اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي شهداء وجرحى في جنوب لبنان .. العدو يواصل اعتداءاته

إيران

الصحف الإيرانية: لبنان لديه مكانة خاصة في حسابات طهران
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: لبنان لديه مكانة خاصة في حسابات طهران

75

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026)، بالأوضاع اللبنانية بشكل كبير، إذ احتل التطور الأخير في لبنان بعد التهديد الصهيوني بقصف بيروت والضاحية الجنوبية والتدخل الإيراني المباشر مادة مهمة لتحليل ترابط الإقليم في حربه الجارية.

لبنان خط المواجهة للتوازن

كتبت صحيفة وطن أمروز:" عند تحليل التطورات في غرب آسيا، يكمن أحد الأخطاء الشائعة في دراسة الأحداث الإقليمية بمعزل عن بعضها البعض. بحسب هذا المنظور، تُربط الحرب في غزة بفلسطين فقط، وتُعد الأزمة السورية شأنًا دمشقيًا فحسب، وتُصوَّر الصراعات في جنوب لبنان على أنها صراع محدود بين حزب الله ونظام الاحتلال، لكن الحقيقة هي أنه لا يمكن فهم أي من هذه الوقائع بمعزل عن الأخرى. لقد أصبحت منطقة غرب آسيا شبكة من الروابط الأمنية والسياسية والجيوسياسية، وكل تطور في مكان ما يُظهر آثاره في أماكن أخرى. وفي هذا السياق، تتكرر التساؤلات: ما علاقة جنوب لبنان بالأمن القومي الإيراني؟.

تابعت الصحيفة: "لماذا يُبدي الرأي العام الإيراني حساسية إزاء التطورات في هذه المنطقة، وينظر إليها على أنها أكثر من مجرد قضية خارجية؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، يجب أن نتجاوز مستوى الأحداث اليومية، وأن نولي اهتمامًا للمنطق الاستراتيجي الذي يحكم التنافسات الإقليمية. في العلاقات الدولية، لا يُحدد الأمن بالحدود الرسمية للدول فحسب، تسعى أيضًا العديد من القوى العالمية إلى احتواء التهديدات قبل وصولها إلى حدودها. لهذا السبب، تتكبد الحكومات تكاليف باهظة لإنشاء مناطق نفوذ وبناء تحالفات وتشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها. وما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بالعمق الاستراتيجي يستند إلى هذا المنطق تحديدًا. إيران ليست استثناءً من هذه القاعدة؛ فقد أظهرت تجربة الحرب المفروضة التي استمرت أربعين يومًا أنه إذا لم تُسيطر على التهديدات على نطاق أوسع، فإنها ستصل عاجلًا أم آجلًا إلى حدود البلاد. لذلك، وعلى مدى العقود الماضية، لم يقتصر منظور إيران الأمني على الحدود الجغرافية الرسمية، بل كانت التطورات في الدول المجاورة دائمًا جزءًا من حسابات طهران الاستراتيجية. من بين هذه الدول، يحتل لبنان مكانة خاصة. مع أن هذا البلد الصغير لا يُقارن من حيث المساحة والسكان باللاعبين الرئيسيين في المنطقة، إلا أن موقعه الجغرافي في شرق البحر الأبيض المتوسط وقربه المباشر من فلسطين المحتلة جعلاه من أكثر النقاط حساسية في غرب آسيا. أصبح جنوب لبنان، على وجه الخصوص، ساحةً لتوازن القوى بين النظام الإسرائيلي وحركات المقاومة على مدى العقود الأربعة الماضية. من وجهة نظر "تل أبيب"، يُعد وجود قوة منظمة ومسلحة في هذه المنطقة، تتمتع بقدرات ردع كبيرة، أحد أهم القيود الاستراتيجية. لهذا السبب، فإن أي تغيير في ميزان القوى في جنوب لبنان قد يكون له آثار بعيدة المدى على المنطقة بأكملها".

