إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة الأحد 29 آذار/مارس 2026 بدخول اليمن رسميًا في الحرب والفرص المتاحة أمام هذه الجبهة للتأثير في مجريات الحرب، واهتمت الصحف الإيرانية كذلك، بالأوضاع الداخلية الإيرانية التي تُظهِر ترابطًا غير عادي بين الناس والحكومة والقيادة، فيما اهتمت بعض الصحف الإيرانية بالأزمات التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأتباعه في المنطقة بسبب استمرار الحرب وصمود إيران.
"معادلة الخنجر"
وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة "وطن أمروز": "بعد شهر من بدء الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، دخلت مجريات الأحداث على أرض المعركة مرحلة توقَّعها العديد من المحللين والخبراء منذ البداية، ألَا وهي تَوسُّع نطاق الحرب ليشمل أطرافًا أخرى من محور المقاومة. دخلت جماعة أنصار الله اليمنية، كما كان متوقَّعًا، ساحة المعركة بشكل مباشر، معلنةً مشاركتها وحضورها الفعلي في مواجهة العدو الأميركي الصهيوني في هذه الحرب، وذلك بإطلاق صواريخ باليستية على الأراضي المحتلة".
أضافت الصحيفة: "نظرًا إلى تزايد التكهنات حول دخول أنصار الله منذ بداية الحرب، وتَوقُّع المحللين له، فقد زاد إعلان اليمنيين عن دخولهم الحرب من التكهُّنات حول أدوات الضغط التي قد يمتلكونها في هذه الحرب. في غضون ذلك، يُعَدُّ إغلاق أنصار الله لمضيق باب المندب أمام الأعداء المعتدين أحد أهم الخيارات المطروحة، وربما الخيار الرئيس".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "باب المندب يُمثل ممرًّا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ومن ثم بالمحيط الهندي، وتكمن أهمية هذا الممر في أنّ أيّ خلل فيه يُشكّل تحدّيًا خطيرًا لسلاسل الإمداد العالمية، وخاصة طرق التجارة بين آسيا وأوروبا. في هذا السياق، صرّح نائب وزير الإعلام اليمني، محمد منصور، بأنّ إغلاق باب المندب يُعَدُّ أحد الخيارات المطروحة في صنعاء لمواجهة جرائم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة".
واستدركت الصحيفة بالقول: "في الوقت نفسه، يجب تحليل وتقييم دخول أنصار الله اليمنيين في معركة رمضان الحالية ضد الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضمن إطار أوسع، وهو إطار سبق أنْ أشار إليه قائد الثورة. فقد أكّد آية الله السيد مجتبى خامنئي، في جزء من رسالته الأولى كقائد للثورة، أنّه في حال استمرار الضغوط وتَوسُّع نطاق الحرب، سيتم فتح جبهات جديدة ضد العدو. والآن، مع دخول أنصار الله اليمنيين، أصبح هذا التصريح واقعًا ملموسًا. فقد سبق أنْ دخل حزب الله وفصائل المقاومة العراقية إلى ساحة المعركة، والآن، وبصفته أحد اللاعبين الإقليميين المهمّين، فعّل اليمن جبهة جديدة، تكتسب أهمية إضافية نظرًا إلى موقعه الجغرافي المتميز".
وذكَرت الصحيفة أنّ "أهمية دخول أنصار الله اليمنية في هذه الحرب تتضح عند مقارنتها بأوضاع أخرى بالغة الأهمية في مجال الطاقة والتجارة العالمية"، فـ"خلال الشهر الماضي، شهد مضيق هرمز، أهم ممر مائي لنقل الطاقة في العالم، وضعًا باتت فيه سيطرة إيران عليه مصدر قلق بالغ في واشنطن والعواصم الأوروبية. ورغم أنّ المضيق ليس مغلقًا، وإنّما هو مجرد ممر للتحكُّم الإستراتيجي للقوات المسلحة الإيرانية، فإنّ هذا المستوى من السيطرة كان كافيًا لزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية. وتُعد ارتفاع الأسعار، والتقلبات الحادة في سوق النفط، ومخاوف شركات الشحن، جميعها مؤشرات على هذا الوضع. الآن، إذا أضفنا إلى هذه المعادلة إمكان إغلاق مضيق باب المندب، تتضح صورة أكثر تعقيدًا"، وفق الصحيفة.
