اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي عمر واكيم: كل أبناء شعبنا يجتمعون لصد العدوان

خاص العهد

العدو يعمد إلى مناورات تجاوزية والمقاومة تستنزفه وتستهدف العمق المحتل
خاص العهد

العدو يعمد إلى مناورات تجاوزية والمقاومة تستنزفه وتستهدف العمق المحتل

94

مستفيدًا من تجارب سابقة، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي مع انطلاقة عملياته العدوانية باتجاه الأراضي اللبنانية أوائل آذار المنصرم، فالمتحدث باسمه الذي أعلن جهارة حينها عن أهداف تتلخص بتوسيع المنطقة العازلة نحو كامل قرى النسق الأول من الحدود وتدمير البنى التحتية فيها، كان يعرف تمامًا بأن هدفه محقق بالأصل حتى قبل أن يبدأ توغلاته، فما عجز عنه في حرب الستة وستين يومًا، منحته فرصة الوصول إليه السلطة السياسية في لبنان، ومعها لجنة الميكانيزم والأمم المتحدة طوال الفترة التي كان من المفترض أنها مرحلة وقف لإطلاق النار.

يحقق المُحقَّق إذًا، هكذا يبدو التوصيف دقيقًا، فقرى النسق الأول مدمّرة بشكل شبه كامل، باستثناء عدد قليل منها كان مدمّرًا بشكل واسع، مع محافظتها على بعض المباني السكنية التي يشرع العدو بتدميرها حاليًا إما بالغارات المكثفة أو بأعمال النسف الممنهج، ولكن هذه الأهداف سرعان ما وسّعتها القيادة الأمنية والسياسية للكيان التي ذهبت بعيدًا في الحديث عن إعادة احتلال كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، لتُسقط نفسها في أوهام من سلفها من حكومات اكتشفت بنفسها مع مرور الوقت أنها كانت تغرق في الأوهام ليس إلا!

وفي سياق المتابعة اليومية لما يجري على الأرض، تحضر في ذاكرتي اليوم لافتة كان قد رفعها المستوطنون منذ سنوات في وجه حكومة صهيونية كانت تهدد بالحرب على لبنان، كُتب عليها حينها: "إنه لبنان أيها الأغبياء"، هذا الغباء هو فعليًا ما يتجسد اليوم لدى وزراء حكومة نتنياهو الذين لا يكترثون إلا لمصالح بقائهم الآنية فوق كراسي الحكم في "إسرائيل"، ويتركون جيشهم فريسة لكمائن المقاومة الإسلامية في لبنان، وإن كان يعمل دوريًا على تغيير تكتيكاته ومسارات تقدمه في المعركة البرية، مستفيدًا من خطط بناء الجيش بعد حرب الألفين وستة، وصولًا إلى ما يسمونه بإستراتيجية "تنوفا" التي وضعها رئيس الأركان الأسبق أفيف كوخافي.

ولأن المجال لا يتسع حاليًا لشرح مندرجات خطتهم، فالغوص في تفاصيل الميدان الجنوبي يمكن أن يعطي تصورًا واضحًا عن أن جيش الاحتلال يبحث عن صورة إنجاز يطمئن بها مستوطنيه ويحمي رؤوسه السياسية ليس إلا، إذ إنه ووفق مسار العمليات الحربية على الأرض، تتحاشى الفرق الخمس التي زج بها في الميدان خوض محاور تقدم بالمعنى الميداني، فتعمد إلى تنفيذ مناورات تجاوزية تلتف فيها على البقع العمرانية في القرى الجنوبية هربًا من الاصطدام بالعقد القتالية للمقاومين، والتي يعرف تمامًا - رغم السردية التي كان يحاول أن يقنع نفسه بها - أنهم حضّروا له كمائن من الموت المتنقل لجنوده وآلياته التي صارت عبارة عن توابيت تُحرق من فيها بعد أن كانت تمثل رأس القوة الهجومية له!

ولأن الفارق شاسع بين الأعمال التجاوزية التي ينفذها حاليًا ومفهوم محاور التقدم التي تعني تحرك القوات المعادية في حيز جغرافي يسمح لها بالمناورة وصولًا إلى تأمين عوارض ومرتفعات جغرافية توفر لها إمكانية القيام بأعمال مستقبلية، لم يتحقق في هذه الحرب البرية، نستطيع القول إنه ووفق المعطيات الميدانية لم يستطع العدو تأمين الاستقرار في أي من المرتفعات التي يناور حولها أو يدعي الوصول إليها، فالمواجهات متواصلة في شمع والبياضة وتمنعه من تثبيت قواعد مشرفة على الساحل الجنوبي، وتضرب المقاومة تجمعاته وجنوده حتى في الناقورة وفي مستوطنات الشمال المحتل.