كما أشارت الصحيفة إلى أن بعض المحللين يعتقدون أن النظام الصهيوني لا يسعى فقط إلى إدارة التهديدات المباشرة، أيضًا يسعىإلى خلق بيئة جديدة حوله؛ بيئة تفقد فيها قوى المعارضة نفوذها الاستراتيجي. في مثل هذا السيناريو، لا يُنظر إلى إضعاف دوائر المقاومة في مختلف البلدان كهدف مستقل، بل كونها جزء من مشروع أوسع. من هذا المنظور، لا يُعد لبنان مجرد ساحة معركة، هو حلقة في سلسلة تؤثر على سوريا والعراق، وفي نهاية المطاف على موازين القوى في المنطقة بأسرها. تُعد التطورات في سوريا خلال العقد الماضي مثالًا واضحًا على هذه الحقيقة".

وأضافت الصحيفة: "عندما بدأت الأزمة الداخلية في البلاد، رأها الكثيرون شأنًا داخليًا بحتًا، لكن مع مرور الوقت، اتضح أن مستقبل سوريا قد يُغير مسارات التواصل والتوازنات الأمنية، وحتى وضع الجماعات المتطرفة في المنطقة بأسرها. نتيجة لذلك، دخلت جهات فاعلة إقليمية وعابرة للأقاليم عديدة في الأزمة، ونقلت مصيرها إلى ما وراء حدود سوريا. اليوم، يمر لبنان بوضع مماثل. أي تغيير جوهري في هذا البلد قد تكون له تداعيات تتجاوز حدوده. إذا ما انقلبت موازين القوى في جنوب لبنان لمصلحة الكيان الصهيوني، سيتسع نطاق نفوذه وحرية تحركه في ساحات إقليمية أخرى. في المقابل، قد يُشكل الحفاظ على الوضع الراهن عائقًا أمام توسع هذه الحرية. جدير بالذكر أن القوة في عالمنا المعاصر لا تُقاس فقط باحتلال الأراضي، باتت شبكات النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي والعسكري أدوات جديدة لممارسة السلطة. لذلك، أي منطقة قادرة على التأثير في مجريات الأمور الكبرى ستُصبح جزءًا من التنافس الجيوسياسي".

كما أكدت الصحيفة أن جنوب لبنان يتمتع بهذه السمة تحديدًا، فهو يقع عند ملتقى عدة اتجاهات أمنية مهمة، بدءًا من التنافس بين إيران والكيان المحتل، مرورًا بدور الولايات المتحدة في المنطقة والتطورات في سوريا والوضع في فلسطين، وصولًا إلى معادلات الطاقة في شرق المتوسط. ولهذا السبب، لا يُمكن قياس أهميته بمعايير جغرافية فحسب. من جهة أخرى، أظهرت تجارب تاريخية عديدة أن الثغرات الأمنية تُملأ بسرعة من قِبل جهات فاعلة متنافسة، وكلما انسحبت جهة، حلت محلها أخرى. لذلك، لا يقتصر الأمر على دعم حليف أو شريك سياسي فحسب، يشمل أيضًا منع تشكيل ترتيبات قد تُكبّد الدول تكاليف أمنية أكبر في المستقبل. بالنسبة إلى إيران، يمكن دراسة هذه المسألة من الزاوية نفسها. إذ تعتقد طهران أن تخفيف الضغوط الأمنية في محيطها يُفضي مباشرةً إلى تعزيز الأمن الداخلي. وعليه، لا تُعد التطورات في لبنان قضية خارجية بحتة، هي جزء من معادلة أمنية إقليمية أوسع. فتكاليف منع التهديد عادةً ما تكون أقل بكثير من تكاليف مواجهة تهديد وصل إلى حدود البلاد".