وتابعت قائلةً: "في الواقع، يواجه العالم سيناريو تُسيطر فيه إيران ومحور المقاومة في آنٍ واحد على شريانَين رئيسيين للتجارة والطاقة، أحدهما في الخليج والآخر في البحر الأحمر. هذا الوضع، الذي يُعَدُّ بوضوح نتيجةً للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، سيُكبّد الولايات المتحدة وحلفاءها تكاليف اقتصادية وسياسية باهظة".
ولفتت "وطن أمروز" إلى أنّ "لدخول أنصار الله الحرب ضد العدو الأميركي - الصهيوني وجهًا آخر، فهو يُشير، على سبيل المثال، إلى أنّ محور المقاومة، خلافًا لبعض التصورات والادعاءات، ليس جماعة متفرِّقة، بل قادر على العمل بتنسيق على جبهات متعددة. ويُشير كذلك إلى أنّ اتّساع نطاق الحرب لن يَصُبَّ بالضرورة في مصلحة "إسرائيل" والولايات المتحدة باعتبارهما البادئتين بها، وأنّ وسائل الضغط في هذه الحرب لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تؤدي المكونات الاقتصادية والجيوسياسية، مثل السيطرة على المعابر الحيوية، دورًا حاسمًا".
إيران: مجتمع مترابط
من جهتها، كتبت صحيفة إيران: "يوم الجمعة الماضي، أظهر تقرير صادر عن إدارة الطرق السريعة وشرطة الطرق السريعة في مازندران ازدحامًا مروريًا خانقًا على الطرق المؤدِّية إلى طهران. واضطرَّت شرطة الطرق السريعة في نهاية المطاف إلى إغلاق الطريق المؤدّي إلى طهران لمدة 8 ساعات تقريبًا لتخفيف الازدحام المروري على هذا الطريق".
وسألت الصحيفة: "لكن كيف يُعقل هذا؟"، معتبرةً أنّ "طبيعة الحرب تقتضي أنْ يغادر الناس طهران لا أنْ يعودوا إليها! لكنّ حركة المرور يوم الجمعة الماضي أظهرت عودة سكان طهران إلى منازلهم ومدنهم".
وواصلت قولها: "هذا التردُّد وهذا الازدحام المروري الكثيف على الطريق المؤدي إلى مازندران وبالعكس، على الطريق المؤدي إلى طهران، له معنى واحد: تردُّد الناس في ظل تعرُّض البلاد لعدوان عسكري وفرض العدو حربًا شاملة على الإيرانيين، وسلوك هؤلاء الناس، حتى في هذه الظروف، لا يختلف عن أي وضع آخر؛ أيْ أنّ ما يُرَى على هذه الطرق هو نفسه ما يُرى عليها كل عام في هذه الأيام؛ فالناس يسافرون خلال "عيد النوروز" ويعودون منه. فماذا عن حرب العدو وعدوانه العسكري على البلاد؟".
وبيّنت الصحيفة أنّ "ما يفعله العدو الأميركي-"الإسرائيلي" بطهران يهدف تحديدًا إلى إضعاف صمود هؤلاء الناس وإزهاق أرواحهم"، مضيفًة: "في الأيام الأولى لعدوانه العسكري على إيران، ادّعى العدو "الإسرائيلي" - الأميركي أنّ النقاط التي هاجمها كانت مراكز عسكرية. لكنّ الأمور وصلت إلى حد استهداف حتى ورش العمل الصغيرة في المدن الصناعية بالقصف العسكري".
وأردفت قولها: "أظهرت هذه الاعتداءات أنّ لدى العدو خطة خاصة لتدمير الروابط الصناعية والعلاقات الاقتصادية لورش الإنتاج. وكان العدوان العسكري على مصانع للصلب في أصفهان وخوزستان ذروة عدوان العدو العسكري بهدف نزع الطابع الصناعي عن إيران. مع ذلك، وفي سبيل تعطيل الحياة العامة، صعّد العدو من حدة وكثافة عدوانه العسكري على المناطق المركزية في طهران ومدن أخرى، مثل تبريز وقم وأورمية، خلال الأسبوعين الماضيين. ويتساءل المراقب الخارجي، وربما الغربي، عن سبب عدم إخلاء سكان طهران للمدينة".
