويوم ارتقيتما شهيدين،
ويوم تبقيان في القلوب، ما بقي في هذه الأرض وفاء.