تابعت الصحيفة: "يُعدّ الأمن في عالمنا المعاصر مفهومًا شديد الترابط، ولم يعد من الممكن الفصل التام بين الأحداث الإقليمية والأمن القومي. إذ ما يحدث في منطقة ما قد يؤثر في مصير دول أخرى مستقبلًا. لذلك، لا يمكن فهم أهمية جنوب لبنان بالنسبة إلى إيران بمجرد النظر إلى خريطة جغرافية. يجب تحليل الوضع في إطار المنافسات الاستراتيجية وتوازنات القوى والترابط الوثيق بين التطورات الإقليمية. في هذا السياق، لا يُعد جنوب لبنان مجرد جزء من أراضي دولة عربية، يُنظر إليه كونه أحد أهم محاور المعادلات الأمنية في غرب آسيا. في نهاية المطاف، وسواء اتفقنا مع هذا التحليل أم لا، لا يُمكن إنكار أن مستقبل لبنان وسوريا والعراق وفلسطين مترابطٌ فيما بينها. التطورات في هذه المناطق متشابكة كحلقات سلسلة، وأي تغيير في إحداها يُمكن أن يؤثر في الأخرى. لهذا السبب، يجب على أي تقويم واقعي للأمن القومي الإيراني أن يأخذ في الحسبان موقع جنوب لبنان في هذه المعادلة الإقليمية الكبرى؛ وهي منطقة لا تنبع أهميتها من مساحتها الجغرافية، بل من دورها الاستراتيجي في توازن القوى في غرب آسيا".

التداعيات الجيوسياسية للتطورات في لبنان

كتبت صحيفة إيران:" ما يحدث في جنوب لبنان اليوم هو جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا يتبعها الكيان الصهيوني، تهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض وفرض شروط جيوسياسية جديدة على لبنان والمنطقة بأسرها. ومع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة، وضم لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فقد انتهك الصهاينة وقف إطلاق النار مرارًا وتكرارًا خلال الخمسين يومًا الماضية. في الوقت نفسه، يُظهر سلوك إسرائيل في جنوب لبنان أنها ما تزال يُصرّ على سياسة ترسيخ هيمنته عبر الضغط العسكري، وتدمير البنية التحتية الحيوية وجعل البيئة المعيشية غير آمنة وحرمان الناس من العيش بشكل طبيعي في منازلهم ومزارعهم وأماكن عملهم. والنتيجة الطبيعية لمثل هذه العملية هي الإخلاء التدريجي للقرى والمدن، وتمهيد الطريق لترسيخ الاحتلال".

أضافت الصحيفة: "بعبارة أخرى، لا تقتصر القضية الراهنة على مجرد انتهاك لوقف إطلاق النار في إطار مواجهة عسكرية، هي محاولة لتغيير السياق البشري والجغرافي للمناطق الحدودية، والسيطرة على المرتفعات وموارد المياه والمواقع الاستراتيجية. ما نشهده اليوم في جنوب لبنان ليس مجرد رد فعل أمني، هو جزء من مشروع لترسيخ النفوذ والسيطرة على جغرافية لبنان الحساسة. وفي الوقت نفسه، إذا لم تتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات فعّالة وواضحة ورادعة ضد هذا التوجه، فمن الطبيعي أن تشعر قوى المقاومة اللبنانية بأنها مضطرة للرد".

