اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي

إيران

الصحف الإيرانية: هزيمة أميركية متعددة الأبعاد بعد شهر من الحرب
إيران

الصحف الإيرانية: هزيمة أميركية متعددة الأبعاد بعد شهر من الحرب

67

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 31 آذار/مارس 2026 بتحليل الواقع الميداني للحرب بعد مرور شهر عليها وبالخصوص التحول الشعبي الذي جعل التهديد بالحرب وإسقاط النظام فرصة للالتفاف حول النظام وتقويته.
الإيرانيون الشجعان

كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد شهر من بدء الحرب العدوانية بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران، باتت الصورة على أرض الواقع تُظهر بوضوح أن الوضع قد تغير عما كان يتصوره الأميركيون والصهاينة بشأن هذه الحرب. فمن جهة، أظهرت المقاومة والضربات المتواصلة التي شنتها القوات المسلحة الإيرانية ضد العدو أن إيران ليست ليبيا أو سورية أو العراق أو أفغانستان أو فنزويلا، ومن جهة أخرى، أصبح الدعم الشعبي الإيراني الواسع للجمهورية الإسلامية ومقاومتها للعدو الأميركي الصهيوني عاملًا حاسمًا. وفي الوقت نفسه، أدى تحول موازين القوى على المستوى الاستراتيجي، والمتمثل في سيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز، وفشل الولايات المتحدة و"إسرائيل" في تحقيق السيناريوهات الأولية للحرب، بما في ذلك انهيار النظام الإيراني، إلى وضع واشنطن في مأزق حقيقي. في ظل هذه الظروف، يُعدّ إعادة طرح إمكانية شنّ هجوم بري على إيران والاستيلاء على جزيرة خارك أكثر من مجرد استعراض للقوة، فهو يعكس هذا المأزق ومحاولةً للضغط على إيران لفتح مضيق هرمز.
وقد شكّلت تصريحات ترامب الأخيرة حول إمكانية شنّ هجوم بري على إيران والاستيلاء على جزيرة خارك نقطة تحوّل في الفضاء الداخلي الإيراني، نقطة أجبرت مختلف شرائح المجتمع على التفاعل بمواجهة العدو بطريقة غير مسبوقة.
للوهلة الأولى، تُعتبر جزيرة خارك موقعًا استراتيجيًا في مجال الطاقة وصادرات النفط الإيرانية، وعقدة حيوية في سلسلة الاقتصاد الإيراني. لكن ما ظهر الآن يُشير إلى أن موقع خارك قد تجاوز مستوى الأصل الاستراتيجي، وارتقى إلى رمز وطني. باتت هذه الجزيرة تُعرّف في أذهان الإيرانيين على أنها مرادفة لوحدة أراضيهم واستقلالهم ومقاومتهم للعدو الأميركي الصهيوني. ولهذا السبب، لا يُنظر إلى التهديد باحتلالها على أنه عمل عسكري محدود، بل على أنه هجوم مباشر على الهوية الوطنية للشعب.
أثارت تصريحات ترامب الوقحة بشأن الاستيلاء على جزيرة خارك، والتي تُشير بوضوح إلى حجم الضغط الذي تمارسه إيران على المستوى الاستراتيجي، موجةً واسعةً من ردود الفعل داخل إيران. لكن من الجدير بالذكر أن هذه الردود، خلافًا للأنماط المعتادة، لم تتحول إلى خوف أو قلق، بل سرعان ما تحولت إلى غضب وحساسية ونوع من الاستعداد للمواجهة. 
في الأيام الأخيرة، شهد المجتمع نوعًا من التعبئة النفسية. ازدادت الحساسية تجاه جزر الخليج، وخاصة خارك، بشكل ملحوظ، والآن يُعيد جزء كبير من الشعب تعريف هذا التهديد كفرصة. يرتكز هذا التعريف الجديد على تجربة أحداث الشهر الماضي؛ من الاستهداف الظالم لقائد الثورة وكبار قادة القوات المسلحة إلى استشهاد أطفال مدرسة شجرة طيبة في ميناب. في ظل هذه الأجواء، لا ينظر الإيرانيون إلى التهديد الجديد من الرئيس الأميركي على أنه بداية أزمة جديدة، بل على أنه استمرار لمسار قائم. مسار يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تصفية الحسابات أو الانتقام.
يتجلى هذا التحول الجذري بوضوح في السلوك الاجتماعي. فقد برزت موجة من المطالبات الشعبية بالانتشار في المناطق الجنوبية من البلاد، ولا سيما جزيرة خارك. ويعلن أفراد من مختلف شرائح المجتمع، بخلفيات ودوافع متباينة، استعدادهم للتواجد في هذه المناطق لمواجهة العدو. ولم تقتصر هذه المطالبات على مجرد شعارات، بل تجسدت في حملات واسعة النطاق. وحتى الآن، سجل أكثر من مليون إيراني أسماءهم للانتشار على السواحل والجزر الجنوبية للخليج. هذا بالإضافة إلى الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية.
[...] في الواقع، يمكننا هنا الحديث عن ظاهرة تُعرف بانعكاس أثر التهديد؛ وهي حالةٌ يتحول فيها الضغط إلى عاملٍ مُعزز. في هذا السياق، أصبحت خارك نقطة ارتكاز؛ نقطةٌ لا تقتصر أهميتها على الجانب الاستراتيجي فحسب، بل تحمل أيضاً عبئًا رمزيًا وعاطفيًا ثقيلًا.
يكتسب هذا الأمر أهميةً بالغةً عندما نعلم أن خطة ترامب لشن هجوم بري واحتلال الجزر الإيرانية طُرحت على الأرجح بهدف خلق ضغط نفسي، وتغيير موازين القوى، وإجبار إيران في نهاية المطاف على التراجع. الآن، تتجه أنظار العالم نحو إيران، وتتجه أنظار إيران نحو خارك. خارك ليست مجرد جزيرة، بل هي أيضًا حقلٌ ذو دلالة؛ حقلٌ تتشابك فيه الهوية والمقاومة والثأر. يبلغ عدد سكان خارك اليوم 90 مليون نسمة".

