عين على العدو
أكد رئيس بلدية مستوطنة "كريات شمونة" أفيحاي شتيرن، أن الواقع الأمني في الشمال لا يعكس ما يُعلن سياسيًا بشأن التهدئة مع لبنان، مشددًا على أن "سكان" البلدات الحدودية ما زالوا يعيشون تحت وقع التهديدات وصفارات الإنذار على الرغم من الحديث المتكرر عن تمديد وقف إطلاق النار.
وقال شتيرن، في مقال كتبه في صحيفة "إسرائيل هيوم"، إن الإدارة الأميركية أعلنت مجددًا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية تمديد ما يسمى "وقف إطلاق النار" مع لبنان لمدة 45 يومًا إضافية، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل "محاولات لإظهار واقع أكثر هدوءًا".
وأضاف أن "سكان" كريات شمونة والمطلة و"بلدات" خط المواجهة "يعرفون الحقيقة البسيطة: لا يوجد هنا وقف لإطلاق النار"، في إشارة إلى استمرار التوتر الأمني على الحدود الشمالية واستمرار حالة القلق لدى المستوطنين في المنطقة.
وأضاف: "الواقع يُسمع بشكل مختلف تمامًا: أصداء انفجارات، إطلاق نار من المروحيات، صفارات إنذار، تحذيرات من محلّقات، وأطفال يقفزون من كل صوت غير مألوف. وفي الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن "الاستقرار"، يواصل "سكان" الشمال العيش تحت تهديد متواصل".
وقال: "كفى كذبًا على "سكان" الشمال. لا يوجد "وقف إطلاق نار" عندما يكبر الأطفال بين صفارات الإنذار، والمحلّقات، والانفجارات. ففي حين تستمر الحياة بشكل طبيعي في "وسط البلاد"، يواجه "سكان" خط المواجهة أطول تهديد في تاريخ "الدولة"، تهديد مستمر منذ عشرات السنين".
ولفت إلى أنه "لا توجد أي "دولة" طبيعية كانت ستقبل واقعًا يطلق فيه الطرف الآخر النار ويهدد، بينما يُطلب من "مواطنيها" الصمت والتعود على ذلك. لقد حان الوقت للتوقف عن الاحتواء، والتوقف عن التأجيل، وإزالة التهديد عن الشمال مرة واحدة وإلى الأبد".
ولفت إلى "إعلان دراماتيكي عن تمديد الاتفاق يُنشر فوق رؤوس "سكان" الشمال، لكن الحكومة "الإسرائيلية" بالكاد ترد. وكأن الأمر مجرد تحديث تقني عديم الأهمية، وكأن بالإمكان تعويد جمهور كامل على الحياة تحت النار، وكأن هناك مناطق في "الدولة" يكون فيها "الطبيعي" ليس طبيعيًا حقًا".
وتابع "لا يمكن مطالبة عائلة في "كريات شمونة" بأن تدير حياة عادية بينما يعرف الأطفال عن ظهر قلب أين يقع أقرب مكان آمن. ولا يمكن الحديث عن "العودة إلى الروتين" بينما قد تظهر في أي لحظة طائرة مسيّرة فوق المدينة أو يُسمع انفجار آخر على الحدود. ولا يمكن الاستمرار في استخدام مصطلح "وقف إطلاق النار" بينما يواصل أحد الطرفين عمليًا التهديد، والإطلاق، ومحاولة التشويش على حياتنا".
وبحسب شتيرن، فإن "سكان الشمال ليسوا بطًا في ميدان رماية.. من حقهم الحصول على أمن حقيقي لا على وهْم إعلامي بالهدوء"، وأردف "كأن هذا الواقع الأمني غير المحتمل لا يكفي، فإن الحكومة تقوم أيضًا بتقليص ميزانيات "بلدات" الشمال. ففي الوقت الذي يعيش فيه "السكان" تحت تهديد مستمر، وتنهار الأعمال التجارية، وتكافح العائلات للعودة إلى حياة طبيعية تُتخذ قرارات تُضعف أكثر فأكثر المنطقة الموجودة منذ سنوات في خط المواجهة. وبدلًا من تعزيز الشمال، يجري التخلّي عنه مرة أخرى".
شتيرن ختم مقاله بالقول: "فليكن واضحًا أنّ وقف إطلاق النار الحقيقي لا يُقاس بالبيانات الصادرة من واشنطن، ولا بالعناوين الاحتفالية. بل يُقاس بسؤال واحد بسيط: هل يستطيع "طفل" في كريات شمونة أن يذهب إلى النوم من دون خوف؟ حتى الآن، وللأسف، ما زال الجواب: لا".