مقالات مختارة
نتنياهو «يفبرك» انتصاره: إسقاط النظام متروك للأيام!
لا يحتاج تفنيد ادّعاءات نتنياهو وخطابه الواهم، سوى استعراض الوقائع الصلبة والمستمرّة: صواريخ إيران مستمرّة، فضلاً عن نظامها، و«حزب الله» حاضر، و«حماس» باقية
صحيفة الأخبار
يبدو أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، اختار الخروج عشية «عيد الفصح» اليهودي - مساء أمس -، رغم إجرائه عدّة مقابلات خلال اليوم نفسه، وذلك لإلقاء ما يشبه «خطاب نصر» مزعوم. وحاول نتنياهو، عبر هذا الخطاب، تثبيت ما اعتبرها إنجازات حقّقتها إسرائيل - بالتحالف والتعاون مع الولايات المتحدة، خلال الحرب المستمرّة على إيران، وقبلها منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبدا واضحاً اجتهاد نتنياهو في شرح هذه «الإنجازات» المدّعاة، مع تغييب لغة إسقاط النظام في إيران والقضاء على «محور المقاومة»، واستبدالها بالحديث عن «إضعاف» إيران وحلفائها، وإزالة «خطرهم الوجودي» على الكيان، وتأجيل الأهداف الأكبر إلى مراحل لاحقة «عاجلاً أم آجلاً»، وهو ما ينطبق على هدف «سقوط النظام»، الذي كان من بين الأهداف الأولى التي أعلنها نتنياهو للحرب على إيران. أمّا في ما يتعلق بحلفاء الأخيرة، وفي مقدمهم «حزب الله» في لبنان، فقد سبق لرئيس حكومة الاحتلال أن أعلن أكثر من عشر مرّات، خلال عام ونصف العام، إضعاف المقاومة في لبنان إلى حدّ بعيد، وإزالة خطرها وقدرتها على القتال، وإقامة منطقة عازلة عند الحدود، بل وصل به الأمر مرّة حدّ الادّعاء أن «حزب الله جثا على ركبتيه» نتيجة الضربات الإسرائيلية خلال حرب عام 2024.
وفي خطاب مسجّل، قال نتنياهو إنه حقّق «عشرة إنجازات عظيمة»، أبرزها جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب إلى جانب إسرائيل ضدّ إيران، مشيراً إلى «(أننا) اليوم نقاتل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة». كما تحدّث عن إقحام بعض دول المنطقة في الحرب، لافتاً إلى «(أننا) نبني تحالفات جديدة في المنطقة ضدّ التهديد الإيراني». كذلك، ادّعى أن «النظام الإيراني، سيسقط عاجلاً أم آجلاً»، و«إزالة تهديدَين وجوديين» هما الأسلحة النووية وعشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية. وبالنسبة إلى حلفاء إيران، زعم نتنياهو تحطيمهم، مستدركاً بأنه «لا تزال لديهم بعض القدرات المتبقّية، لكنهم لا يستطيعون تهديد وجودنا»، ومتحدثاً عن إنشاء «أحزمة أمنية مشدّدة على طول الحدود في غزة وسوريا ولبنان».
لا يحتاج تفنيد ادّعاءات نتنياهو وخطابه الواهم، سوى استعراض الوقائع الصلبة والمستمرّة
وفي تصريحات أخرى أطلقها أمس أيضاً، جدّد نتنياهو إصرار إسرائيل على «فصل» المعركة مع لبنان عن المعركة مع إيران، مكرّراً أن «وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون قراراً مستقلاً من إسرائيل». وتنمّ تلك التصريحات عن خشيته من أن يتّخذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قراراً بوقف الحرب، باتفاق «هزيل» مع إيران، أو حتى من دون اتفاق. وهذا ما قد يترك إسرائيل وحيدة في المعركة، في سيناريو تحاول تل أبيب تجنّبه بأي وسيلة، أو قد يجبرها على الانضمام إلى وقف إطلاق النار أيضاً. ويبدو أن نتنياهو يرصد إشارات مبكّرة إلى إمكان ذهاب الأميركيين إلى خيار إنهاء الحرب في أيّ لحظة قريبة، الأمر الذي يدفعه إلى رفع الصوت بشأن ضرورة استمرار القتال في لبنان، بمعزل عن مسار الحرب على إيران.
وبطبيعة الحال، يفضّل نتنياهو، بشدّة، فصل جبهات الحرب بعضها عن بعض، وخصوصاً في لبنان، حيث يعاني جيش الاحتلال تعثّراً وفشلاً مستمرَّين، رغم كلّ ادعاءات نتنياهو وجيش العدو، خلال العامين الماضيين، حول «القضاء» على «حزب الله» أو إنهاء خطره على المستوطنات الشمالية؛ وهذا ما يضعه وحكومته في موقف محرج جداً أمام المستوطنين عموماً، ومستوطني الشمال خصوصاً. وبالتالي، هو يحتاج إلى نافذة زمنية أوسع في لبنان لتحقيق منجزات حقيقية على الأرض؛ علماً أن جيش العدو يبذل جهوداً مكثّفة ومتسارعة في اتجاه الهدف المذكور، وهو يهاجم بقوات كبيرة في أكثر من 4 محاور رئيسة في جنوب لبنان.
ولا يحتاج تفنيد ادّعاءات نتنياهو وخطابه الواهم، سوى استعراض الوقائع الصلبة والمستمرّة. وهو ما فعله زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أمس، تعليقاً على خطاب نتنياهو الذي وصفه بـ«المتعجرف». إذ قال: «قبل السابع من أكتوبر كان حزب الله يطلق علينا صواريخ من لبنان، اليوم الحال كما هو، حزب الله يطلق علينا صواريخ من لبنان أيضاً، وفي الساعة الأخيرة فقط تمّ إطلاق أكثر من 50 طائرة مسيرة وصواريخ باتجاه مستوطنات الشمال». وأضاف: «قبل الحرب الحالية، كانت تطلَق علينا صواريخ باليستية من إيران، وكان المرشد الأعلى يسمّى خامنئي، والآن بعد شهر في الملاجئ تطلَق علينا أيضاً صواريخ باليستية من إيران، ولا يزال المرشد الأعلى هناك اسمه خامنئي». كما أنه «قبل السابع من أكتوبر، كانت حماس تسيطر على غزة مع عشرات الآلاف من المسلحين، مرّت ثلاث سنوات ولا تزال حماس تسيطر على غزة مع عشرات الآلاف من المسلحين».
في هذا الوقت، تتنوّع التقديرات في إسرائيل حول ما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الأيام المقبلة؛ إذ نقلت «القناة 13» عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله: «نتوقّع أن يفجّر ردّ إيران على شروط أميركا المحادثات»، وإن «واشنطن ستسمح بمهاجمة منشآت نفطية إيرانية إذا انهارت المفاوضات». كما أفادت القناة نفسها بأن ضابطاً رفيعاً في الجيش الإسرائيلي قال: «غداً أو بعد غد، سننهي قصف الأهداف الحيوية العاجلة في إيران»، مضيفاً: «رئيس الأركان وقائد القوات الأميركية خطّطا للقتال لمدة شهر». ونقلت عن ضابط رفيع آخر أن العمليات «ستتواصل خلال الأسبوع المقبل لتشمل أهدافاً إضافية في مجالَي الصناعة والاقتصاد».