تابعت الصحيفة: "من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا يُمثل لبنان قضية معزولة ومنفصلة عن المعادلات الكبرى للمنطقة. إذ إن أمن لبنان واستقرار سوريا والوضع الفلسطيني وأمن الخليج، وحتى التوجهات المتعلقة بالحوارات الإقليمية غير المباشرة، كلها مترابطة. لهذا السبب، سعت إيران دائمًا إلى جعل الملف اللبناني عنصرًا مهمًا في أي نقاش لخفض التوتر أو وقف إطلاق النار في المنطقة. الحقيقة هي أنه لا يمكن الحديث عن تهدئة المنطقة من دون تجاهل العدوان الإسرائيلي المستمر في لبنان. من النقاط المهمة الأخرى أن إسرائيل، في هذه المرحلة، لا تسعى إلى الدخول في حرب شاملة مباشرة مع إيران، بل تسعى إلى جرّ الولايات المتحدة إلى صراع أوسع في المنطقة. تُدرك إسرائيل تمامًا أنها ستواجه قيودًا خطيرة في حال المواجهة المباشرة من دون دعم عملي من الولايات المتحدة. لذلك، تُفضّل تل أبيب استراتيجية خلق وضعٍ عبر إثارة الأزمات وتصعيد التوتر وتوسيع نطاق الصراع، ما يُجبر واشنطن على التدخل بتكلفةٍ باهظة. مع ذلك، فإن معايير الولايات المتحدة أكثر تعقيدًا من أن تُلبّى ببساطة بهذه الاستراتيجية. الولايات المتحدة تواجه اليوم سلسلة من المعوقات المتزامنة؛ فمن جهة، تحتاج إلى تحقيق مكاسب سياسية في بعض القضايا الإقليمية، ومنها ما يتعلق بإيران، ومن جهة أخرى، لا يُمكنها تحمّل أزمةٍ كبرى جديدة في سوق الطاقة وسلاسل الإمداد وأمن الممرات المائية الاستراتيجية. تكتسب قضية مضيق هرمز أهميةً خاصةً في هذا الصدد، لأن أي زعزعةٍ للاستقرار في هذا الممر ستؤثر فورًا في الاقتصاد العالمي وحسابات الأمن للولايات المتحدة وحلفائها. علاوة على ذلك، فإن الوجود العسكري الأميركي المطوّل في المنطقة، من دون تحقيق إنجازات واضحة وملموسة، يُكبّد واشنطن خسائر فادحة. وتُدرك الولايات المتحدة تمامًا أن الدخول في صراع واسع النطاق جديد لن يُحقق نتائج سريعة فحسب، بل قد يُورّطها أيضًا في مزيد من التآكل؛ تآكل لا يُهيّئه الرأي العام الأميركي، ولا يرغب العديد من حلفائها في تحمّله. دفعت هذه الحسابات نفسها واشنطن، على الرغم من دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، إلى توخي الحذر في الدخول مباشرةً في مواجهة شاملة مع إيران".

بناءً على ذلك، تؤكد الصحيفة:" يمكن القول إن حسابات "إسرائيل" الحالية تقوم على محورين: أولهما، ترسيخ المكاسب الميدانية في جنوب لبنان والسيطرة على بعض النقاط الجيوسياسية والموارد الحيوية. وثانيهما، الحفاظ على التماسك الداخلي في البنية السياسية الإسرائيلية واستمرار نفوذ التيارات المتطرفة الحاكمة؛ ففي مثل هذه الحال، قد يُؤدي أي ضعف في هذه العملية إلى اتساع نطاق الأزمة. لذلك، من الضروري متابعة هذه التطورات بعناية وواقعية، سواء في لبنان أو على المستوى الإقليمي. لا يواجه لبنان اليوم تهديدًا مؤقتًا فحسب، بل مشروعًا قد يُفضي، إن لم يُواجَه، إلى تغييرات جذرية في جغرافية أمنه. في مواجهة هذا التوجه، تبرز أهمية مقاومة الشعب اللبناني وقوى المقاومة، فضلًا عن الدعم السياسي والدبلوماسي من الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك إيران واليمن. في الوقت نفسه، ستكون أي مبادرة لخفض التوتر ذات جدوى إذا ما اقترنت بوقف فعلي للعدوان "الإسرائيلي"، بدلًا من أن يبقى وقف إطلاق النار مجرد كلام في ظل واقع مختلف على الأرض".

