اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي حركة النجباء: تنعى القائد الجهادي الكبير "السيد صادق": فقده لا يخص ساحة من دون أخرى

مقالات

ترامب... متلازمة الفشل والأكاذيب والهروب من الحرب إلى الحرب
مقالات

ترامب... متلازمة الفشل والأكاذيب والهروب من الحرب إلى الحرب

116

كاتب من لبنان

على خلاف الترويج الذي سبق خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب "الى الأمة" فجر يوم الخميس بتوقيت المنطقة العربية والإسلامية، كان خطابُه نسخة مكرَّرة من تغريداته وأحاديثه اليومية عن تحقيق "انتصار" وعن انتهاء الحرب "سريعًا جدًا"، ما أحدث خيبة واسعة لدى السياسيين والمعلّقين في الولايات المتحدة الأميركية والذين كانوا يأملون إعلانًا محدّدًا بالخروج من حرب غير واضحة المعالم والأهداف والنهايات. 

قال ترامب الشيء وعكسه في الخطاب: 

"انتهت مهمتنا بالانتصار"، وفي فقرة أخرى "سننهي المهمة بشكل سريع جدًا" و"نقترب من تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي وضعناها لعملياتنا العسكرية ضد إيران". 

"لم تعد إيران تشكل تهديدًا في الشرق الأوسط"، وفي فقرة أخرى: "نحن على وشك إنهاء التهديد الإيراني للولايات المتحدة والعالم". 

ترامب الماهر في التسويق الخطابي التضليلي (يطلق في العادة كمية كبيرة من الأكاذيب التي يمكن بسهولة التحقّق من عدم صحتها، وكمية أخرى من المعلومات التي يصعب التحقق منها)، لم يتمكن من إقناع الجمهور الأميركي بأهداف الحرب أو النتائج التي تم إنجازها حتى اليوم. ولذلك، يردّد باستمرار مقولات تؤكد على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، تدمير القوة الجوية الإيرانية، تدمير البحرية الإيرانية، تدمير الدفاع الجوي الإيراني، تدمير أغلب القدرات الصاروخية الإيرانية، إلى درجة أنه ادّعى في الأسبوعين الأولين للحرب أنه "لم يعد لدى الإيرانيين تقريبًا ما يقاتلون به"! فمن أين لدى القوات الإيرانية القدرة إلى اليوم على ضرب "إسرائيل" وتمركزات القوات الأميركية في دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز؟!

وصفت التعليقات خطاب ترامب بأنه كان "أكثر تشتتًا وتفككًا ورثاثة" من أي خطاب حربي ألقاه رئيس أميركي، وأنه "عجز عن تحديد الأهداف بوضوح ونفّر الحلفاء وتجاهل المشاكل المعيشية الأساسية التي يواجهها الأميركيون" (الكلام لزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر)، و"هذا الرجل الموهوم يشكل خطرًا على بلدنا والعالم، وهو كعادته كذب علينا حيث قال قبل أكثر من أسبوعين: لقد فزنا" (السناتور الديمقراطي كريس فان هولن).

ومع دخول الحرب يومها الرابع والثلاثين (واقتراب إنهاء أسبوعها الخامس)، يتبدى المأزق العسكري الأميركي، ولم يعد إسقاط النظام هدفًا حاضرًا في الخطاب العام، وصار التركيز على إعادة فتح مضيق هرمز. بل إن ترامب يحاول تلطيف الحصيلة بالقول إن "المجموعة الحاكمة في إيران هي أقل راديكالية" من سابقتها، وهو تقييم ينقضه محللون غربيون يرون أن لا تغيير في النظام الإيراني، هذا إذا لم نقل إن الحرب دفعت إيران إلى تشديد تعاملها مع الولايات المتحدة في ضوء ممارسة الأخيرة للخداع مرتين خلال المفاوضات، مضافًا إلى نقضها اتفاقية العام 2015 بخصوص البرنامج النووي الإيراني، ما عمّق الهوة بين الجانبين. 
ويمكن القول إن فريق ترامب يطلق مجموعة من "المفرقعات الإعلامية" يوميًا من أجل التحايل على الاعتراض الداخلي والدولي الواسع جدًا على الحرب، ولا أقلّ من ذلك تنصّل الحلفاء الأقربين للولايات المتحدة مثل بريطانيا وألمانيا من تقديم الدعم العسكري لها.  

