اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الموجة 99 من "الوعد الصادق 4": عمليات واسعة تستهدف مجمعات بتروكيماوية

خاص العهد

يوم جديد في الحرب: فرصة المقاومة لمزيد من الضربات
خاص العهد

يوم جديد في الحرب: فرصة المقاومة لمزيد من الضربات

العدو يروّج لصورة إنجاز عبر تفجير المنازل
87

متسلّحًا بمقاطع مصوّرة لتفجيره منازل في عدد من القرى الحدودية، يسعى العدو إلى صناعة صورة إنجاز على الأرض، يحرّف الأنظار عن الخلاف الذي انفجر في العلن بين قيادته السياسية التي تغرّد في طموحاتها أبعد من الواقع، وقادته العسكريين الذين يعرفون تماماً حجم قدرتهم على الحركة بريًا في مواجهة محكومة بالهزيمة مع أصحاب الأرض. هكذا يمكن تلخيص مشهدية الميدان في جنوب لبنان صباح الثلاثاء.

ومذ بدأت أعمال العدو الحربية ضد لبنان بعيد ما يسمى قيام الكيان، كان العدو يعمد إلى اتباع استراتيجية الموفّقية في الميدان، فكان كلما حقق هدفاً اندفع لرسم أهداف جديدة وسعى لتحقيقها، هذه الاستراتيجية نفذها في عملية سلامة الجليل التي أوصلته إلى بيروت، وفي غيرها من المناورات البرية والحروب العبثية التي لم يخرج فيها إلا بنكسة إضافية، وهذا يفيدنا اليوم في قراءة ما يجري، فلماذا يكتفي العدو بإنشاء منطقة عازلة بعمق أربعة كيلومترات شمالي الخط الأزرق إذا كان قادراً على الوصول إلى بيروت حتى؟ وهل من المنطقي أن كياناً عدوانياً نشأ على روح الإرهاب، وزجّ بخمس فرق في عملية برية، يكتفي اليوم عن طيب خاطر بجزء من قشرة حدودية كان يتحرك فيها دون أي معوّقات قبيل الأول من آذار؟

الأمر أبعد من ذلك بكثير، فتقديرات العدو كانت تشير إلى إمكانية عبور آمن إلى مجرى الليطاني، ومع ذلك حدّد غرف قيادة لستة فرق قبيل بداية الحرب بأسابيع وفق معطيات ميدانية، وركّب خطته العدوانية على تقسيم الجبهة اللبنانية إلى محاور قتالية تتولى كل فرقة عسكرية حيّزاً منها، ما يسمح بتخطي سريع للموانع والمرتفعات وعبور المنطقة الساحلية تحت غطاء ناري هائل، يقسم ظهر المقاومة بضرب مقارها القيادية ونقاط انتشارها وأي حركة على الأرض، انطلاقاً من استراتيجية الصدمة التي تتجلى بمفهوم الضربة الافتتاحية، ولكنهم فشلوا بتوفيق من الله أولاً، وبمعرفة المقاومة بأسلوب عمل العدو وضربتها الاستباقية التي أعادت خلط الأوراق، لتسلب الكيان الصهيوني القدرة على المباغتة والتفوق في الساعات الأولى من الحرب..

كل هذا إضافة إلى الجهوزية العالية للمقاومين، منحهم تفوقاً ميدانياً سلب العدو مفاعيل اندفاعته وضرب فرقه المتقدمة، حتى فاجأها وسلب قيادتها الرغبة في توسيع القتال، فعُزلت في مناطق تتعرض على مدار الوقت لضربات بالوسائط النارية اللازمة، وكل هذا إنما يؤكد على تمتع المقاومة بحرية العمل، التي تخوّلها متابعة الميدان بشكل دقيق وتحديد الأولويات وانتقاء الأهداف والتعامل معها وفق الأولويات، فاستطاعت أن تفرمل الزحف الصهيوني نحو الداخل اللبناني، وتهجير مستوطنات الشمال، وضرب قواعد الاحتلال الأمنية والعسكرية والمطارات الحساسة ومنشآت ذات طابع استراتيجي على مستوى الهجوم والدفاع، ومراكز صناعات وموانئ، أبعد بكثير مما كان يدور في غرف تقدير الموقف في "إسرائيل"، التي باتت ملزمة كما شهدنا في الأيام الأخيرة، بالتراجع عن سقوف أهدافها المرتفعة.. وهذا ما كنا نتحدث عنه في بداية المواجهة عندما كنا نقول إن الكلمة والموقف للميدان حصراً.

