خاص العهد
في خطوة سياسية تتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، أصدر "التيار الشعبي في تونس" بيانًا وصفه بأنّه "نداءٌ للتاريخ"، وجَّهه إلى مواطني دول الخليج، تضمَّن قراءة جيوسياسية تُحذّر من خطر وجودي يُهدِّد الهوية العربية في مهدها.
معركة الوجود والحضارة
ورأى "التيار الشعبي في تونس"، في بيانه، أنّ "ما يحدث اليوم من استهداف للمقاومة في فلسطين ولبنان، وصولًا إلى العدوان على إيران واليمن والعراق، ليس صراعًا على ملفّات تقنية أو برامج تسلُّح، بل هو "الحرب الفاصلة" للحركة الصهيونية لإقامة مشروع "إسرائيل الكبرى".
وبحسب البيان، فإنّ "هذا المشروع لا يتوقَّف عند حدود فلسطين، بل يمتد ليعيد صياغة جغرافيا المنطقة من حدود تركيا شمالًا حتى قلب الجزيرة العربية".
وقال البيان: "في هذه الظروف الاستثنائية في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية والعالم، نتوجَّه إلى جماهير شعبنا في الجزيرة العربية، بهذا النداء التاريخي انطلاقًا من أنّ المعركة الدائرة الآن من الأرض المحتلّة في فلسطين حتى لبنان وسورية والعراق وإيران والجزيرة العربية ليست معركة حول برنامج نووي أو صاروخي للجمهورية الإسلامية في إيران، وإنّما هي معركة الحركة الصهيونية الفاصلة لإقامة "دولتها" من النيل إلى الفرات ومن الحدود التركية حتى قلب الجزيرة العربية".
ولفت البيان إلى أنّ "ما يحدث هو حرب الحركة الصهيونية ومن ورائها الصهيونية المسيحية لإقامة "إسرائيل الكبرى" وتدمير الوجود المادي والحضاري للأمة العربية".
النابتي: "التشبيك" لا "الاشتباك"
وأكّد المتحدث باسم "التيار الشعبي في تونس" محسن النابتي، لموقع "العهد" الإخباري، أنّ "هذا البيان يُظهِر أنّ الصراعات البَيْنِية العربية - الإيرانية أو العربية -التركية لم تكن إلّا فخاخًا تاريخية لاستنزاف القوى الحية للأمة".
ورأى النابتي أنّ "مصلحة شعوب الجزيرة العربية تكمن في التحالف مع القوى الإقليمية الرافضة للهيمنة، بدلًا من الانخراط في "السردية الأميركية" التي تستخدم أراضي المنطقة منصاتٍ للعدوان"، مشدّدًا على موقف التيار بأنّ "تحييد قوة إيران أو تركيا هو تمهيد لِتفرُّد الصهيونية بالجزيرة العربية وتحويلها إلى منطقة منكوبة تخدم التوسُّع الاستيطاني".
نسف "الاتفاقات الإبراهيمية"
ودعا البيان إلى نسف ما يُسمّى "الاتفاقات الإبراهيمية" (اتفاقات التطبيع) التي وُصِفت بأنّها مشروع لتدمير الفطرة والسيادة".
في المقابل، دعا التيار إلى "إنجاز "معاهدة محمد رسول الله"، وهي وثيقة مقترحة للوحدة والتحرُّر والسيادة، تهدف، بحسب النابتي، إلى "تصفية القواعد الأجنبية واعتبار الوجود العسكري الأميركي والغربي في المنطقة خطرًا مباشرًا على الأمن القومي العربي".
وشدّد على "وجوب استعادة الدور الحضاري من خلال الخروج من دائرة التبعية الرأسمالية المتوحِّشة نحو دور إنساني ريادي"، داعيًا جماهير الأمة إلى "الانخراط في "معركة التحرير الكبرى" التي تمتد من طهران شرقًا إلى الأطلسي غربًا".
من تونس إلى المشرق
وختم "التيار الشعبي في تونس" نداءه بالتأكيد على أنّ "الجزيرة العربية هي أصل العروبة ومهد الرسالة" وأن "شعبها مَدعوٌ اليوم إلى قيادة الدفاع عن الفطرة البشرية التي تتعرَّض للتهديد من قبل "عصابات إبستين" والقوى الصهيونية".