ولفهم الدوافع الكامنة وراء الخطاب الأميركي المائع بشأن مأزق الحرب الحالي، يمكن الإشارة إلى الآتي:

1- ثمة محاولة امتصاص للمعارضة الداخلية في أوساط القاعدة الناخبة لترامب والتي باتت تنظر إليه على أنه قد خان جمهوره في وعده الذي قطعه بعدم شن حروب جديدة، وبوضعه "إسرائيل أولًا" مكان "أميركا أولًا". كما أدت الحرب إلى تذمر واسع بسبب ارتفاع سعر البنزين والمواد الاستهلاكية، وهو ما شغل حيزًا من خطاب الرئيس الأميركي، واعدًا بأن ارتفاع أسعار النفط سيكون لفترة "قصيرة جدًا". لكن خطاب ترامب لم يهدّئ الأسواق بل أحدث رد فعل عكسيًا، حيث ارتفع سعر برميل النفط على الفور بأكثر من 5 % ليصل إلى 108 دولارات. مع التذكير بأن سعر البرميل قبل الحرب كان في حدود 65 دولارًا. 

2- هناك محاولة لاستيعاب الاستياء الخليجي الواسع من عجز أميركا عن توفير الحماية للأنظمة التي تدفع خوّة أو جزية بصور متعددة وتنفق أموالًا طائلة على تجديد القواعد الأميركية على أراضيها مقابل حمايتها، ليتضح أن أميركا لا تقدم ما يناسب من التزامات مقابل هذه الأموال. 

3- تشعر إدارة ترامب بحرج شديد لعجزها عن حشد دعم عسكري دولي من أجل فتح مضيق هرمز بالقوة. 

4- هناك خيبة أمل أميركية من غياب أي مظاهر خلل داخلي في إيران، إن بصورة انشقاق قادة ومسؤولين أو تمرد وحدات عسكرية أو وقوع احتجاجات شعبية ضد النظام أو حصول عمليات تخريبية مؤثرة، بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية على هذا الصعيد. ويبدو الوضع الداخلي متماسكًا بدرجة كبيرة وتنتظم الحياة اليومية في ظل الغارات التي تلقتها منشآت ومراكز للشرطة. بل إن المدن الإيرانية الكبرى تشهد تظاهرات تضامن يومية في وجه العدوان، ما يشير إلى فشل كل المحاولات لإحداث اهتزاز داخل ايران. 

5- يبدي خبراء عسكريون اهتمامًا كبيرًا بمعرفة سر تمكّن إيران من الصمود العسكري والحفاظ على مخزون كبير من قدراتها التسليحية بما يكفي لتوجيه ضربات مؤثرة إلى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة وإلى الكيان الصهيوني. وأظهرت الجمهورية الإسلامية قدرة عالية على إدارة النيران على جبهات عدة، كما تمكنت من إسقاط طائرات حربية وعدد كبير من الطائرات المسيّرة المتطورة. 

طالت الحرب أكثر مما كان متوقعًا في البداية، ولم تعد أربعة أيام ولا أسبوعين، ولا حتى شهرًا. وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تحدث قبل يومين عن احتمال أن تستمر الحرب أربعة الى ثمانية أسابيع إضافية، في تعبيرات مطّاطة تحمل تأويلات، لا سيما أنه يشحنها بلغة دينية مطبوعة بالقسوة يستعيرها من العهد القديم (التوراة).

وفي ضوء وصول الحرب إلى عنق الزجاجة وسيطرة متلازمة الفشل والأكاذيب على المناخ العام في الولايات المتحدة، يتساءل الكثيرون عن الخيارات المستقبلية للإدارة الأميركية لا سيما في ظل التباعد الواسع جدًا بين الرؤية الأميركية لإنهاء الحرب والمطالب الإيرانية. ويبدي الكيان الصهيوني الذي كان العامل الدافع وراء شن الحرب تخوفًا من ركون إدارة ترامب إلى وقف الحرب بدون شروط، ما سيؤثر على وضعية الكيان داخليًا واهتزاز مكانته في الولايات المتحدة. وعليه، يعمل رئيس الوزراء الصهيوني على إقناع الإدارة الأميركية بلعب ورقة التصعيد العسكري على شكل قصف جوي مكثف للبنى التحتية الإيرانية من منشآت كهرباء ومصانع وجسور وغيرها بهدف إرغام إيران على التراجع، بينما يبقى اللجوء إلى عمليات برية احتمالًا واردًا لمحاولة تحقيق "صورة انتصار". لكن كل هذه الضغوط محكومة برهانات ثبت منذ بداية الحرب أنها قاصرة عن توقع ما لدى الإيرانيين من قدرات أعدّوها لهذه الحرب وما لديهم من استعدادات للذهاب الى خيارات قاسية، ليس أقلها ما ظهر الى الآن من إغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد الأميركية في المنطقة بدقة متناهية وضرب مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية في الإقليم، ما يجعل تنبؤ المخططين بمسار الأمور ضربًا من المغامرة غير المحسوبة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة