عين على العدو
قال السياسي الصهيوني باراك سِري في مقال رأي نشره موقع "والا" إنه "عيدٌ حزين. رغم محاولات (رئيس الحكومة) بنيامين نتنياهو والأبواق المحيطة به لإخبارنا عن "فترة معجزة"، وعن أن "العالم كله سمع "زئير الأسد" لدينا"، وعن أننا نسحق، نحطم، نكسر، نطحن، إلا أنه رغم كل ذلك عيد فصح حزين يمر على "إسرائيل""، وأضاف "لقد مرت "إسرائيل" بالفعل بحروب شديدة، وخسائر فادحة، وأيامًا رهيبة. لكن هذه المرة الأمر مختلف. يشعر كثيرون هذه المرة، على عكس الأيام الأخرى، أنه لا أفق، لا اتجاه، والأسوأ من ذلك أن كل الوعود الكبيرة التي وُعِدنا بها بعد الجولات السابقة مع حـزب الله وإيران، كل هذه الوعود، لنقلها بلطف، لم تكن دقيقة حقًا. بل لنقل إنها كانت كاذبة تمامًا".
وتابع "كل الوعود بعد انتهاء الجولة السابقة مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وبعد انتهاء الحرب الإيرانية الأولى، عملية "الأسد الصاعد" في 24 حزيران/يونيو 2025، تبدو اليوم كلها بائسة إلى حد كبير. وماذا لم يعدنا به نتنياهو؟ بعد حرب إيران الأولى، قبل تسعة أشهر فقط، وعد: "حققنا نصرًا تاريخيًا وهذا النصر سيستمر للأجيال. أزلنا عن أنفسنا تهديدين وجوديين مباشرَين: تهديد إبادة بالقنابل النووية، وتهديد إبادة بـ 20 ألف صاروخ باليستي". وبعد وقف إطلاق النار مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وعد: "أعدنا حـزب الله عشرات السنين إلى الوراء. وعدتكم بالنصر وسنحقق النصر".
وأردف "حينها أمنّا، بكل قلوبنا. أردنا أن نؤمن أنه بعد أشهر عديدة من حرب شديدة ومؤلمة بدأت بأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ستدخل "إسرائيل" سنوات طويلة من الهدوء. وُعِدنا بأن حماس قد هُزمت، وأن حـزب الله أُعيد عشرات السنين إلى الوراء، وأننا حققنا نصرًا على إيران "وسيدوم للأجيال". والأجيال تعني سنوات عديدة جدًا. لكن "إسرائيل" عادت للقتال بعد عدة أشهر، وهذه المرة مُعظمنا أكثر تشكّكًا وأقلّ تفاؤلًا، والأسئلة تتزايد. إلّا إذا كنت تعمل في القناة 14 أو ناشطًا في آلة السم الإعلامية".
وممّ كتبه باراك سِري في مقاله "ليلة البارحة، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح خاص في البيت الأبيض حول الحرب مع إيران، استمر 20 دقيقة في وقت ذروة المشاهدة في الولايات المتحدة. قبل الخطاب، كانت التكهنات في أمريكا تقول إن ترامب سيعلن عن نهاية الحرب لأنه سئم. وقبل ذلك، نُقِل عنه قوله: "لا يهمني اليورانيوم المخصب، سنخرج من إيران بسرعة". جملة مرعبة. إذا بقي 450 كيلوغامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% بعد الحرب بيد الإيرانيين، وبالتحديد بيد حرس الثورة، فسيتمكنون سريعًا من صنع 11 قنبلة نووية. 11 قنبلة ذرية، لا أقل. رعب مطلق. ثم الحصانة التي ستُمنح للنظام القاتل، الذي يعكّر حياتنا وحياة المنطقة منذ عام 1979، ستكون مطلقة".
وأكمل "انظروا إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. في تصريحه الليلي، تحدث ترامب بطريقة مختلفة قليلًا. إنه متحمّس لإنهاء الحرب، الاستطلاعات ليست جيدة، أسعار النفط ترتفع، أزمة الطاقة تلوح في الأفق، والإيرانيون غير متأثرين بتهديداته. يروي في مقابلات عديدة أنهم متلهّفون للاتفاق، ويتوسّلون للتفاوض، بينما يرد الإيرانيون بأنهم لا يريدون إنهاء الحرب ولا يوجد أي تفاوض معهم. بالمناسبة، ارتفع سعر برميل النفط بعد خطاب ترامب. هذا يدل على عدم وجود تفاؤل كبير بكلامه. ومن الخطاب برز بوضوح أن ترامب متردّد. ليس لديه خطة خروج. لا يوجد نصر. أين هذا وأين كانت الوعود قبل الحرب؟ للأسف الشديد. قال ترامب: "أفخر بالقول إن الأهداف تقترب من التحقيق"، وكان يأمل أن تكون الحرب قصيرة: ضربة قوية في البداية، ثم بضعة ضربات لاحقة، وينتهي الأمر. لكن إيران ليست فنزويلا، واستمر ترامب قائلاً أثناء نومكم: "ستنتهي الحرب قريبًا. حققنا انتصارات حاسمة، وجيشنا على وشك إنهاء المهمّة خلال أسبوعين إلى ثلاثة. حقّقنا هدف تغيير النظام بعد القضاء على القيادة الإيرانية. قضينا على سلاح البحر، سلاح الجو، ونصف برنامجهم النووي. إذا لم يتم التوصّل إلى صفقة، سنضرب محطات الطاقة ومرافق النفط الإيرانية".