ورأت الصحيفة أنّ "استمرارية الحياة التي يشهدها الإيرانيون اليوم تعتمد على ثلاث قوى على الأقل، أولًا: القوة العسكرية التي تدافع ببسالة عن هذه الحدود والوطن، والتي لا يستطيع حتى اسم عدو أو هيمنته، كأميركا، أنْ يزعزعها أو يزعزع استقرارها. ثانيًا: الحكومة التي تعمل بكل طاقتها وإمكاناتها. فحركة ملايين السيارات على طرقات البلاد خلال "عيد النوروز" وقبله وبعده، وتوفير الخدمات اللازمة لجميع هؤلاء المسافرين خلال هذا العيد، دليل على أنّ الحكومة تقوم بواجبها على أكمل وجه؛ حيث يجب عليها توفير الوقود وغيره من حاجات هؤلاء الناس، ألَا وهو دور الحكومة. ثالثًا: عامل أساس في هذه الاستمرارية، وهو تاريخ هذه الأرض وهويتها التاريخية؛ تاريخ يربط، في أحد جوانبه، وهو "عيد النوروز"، الأكراد والبلوش والتركمان والأذريين، ويُشركهم في تيار ثقافي مشترك".
مصاعب الحرب على أتباع ترامب
من ناحيتها، كتبت صحيفة "جوان": "بينما ينفي المسؤولون السعوديون تورُّطهم في العدوان على إيران، تُظهر تصريحات ترامب التي تكشف كل شيء بوضوح، أنّ الرياض تمارس دورًا محوريًا في هذا التحريض على الحرب".
وقالت "جوان": "من جهة أخرى، ونظرًا إلى نقص الأسلحة لمواجهة إيران، تُخطط واشنطن لنقل الأسلحة المُرسلة إلى أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس الأوكراني فولودمير زيلينسكي بجولة في الخليج لتوقيع عقود عسكرية مع شيوخ عرب لحماية سماء هذه الدول من عمليات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة للمقاومة. لكنّ الحكام العرب انحازوا إلى من لا يستطيع حتى حماية سماء بلاده من التهديدات الروسية".
أضافت: "على الرغم من أنّ دول الخليج قدّمت لأميركا خدماتٍ جمَّة على مدى العقود السبعة الماضية، لم ينظر قادة واشنطن قط إلى الشيوخ العرب كحلفاء. الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصف السعودية مرارًا وتكرارًا بـ"البقرة الحلوب" خلال فترة رئاسته، يستخدم الآن عبارات أخرى للتقليل من شأن حكامها في خضم الحرب مع إيران".
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "موقف ترامب المُهين يأتي في وقتٍ أنفقت فيه السعودية مئات المليارات من الدولارات في الاستثمار في الولايات المتحدة، وكذلك في تمويل الحرب ضد إيران"، مستدركةً بالقول: "لكنّ ترامب لا يزال ينظر إليهم (حكام دول الخليج) كعبيد، ويُظهِر أنّ خدمة واشنطن لن تُؤدِّي إلّا إلى الإذلال. وعلى الرغم من كل هذا الإذلال والإهانة، يُواصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة".
وبحسب "جوان"، فإنّ "تصريحات ترامب أظهرت بأنّ السعودية ودولًا عربية أخرى تشارك بشكل مباشر في الحرب ضد إيران، بل إنّ بعض وسائل الإعلام الأميركية أفادت في الأيام الأخيرة بأنّ بن سلمان وقادة الإمارات أبلغوا واشنطن بإمكان استخدام جميع قواعد وبُنية هذه الدول التحتية لمهاجمة إيران حتى إسقاط الجمهورية الإسلامية. وفي السنوات الأخيرة، عزَّزت السعودية تعاونها الاقتصادي والعسكري مع "إسرائيل"، وفي الحرب الحالية، تقف السعودية على جبهة واحدة مع واشنطن و"تل أبيب" لمواجهة تهديد مشترك يتمثَّل في إيران".