وعند محور القوزح - بيت ليف، حاول العدو التجاوز من وادي العيون باتجاه بلدة رشاف في اليومين الماضيين وتراجع، وعاد مساء الأربعاء إلى محاولة جديدة، فضربت المقاومة دبابة له في البلدة واستهدفت تجمعًا لقواته، ويسعى العدو من خلال عمله في هذه المنطقة إما إلى الوصول إلى حداثا التي تخوّله الإشراف -إذا استقر فيها- على عدد من القرى الجنوبية في القطاع الأوسط، وتشكل مسلكًا أساسيًا نحو القرى الحدودية من قضاء بنت جبيل.

ومن التطورات التي شهدها هذا المحور أمس، استهداف طائرة مروحية صهيونية وإصابتها في أجواء يارون، ما يعني بدء مسار وضع حد لتدخل هذه الطائرات في المناورات البرية وحماية القوات المتقدمة، فيما كانت المقاومة في الوقت نفسه تعلن عن إبعاد طائرات حربية بصواريخ الدفاع الجوي.

وفي عيناثا التي شهدت إسقاط طائرة مسيّرة جديدة أيضًا، سلكت القوات المعادية مسارين التفافيين للوصول إلى أطرافها الشمالية والشرقية، وتواصل المقاومة ضرب الآليات والتجمعات واستنزافها هناك، فيما تشكل هذه الخطوة أحد فكّي الكماشة التي يحاول العدو من خلالها الإطباق على مدينة بنت جبيل، أو إكمال المسار التجاوزي باتجاه كونين وبيت ياحون دون الدخول إلى البنية العمرانية فيها، الأمر الذي يمكن أن يعطيه الفرصة ليخرج بصورة إنجاز واهم بقياس المسافة بين آخر نقطة يصل إليها وبين الخط الأزرق عند حدود مارون الراس.

أما في المنطقة ما بين بليدا وحولا فلم يتمكن العدو من تجاوز قرى النسق الأول باتجاه الغرب منها، ما يعني سلبه القدرة حتى الآن على الإشراف المباشر والفيزيائي على منحنيات وادي السلوقي – الحجير، بما يعينه ذلك من ثبات المقاومين في بني حيان وطلوسة وأخواتها، فيما لا يزال يتخبط عند مسار الأعمال الحربية الممتد من رب ثلاثين والعديسة إلى القنطرة مرورًا بالطيبة، إذ يمكن توصيف خطواته هناك بنفس ما يجري عند باقي المسارات، دون أن يتمكن من الوصول إلى وادي الحجير أو ضفة الليطاني، على وقع الضربات التي يتلقاها في تموضعه ونقاط تجمعه ودباباته التي ارتفع عدد ما خرج منها من الخدمة.

وعند محور الخيام، يمكن الحديث عن أن العدو ينفذ مناورة جبهوية يشتبك خلالها مع المقاومين بهدف السيطرة عليها، للتعويض عن خسائره التي تكبدها هناك في معركة أولي البأس، ومحاولة الخروج منها حاليًا بصورة إنجاز، رغم أنها تعد الآن بقعة لا تصلح للقتال، إذ إنها مدمّرة بشكل كبير، والعدو يحشد لاحتلالها قوة خيالية، ويشرف عليها بالرؤية والنار من مواقعه في مزارع شبعا المحتلة، ويطبق عليها من الجو مستخدمًا أسرابًا من المسيّرات والمروحيات، ناهيك عن إمطارها المتواصل بالغارات والقصف المدفعي المركز من عدة مرابض، أهمها مربض الزاعورة، إلا أن قواته عالقة حتى الآن في مصيدة رجال حزب الله هناك، لا سيما عند الجهة الشمالية للمدينة التي لم يستطع العدو احتلالها حتى اللحظة.

وفي منطقة حاصبيا والعرقوب، يتحرك العدو في بعض النقاط لينفذ أعمالًا خاصة دون أن يشكل مسارات توغّل، لا سيما في الهبارية وكفرشوبا وراشيا الفخار والخريبة، وفي شبعا والماري وحلتا، وينفذ الغارات من الطيران الحربي والقصف المدفعي المركّز.

كل هذا يأتي في ظل استمرار الرشقات الصاروخية والمسيّرة باتجاه تحشدات العدو في الجهة المقابلة من الحدود، وضرب المقار والثكنات العسكرية حتى في عمق العمق، وما صرّح عنه إعلام العدو وإذاعة جيش الاحتلال بوصول صواريخ سكود "د" أُطلقت من لبنان إلى تل أبيب وأسدود مساء أمس، ليس إلا تفصيلًا في معركة تخوضها المقاومة بروح كربلائية، لا تعرف إلا أن تنتصر فيها.. بالدم وبالسيف معًا!

الكلمات المفتاحية
مشاركة