اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

أبو ظبي تُفشِل إصدار بيان بشأن الحرب: «معركة» إيرانية - إماراتية داخل «بريكس»
مقالات مختارة

أبو ظبي تُفشِل إصدار بيان بشأن الحرب: «معركة» إيرانية - إماراتية داخل «بريكس»

46

محمد خواجوئي- صحيفة "الأخبار"

 

تكشف الخلافات داخل اجتماع «بريكس» في نيودلهي، على خلفية الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز، حدود التماسك بين القوى الصاعدة، وتُظهر حجم التباينات بين أعضائها حيال واشنطن وأمن المنطقة.الجمعة 15 أيار 2026

طهران | انطلقت في نيودلهي، أمس، أعمال الاجتماع الـ20 لوزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» (BRICS)، والذي يأتي في وقت تواجه فيه المنظّمة، بما هي رمز للتعاون بين القوى الصاعدة وللتعدّدية المنشودة في النظام الدولي، تصعيداً أُحادياً وعسكرياً من جانب الولايات المتحدة ضدّ أحد أعضائها، إيران. وفرضت الحرب على الأخيرة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، نفسها على أجواء الاجتماع، ولا سيما أن الأخير يتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الصين، أحد أبرز الأعضاء في «بريكس». وتضمّ المجموعة، التي كانت في بداياتها تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، قبل أن تتوسّع في السنوات الأخيرة بانضمام إثيوبيا والإمارات وإندونيسيا وإيران ومصر إليها، عدداً من أبرز الاقتصادات الصاعدة في العالم؛ وهي تسعى إلى تعزيز التنسيق الأمني والاقتصادي بين أعضائها، وإبراز صوت دول الجنوب العالمي داخل المؤسسات الدولية التي خضعت تقليدياً للهيمنة السياسية والاقتصادية الغربية. وفي ظلّ التداعيات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، تحوّل هذا الاجتماع إلى اختبار فعلي لتماسك المجموعة في مواجهة أزمة جيوسياسية حقيقية؛ إلا أن تضارب المصالح واختلاف مقاربات الدول الأعضاء، ولا سيما في ما يتعلّق بطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، حالا دون خلق حالة من التضامن والوحدة بتأثير من الحرب في الشرق الأوسط، بل أسهما في كشف حجم التباينات بين أعضاء «بريكس».

واعتبر وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، في كلمة خلال افتتاح الاجتماع، أن حرية الملاحة والتدفّق السلس للسفن عبر المياه الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز، يُعدّان مسألة حيوية لازدهار الاقتصاد العالمي. كما دعا، بلهجة حذرة، ومن دون تسمية إيران أو الولايات المتحدة بشكل مباشر، «بريكس» إلى التصدّي لـ«تزايد اللجوء إلى الإجراءات القسرية والعقوبات الأُحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». ومع ذلك، كانت طهران تتوقّع أن تُقدِم المجموعة على إصدار إدانة واضحة للعدوان الأميركي - الإسرائيلي؛ إذ دعا وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في كلمته، إلى إدانة «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، بما في ذلك عدوانهما غير القانوني على إيران»، مطالباً باتخاذ «إجراءات عملية لوقف نزعة إشعال الحروب وإنهاء حالة الإفلات من العقاب لمنتهكي ميثاق الأمم المتحدة». إلّا أن المؤشرات تفيد بأن المقاربة الحذرة للهند، التي تربطها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، فضلاً عن موقف الإمارات التي ترى طهران أنها تعاونت مع واشنطن وتل أبيب في الهجوم عليها، حالا دون صدور إدانة صريحة للهجوم.

إيران تتّهم الإمارات بالشراكة المباشرة في العدوان عليها

وانعكست التوترات المتصاعدة بين إيران والإمارات على أجواء الاجتماع، ولا سيما بعد الكشف عن الزيارة السرّية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى أبو ظبي أثناء الحرب، والتي اعتبرتها طهران دليلاً على «تواطؤ الإمارات مع العدوان»، محذّرةً من أن «الشركاء في العدوان الإسرائيلي سيُحاسَبون». وقبيل انطلاق الاجتماع، اتّهم نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، صراحةً الإمارات بـ«عرقلة التوصّل إلى إجماع»، قائلاً إنها تصرّ على إدراج بنود في البيان الختامي تدين إيران، ما حال دون التوصّل إلى موقف موحّد. وفي جلسة أمس أيضاً، بلغ السجال بين الطرفَين ذروته، إذ دعا ممثّل الإمارات، خليفة شاهين المري، في تصريحات واضحة، إلى تضمين البيان الختامي بنوداً تُدين الهجمات الصاروخية الإيرانية التي جاءت رداً على العدوان الأميركي. كما رفض الجانب الإماراتي أيّ إشارة إلى دور بلاده في استضافة قواعد عسكرية أميركية، مُصرّاً على أن يقتصر البيان النهائي على التشديد على «ضرورة وقف التوترات من جانب جميع الأطراف»، من دون تسمية الجهة المعتدية.

وأثار هذا الموقف غضب إيران؛ إذ ردّ عراقجي عليه بلهجة صريحة قائلاً: «حرصاً على وحدة بریکس، لم أَذكر اسم الإمارات في كلمتي، لكنّ الحقيقة هي أنها كانت متورّطة بشكل مباشر في العدوان على بلادي. فعندما بدأت الهجمات، لم تُصدِر حتى بيان إدانة واحداً». وأكّد أنه «لا القواعد الأميركية ولا التحالف مع إسرائيل يوفّران الأمن للإمارات»، داعياً أبو ظبي إلى مراجعة سياستها تجاه طهران. كما أشار إلى تقارير تحدّثت عن تنفيذ الإمارات عمليات عسكرية ضدّ إيران في مطلع نيسان. ومن جهتها، قدّمت روسيا، التي دأبت على لعب دور الوسيط داخل المجموعة، مسوّدة بيان اعتبرها كثير من المراقبين تقنية ومحايدة بالكامل، إذ انحصر مضمونها في «ضمان أمن الملاحة وحرية عبور السفن عبر مضيق هرمز»، فيما لم تتضمّن أيّ إشارة مباشرة إلى الجهة التي بدأت الحرب أو الطرف المسؤول عنها. وأرادت موسكو، من وراء ذلك، تسهيل إصدار بيان «الحدّ الأدنى»، غير أن هذه المحاولة سرعان ما اصطدمت بعقبات إماراتية أيضاً؛ إذ عارضت أبو ظبي بشدة مشروع البيان الروسي، معتبرة أن أيّ بيان يتناول مضيق هرمز، حتى وإن جاء بصيغة تقنية، يُعدّ بمثابة «إضفاء شرعية على سيطرة إيران على هذا الممرّ المائي». كما أصرّت على أنه ينبغي، قبل أيّ حديث عن أمن الملاحة، إدانة ما وصفته بـ«السلوك العدائي الإيراني»، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية وعمليات احتجاز السفن. في المقابل، أعلنت إيران استعدادها لقبول أيّ بيان محايد وتقني بحت؛ إلّا أنه في نهاية المطاف، ومع إصرار أبو ظبي على إضافة بنود تُدين طهران، جرى سحب المسوّدة الروسية من جدول الأعمال، ولم يُتّفق على أيّ بيان بشأن مضيق هرمز.

الكلمات المفتاحية
مشاركة