هزيمة أميركية متعددة الأبعاد بعد شهر من الحرب
كتبت صحيفة كيهان: "كان اليوم الحادي والثلاثون من الحرب أحد أهم أيام العمليات الإيرانية ضد البنية التحتية الاقتصادية والطاقة والعسكرية للكيان الصهيوني، بالإضافة إلى البنية التحتية التابعة لبعض المرتزقة الأميركيين في المنطقة. وتعرضت مصفاة النفط في حيفا لهجمات متكررة أمس. وأقرت مصادر صهيونية بأن عشرة صواريخ أصابت حيفا وخليجها في هذه الهجمات، وأن مصفاة النفط ومبنيين لحقت بهما أضرار جسيمة.
[...] فأي طرف في هذه الحرب يملك اليد العليا؟  دخلت الحرب شهرها الثاني، وتصاعدت الهجمات الاستراتيجية الإيرانية، بينما كان ترامب ونتنياهو يعتقدان أن إيران ستُهزم في غضون يومين. لكن الآن، يُقرّ العديد من المحللين في الولايات المتحدة والغرب بأن إيران هي المنتصرة في الحرب، وأن ترامب لا يملك خيارات جيدة أو حتى متوسطة. وفي هذا الصدد، أكدت مجلة فورين أفيرز: في مضيق هرمز، إيران هي المنتصرة، والولايات المتحدة لا تملك خيارات جيدة. وقد فوجئت إدارة ترامب بالفوضى التي تعمّ أسواق النفط العالمية. 
[...] الصدمة الاقتصادية للحرب على الاقتصاد العالمي يومية. خلال الشهر الماضي، تم محو أكثر من 120 مليار دولار من قيمة أسواق الأسهم في دبي وأبو ظبي. فبحسب بعض الصحف بالنسبة الوقود فقد أدى نقص الإمدادات في أوروبا إلى فجوة تبلغ حوالي 9 ملايين برميل يوميًا؛ أي أكثر من الاستهلاك المشترك لعدة دول أوروبية.
في الولايات المتحدة، بينما يُجبر المواطنون على دفع 150 دولارًا لتعبئة خزان الوقود، ذكرت شبكة فوكس نيوز، الموالية لترامب، أن شركات الطيران تستعد لنقص في الوقود مع تضاعف سعر وقود الطائرات وسط الصراع في الشرق الأوسط. وتقوم كل من يونايتد إيرلاينز ودلتا وأمريكان إيرلاينز برفع أسعار التذاكر لتعويض هذه الزيادة. 
[...] لا يملك ترامب خيارات جيدة. لقد خسر كل شيء لأنه أصبح أداة في يد نتنياهو وعصابة إبستين الصهيونية. يتحدث ترامب يوميًا تقريبًا، كلامه مشوش وغير مترابط، في محاولة منه لتهدئة الأزمة الاقتصادية والسياسية الناجمة عن تنامي نفوذ إيران. لكن قلة، حتى من الناخبين الأميركيين السابقين، يصدقون أكاذيبه. بالأمس، تظاهر ترامب بالفوز في الحرب وتغيير النظام من جهة، وادعى من جهة أخرى أن المفاوضات مع إيران جارية. ولكن وسط هذه الفوضى، وفي أول يوم من الأسبوع في الغرب والأسواق العالمية، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 4 دولارات ليصل إلى 116.71 دولارًا للبرميل.
[...] توقع مسؤولون أميركيون ومحللون في وول ستريت أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار. وبعد شهر من اندلاع الحرب، تتسع تداعياتها الاقتصادية بسرعة، حيث يواجه حلفاء واشنطن من أوروبا إلى شرق آسيا ارتفاعًا في التكاليف وأزمات طاقة. وتُكرر الحرب النمط الذي شوهد في حروب ترامب التجارية السابقة: فالضغط الأكبر لا يقع على الأعداء، بل على حلفاء أميركا، ولكن هذه المرة على نطاق أوسع بكثير. وتتزايد الاضطرابات في أسواق السلع العالمية، بما في ذلك المعادن والأسمدة، لكن الضربة الأكبر كانت لأسواق الطاقة.  أين يُخفي ترامب كل هذا الفشل؟ زعم دونالد ترامب أمس أن الضربات الجوية الأميركية "الإسرائيلية" المشتركة أدت إلى تغيير النظام! 
[...] لا تزال إيران قادرة على تهديد المضيق بالألغام وضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية. ويكمن الخطر في أن تستخدم إيران المضيق ليس لإغلاقه نهائيًا، بل كطريق برسوم مرور دائمة وأداة إكراه. هل هذه إشارة إلى نظام ما بعد أميركا؟ لقد استنفدت أميركا رأس مالها السياسي العالمي الذي لا يمكنها استعادته. وقد أدان الحلفاء التدخلات الأميركية أو نأوا بأنفسهم عنها، ورفضوا تقديم الدعم العسكري في جميع المجالات. ويُظهر القرار الأحادي بالهجوم خلال المفاوضات النووية الجارية، والفشل اللاحق في تحقيق تغيير نظيف للنظام أو اتفاق سريع، علامات كلاسيكية على التوسع الإمبريالي الجديد المفرط. فالانحدار عادةً ليس لحظة واحدة، بل هو عملية يمكن للأزمات أن تُسرّعها".