من وجهة نظر باراك سِري، كان الخطاب موجهًا فقط للجمهور الأمريكي. أراد ترامب أن يرسم للمواطن الأمريكي مسارًا لإنهاء الحرب، وفي الوقت نفسه أن يبعث التفاؤل للأسواق خشية انهيارها. الاستطلاعات ليست جيدة، وأسعار الوقود ترتفع، والجمهور الأمريكي، الذي بدأ بالفعل بدفع ثمن هذه الحرب، غير راضٍ. ترامب يواجه انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، وإذا تعقّدت الحرب فقد يفقد الأغلبية ويصبح رئيسًا ضعيفًا لسنتيْن متبقيتيْن في البيت الأبيض. ولا شيء يكرهه أكثر من أن يبدو ضعيفًا.
عملية خداع أو بداية النهاية
بحسب السياسي الصهيوني، ترامب غاضب من دول أوروبا وشركاء الناتو الذين لا يساعدونه بشكل فعّال في الحرب ضد إيران، ولا يرغبون في المشاركة في جهود فتح مضيق هرمز. لقد هدّد بالفعل بالانسحاب من الناتو، لكن الأوروبيون ما زالوا يرفضون المساعدة. بالمناسبة، في خطابه الليلي لم يذكر الانسحاب من الناتو، ربما نصحوه بأن ذلك سيكون أسوأ بكثير. ترامب محبط. كان واثقًا أن الحرب ستكون أسرع، وربما نتنياهو غرّسه بتفاؤل مفرط. وقد نُقل عن نائب الرئيس جي دي فانز قوله لنتنياهو في مُكالمة صعبة بينهما: "كنت متفائلًا أكثر من اللازم بشأن تقديرك لإسقاط النظام في إيران". والرئيس ترامب متردد. في واشنطن، حتى بين مقربيه، تُسمع أصوات تشير بوضوح إلى أنه يتوق فعليًا لإنهاء الحرب، إلا إذا كنا في ذروة عملية خداع أخرى. يتحدث عن الدبلوماسية، لكنه في الوقت نفسه يستعد لغزو بري واسع. مع ترامب لا يمكن التنبؤ، والتردد الأساسي للرئيس هو: هل يواصل التصعيد ويكثّف الحرب، بما في ذلك الدخول البري، وهو أمر صادم للأمريكيين، أم يعلن النصر ويوقف الخسائر وينهي الحرب؟.
ورأى باراك سِري أن "الأمر ليس بسيطًا. لأنه إذا بقي النظام الإيراني قائمًا بعد هذه الحرب، فسيعتبر نفسه منتصرًا. لقد صمد في حرب شديدة ضد أعظم قوة عالمية وأقوى قوة عسكرية في المنطقة. وبالنسبة لهم، حتى إذا انتهت الحرب رغم الضربات القاسية، وهي شديدة جدًا، فإن النظام الإيراني يعتبر أن إيران نجت. سيقولون إنهم انتصروا. ومع اليورانيوم المخصب، وبالأخص مع بقاء حرس الثورة في الحكم، هم من يحددون، وهم من سيضعون النغمة في المستقبل".
من حيفا إلى كريات شمونة.. الكل يعرف انفصال نتنياهو عن الواقع
على صعيد جبهة الشمال، لفت السياسي الصهيوني الى أن "خطاب نتنياهو يوم الثلاثاء هذا الأسبوع بدا منفصلًا تمامًا عن الواقع، في ظل إطلاق النار المستمر أثناء الخطاب وحتى هذه اللحظة على معظم أنحاء "اسرائيل"، خاصة تجاه مستوطنات الشمال. هذا الصباح وحده، أطلقت صليات كبيرة جدًا على الشمال وسجلت ثلاث نقاط انفجار في كريات شمونة. "سكان" الشمال لا يعيشون حياة طبيعية، بينما يحدثهم نتنياهو عن نصر عظيم وعالم بأسره يسمع "زئير الأسد" لـ"إسرائيل".
كذلك قال باراك سِري إن "القصص التي سمعناها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 من نتنياهو وبقية أعضاء الكابينت الخاص به حول الضربة القاضية لحـزب الله المهزوم، الضعيف، الخاضع، الذي أُعيد عشرات السنين إلى الوراء، تبيّن أنها مجرد كلام تبجّح بلا أساس".
وخلص الى أن حـزب الله تلقى ضربة قوية، وضعه أقل بكثير مما كان عليه في السنوات التي أرعب فيها "إسرائيل"، لكنه ما يزال قادرًا على تعكير حياة "سكان" الشمال ومنعهم من العيش بسلام. اسألوا جميع "السكان" من حيفا والكريوت حتى كريات شمونة، نهاريا وشطولا – جميعهم تحت نيران كثيفة"، خاتمًا "ماذا بعد ذلك؟ لا أحد يعرف بالضبط. كما ذُكر، حتى ترامب، الذي قيل منذ البداية إن المفتاح بيده، بدأ الحرب متى شاء، وسيُنهيها متى شاء. الآن نرى ما كان معروفًا لمعظمنا: من السهل نسبيًا أن تبدأ الحرب، لكن من الصعب جدًا معرفة كيف ستتطوّر، وأصعب من ذلك معرفة كيفية إنهائها".