إيران
قال المستشار في وزارة الخارجية الإيرانية، علي صفري، في حديث إلى «الأخبار»، إن طهران أبلغت المعنيّين، الإثنين، أنها لن تقبل «بأيّ اتفاق لوقف إطلاق النار بشكل مجزّأ»، مؤكداً أن المطلوب هو «اتفاق شامل ينهي جميع الاعتداءات الإسرائيلية على كلّ الجبهات، ولا سيما على الجبهة اللبنانية». وأضاف صفري أن إيران تشدّد أيضاً على «ضرورة العودة إلى ما قبل أيلول 2024»، بما يعني «إخلاء جميع الأراضي والمنشآت والنقاط التي احتلّتها "إسرائيل"، بما فيها التلال الخمس».
وفي ما يتعلّق بالموقف الأميركي، أشار إلى أن «الأميركيين يقولون الآن إن الحرب ستستمرّ أياماً في هذه المرحلة، لا أسابيع»، معتبراً أن هذا الوقت «ليس في مصلحة الولايات المتحدة، بل في مصلحتنا». وذكّر بأن إيران كانت قد أعلنت هذه المواقف منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، مضيفاً أن ما بات واضحاً اليوم هو امتلاك الجمهورية الإسلامية «قدرات أكبر مقارنة بالأيام الأولى».
وعن علاقة إيران بدول المنطقة، ولا سيما دول «مجلس التعاون الخليجي»، لفت صفري إلى أن بلاده شددت مراراً على أنها «لا تضمر أيّ أطماع». لكنه أضاف أن «جميع الأراضي والأجواء الخليجية تُركت، مع الأسف الشديد، بأيدي الولايات المتحدة، التي تستخدمها، إلى جانب القواعد العسكرية، لشنّ هجمات يومية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأكد أن إيران «لا يمكنها الوقوف متفرّجة أمام مصادر التهديد في هذه الدول»، مضيفاً أن عليها «الرد ومهاجمة وقصف القوات الأميركية التي شاركت أو تخطّط للمشاركة في الهجمات وقتل أبناء شعبنا».
وفي ما يخص دعوة الرئيس الأميركي وإدارته إيران إلى الاستسلام، قال صفري: «لا يمكننا الاستسلام. إذا لم نستسلم في وقت السلم، فكيف يمكن أن نستسلم بعد تقديم آلاف الشهداء من أبناء شعبنا وكبار قادتنا؟». وأكد أن إيران «لن تستسلم ولن تتراجع»، معتبراً أنه «يتعيّن على المقاومة والتصدي للاعتداءات الأميركية حتى يتراجع العدو». وحول ما سمّاه ترامب المهلة الأخيرة أمام إيران قبل ضرب منشآت الطاقة والجسور، قال صفري إن الرئيس الذي يزعم أن بلاده هي الأكبر في العالم، يهدّد بارتكاب مزيد من جرائم الحرب عبر شنّ هجمات على البنية التحتية الإيرانية. واعتبر أن هذا التهديد يعكس عجز الجيش الأميركي عن مواجهة القوات العسكرية الإيرانية وتحقيق الأهداف التي خُطّط لها في بداية الحرب، مضيفاً أن «مجرّد إطلاق هذه التهديدات، فضلاً عن تنفيذها، يُعدّ جريمة حرب، ولا ينبغي لأحد أن يلتزم الصمت إزاءها؛ لأن السكوت على مثل هذه التهديدات يفتح الباب أمام تكرارها بحق دول وشعوب أخرى، بما في ذلك اغتيال القادة واستهداف المنشآت والبنى التحتية». ودعا المستشار في الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة إلى ألّا تمضي بعيداً في هذا المسار، وألّا ترتكب مزيداً من الأخطاء؛ لأن «هذه الحرب وهذه الضغوط لن تحقق أيّ نتيجة، ولن يحصل الرئيس الأميركي على شيء عبر ممارسة الضغوط على الجمهورية الإسلامية».