لماذا يُعدّ البحث عن طائرات (أواكس) أمرًا مهمًا؟
كتبت صحيفة إيران: "يُعدّ هجوم الحرس الثوري على القاعدة الأميركية في المملكة العربية السعودية من أقوى الضربات التي تلقّتها البنية التحتية للاستخبارات الجوية الأميركية خلال هذه الحرب، وهو هجوم أسفر عن تدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا من طراز E-3 Sentry AWACS.
قد يبدو هذا نجاحًا تكتيكيًا ظاهريًا، لكنه في جوهره سيُخلّف تداعيات خطيرة على القدرات العملياتية للقوات الجوية الأمريكية في مواجهة الولايات المتحدة.
تكمن أهمية هذا الهجوم في أن طائرة AWACS ليست مجرد طائرة، بل هي إحد أهم مراكز القيادة والسيطرة في الحروب الأميركية الحديثة.
فهذه الطائرات، المزودة برادارات متطورة وأنظمة اتصالات متقدمة، تُؤدي عمليًا دور عيون وعقول العمليات الجوية الأميركية.
بعبارة أخرى، تُزوّد طائرات AWACS القادة بصورة شاملة لساحة المعركة، وتُنسّق تحركات الطائرات المقاتلة، وتُحدّد الأهداف وتُرتّب أولوياتها، وتُرسّخ التنسيق بين مختلف مكونات الوحدات.
لفهم أهمية هذا النظام بشكل أفضل، يكفي النظر إلى وضع أسطوله في القوات الجوية الأميركية. يمتلك سلاح الجو الأميركي حاليًا حوالي 16 طائرة فقط من هذا النوع. أسطول محدود، جزء كبير منه غير جاهز للعمل بشكل دائم بسبب الحاجات للاصلاحات. هذه الطائرات، التي دخلت الخدمة منذ أواخر القرن الماضي، لا تزال تواجه تحديات في الصيانة والجاهزية التشغيلية على الرغم من التحديثات العديدة. من الناحية الاقتصادية، تُعد طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا (أواكس) من بين أغلى الأصول الجوية الأمريكية. تشير التقديرات، وبالطبع، اعتراف وسائل الإعلام الأجنبية، إلى أن قيمة كل طائرة من طراز E-3 تتجاوز 500 مليون دولار أميركي؛ وهو رقم لا يُظهر سوى جزء من التكلفة الحقيقية لهذا النظام، لأن تدريب الطاقم، والبنية التحتية للدعم، ودورها الاستراتيجي، تزيد من قيمتها التشغيلية بشكل كبير.
لهذا السبب، يُشير بعض المحللين والخبراء إلى أن طائرات أواكس تُعد من أهم طائرات الدعم والاستخبارات في سلاح الجو الأميركي.
في ظل هذه الظروف، فإن سحب طائرة أواكس من الخدمة ليس مجرد تقليص عددي في الأسطول. بل يعني ذلك عمليًا إحداث فجوة في الوعي الميداني وإدارة الحرب الجوية. فبدون هذه الطائرات، يصبح التنسيق بين المقاتلات أكثر صعوبة، وتزداد احتمالية وقوع أخطاء في العمليات، كما تتباطأ سرعة الاستجابة للتهديدات.
ويزداد الأمر سوءًا في الحرب الحالية، حيث زادت قواتنا الدفاعية من مخاطر التحليق في الأجواء الإيرانية بملاحقة العديد من المقاتلات الأميركية.
من جهة أخرى، يُضاعف عدم وجود بديل سريع لهذه الطائرات حجم هذا الضرر.
[...] جدير بالذكر أنه بالإضافة إلى تدمير طائرات أواكس، تشير التقارير الإعلامية إلى أنه في الهجوم نفسه، تم استهداف وتدمير ثلاث طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135 على الأقل في المملكة العربية السعودية.
هذا الأمر بالغ الأهمية لأن طائرات التزود بالوقود تلعب دورًا حيويًا في تنفيذ العمليات بعيدة المدى. فبدون هذه الطائرات، ستكون قدرة المقاتلات على الوصول إلى الأهداف البعيدة محدودة، وسيتقلص مداها العملياتي.
بعبارة أخرى، إذا كانت طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوًا (أواكس) هي العقل المدبر للعمليات الجوية الأميركية ضد بلادنا، فإن طائرات التزود بالوقود هي شريان حياتها.
[...] إن خسارة طائرات أواكس وطائرات التزود بالوقود، إذا استمرت - وهو ما يبدو مرجحًا نظرًا للتطورات على الأرض وأعمال القوات المسلحة لبلادنا - قد تُغير موازين القوى ليس فقط في الأجواء الإيرانية، بل في أجواء المنطقة بأكملها، وتزيد بشكل كبير من التكاليف العملياتية الأميركية ضد بلادنا".

الكلمات المفتاحية
مشاركة