وعلى الرغم من أن العدو كثّف اعتداءاته في اليومين الأخيرين على المناطق السكنية والمدنية، إلا أنه لا زال يتحرك في نطاق ضيق في جنوب لبنان، إذ إن وضعية قواته صارت شبه مجمّدة، باستثناء تحرك سُجِّل منتصف ليل الإثنين لثلاث دبابات في البياضة تقدّمت لتناور وتطلق عدداً من قذائفها مستهدفة بلدة المنصوري وأطراف السهل الزراعي المتصل بها، قبل أن تتراجع على وجه السرعة إلى نقاط غير مكشوفة بالنظر. هذه الخطوة، جاءت بعد استهداف المقاومة لتموضعات العدو في البلدة بعد الظهر، وقصفها مستوطنات الجليل الغربي، وبالتالي فإن صورة الميدان في القطاع الغربي على حالها!

أما عند محور القوزح الذي يمتد إلى رشاف حالياً، فالمقاومة رصدت تموضعاً لقوات الاحتلال في رشاف تحديداً فاستهدفت دبابة ميركافا، إضافة إلى تموضعات على طول خط الالتفاف الضيق هذا، والذي تشير المصادر إلى أنه وصل إلى محيط بلدة حانين المتصلة بأطراف دبل، والمقابلة لمرتفع الجاموس المشرف على بلدة الطيري الذي كانت تتموضع فيه قوات الاحتلال قبل التحرير عام ألفين كأحد المواقع المعادية، وبات العدو يتحرك وفق مسارين هناك، من دبل إلى وادي العيون ورشاف بعد فشل محاولة التقدم باتجاه بيت ليف، ومن دبل إلى حانين في محاولة للتعويض والالتفاف، وفي منظور العدو يعتبر أن هذا المسار يخدمه إذا فكّر في فتح معركة بنت جبيل، خاصة وأنه التفّت إلى عيناتا ويحاول الضغط على المدينة من هناك، ولكن المقاومين دمّروا له دبابتين الإثنين، وواصلوا خلال ساعات النهار ضرب التموضعات الصهيونية في تلال السدر وغدماثا والفرييز، وواصلوا منع العدو من التقدم على الأرض.

أما في الخيام فالوضع على حاله أيضاً، العدو لا زال عالقاً في وجه مقاومين ثابتين يتحركون وفق حاجة المواجهة، ويضربون التحركات الصهيونية التي تحاول فك لغز صمود مدينة أذهلت العالم في كسر جبروت الاحتلال يومياً، أما عند محور الطيبة، فلا يبدو أن "إسرائيل"، بأهم فرقة لديها هناك، قادرة على تحقيق إنجاز ميداني يعيد لجيشها صورة الإنجاز، إذ إن التحركات شبه متوقفة هناك من العديسة إلى القنطرة.

وفي دلالات ما يجري، عودٌ على بدء، لم يفلح جيش الاحتلال -وإن كان يسعى إلى تغيير شكل المنطقة الحدودية- في تغيير معتقد أهلها بمواصلة المواجهة، حتى لو دمّر كل شبر من بلداتهم، هم الذين لن تغيّر نار الكون كله اعتقادهم بأن "إسرائيل" شرّ مطلق وعدو مطلق، وأن قتالها أوجب الموجبات، ليس اليوم فحسب إنما إلى ما لا نهاية.. ولكن هذا الكيان لن يبقى إلى ما لا نهاية وهو المحكوم بالزوال.. في ميزان العدل الإلهي الذي يثبّت المقاومين اليوم، ويمدّهم بالعون والمدد، ويضرب بيدهم عند الحدود وفي قلب "إسرائيل"!

الكلمات المفتاحية
مشاركة