هيغسيت على وشك السقوط

كتبت صحيفة رسالت:" زعم وزير الحرب في إدارة ترامب، والذي بات رمزًا لفشل أميركا ويأسها في النظام الدولي خلال الأشهر الأخيرة، في تصريحاته الأخيرة أن عهد الغضب الاستعراضي للولايات المتحدة قد ولّى.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في انتقاد تصريحات هيغسيت، يتضح أن العديد من المقربين من ترامب في البيت الأبيض باتوا يرونه سياسيًا غير كفؤ، عفا عليه الزمن، وفاشلًا. في ظل هذه الظروف، تُعدّ مزاعم هيغسيت مثالًا على التهرب من الانتقادات اللاذعة التي وُجهت إليه بعد الهزيمة أمام إيران وعجزه عن إدارة الأزمات الأمنية بين واشنطن والجهات الدولية الفاعلة الأخرى (وفي مقدمتها بكين). اليوم، يجد وزير الحرب نفسه أكثر من أي وقت مضى عالقًا في مأزق الواقع العالمي الراهن. عندما رُشِّح هيغسيت لمنصب وزير الحرب في مجلس الشيوخ الأمريكي، عارض بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، إلى جانب الديمقراطيين، توليه قيادة الشؤون العسكرية لبلادهم، لافتقاره إلى فهم موثق لمعادلات وقواعد العسكرة وإدارة الأزمات في القوات المسلحة الأمريكية. مع ذلك، وبعد إصرار ترامب الشديد على زملائه في مجلس الشيوخ، عُيّن هيغسيت في نهاية المطاف وزيرًا للحرب، مستندًا إلى تصويت نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس الطارئ. منذ تولي هيغسيت وزارة الحرب الأمريكية، شهدنا العديد من الأحداث في محيط واشنطن الدولي، بدءًا من دعم البيت الأبيض الكامل للإبادة الجماعية في غزة والحرب في لبنان، وصولًا إلى اندلاع حربين جبانتين ضد إيران. والقاسم المشترك بين كل هذه الأحداث هو الفجوة بين تصورات هيغسيت وواقع ساحة المعركة: ففي الحرب بين الكيان الصهيوني وحماس، ادعى هيغسيت مرارًا وتكرارًا أن المقاومة الإسلامية الفلسطينية قد هُزمت وأن وجودها قد انتهى! وذلك في حين اضطر ترامب في نهاية المطاف إلى التفاوض مع حماس بشأن كيفية إنهاء حرب غزة والاعتراف ببقاء المقاومة الإسلامية الفلسطينية في معادلات هذه الأرض. 

أضافت الصحيفة: "في ما يتعلق بنزع سلاح حزب الله في لبنان وقوات الحشد الشعبي العراقية، شهدنا مرارًا وتكرارًا تباهي هيغست ونوابه في البنتاغون بأمورٍ جوفاء. لكن في نهاية المطاف، لم يجد البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية القدرة على نزع سلاح أيٍّ من فصائل المقاومة، بل على العكس، شهدوا تعقيدًا متزايدًا في الصراع الدائر ضدها في منطقة غرب آسيا. في ما يخص حربَي الاثني عشر يومًا والأربعين يومًا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان هيغست يُعد أحد أبرز صانعي القرار في مجلس البيت الأبيض. زعم هيغست أن الحرب مع إيران ستكون قصيرة الأمد وفعّالة، وأن واشنطن ستحقق أهدافها المعلنة في هذا الصراع! إلا أن ما حدث في نهاية المطاف كان نتيجةً لانهيار أميركا أمام إيران، ليصبح هيغست رمزًا لهذه الهزيمة الشاملة.  والآن، يوجّه هيغست تحذيراته إلى الصين".

تابعت الصحيفة: "يبدو أنه بعد فشل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، وتأكيد اختلال التوازن الاستراتيجي بين واشنطن وبكين على حساب البيت الأبيض والبنتاغون، لم يجد هيغسيت خيارًا سوى استخدام خطابٍ مُعادي لبكين، وإطلاق ادعاءاتٍ سخيفةٍ حول سيطرته على الوضع! والحقيقة هي أنه خلال وجوده في البنتاغون، لم يفقد هيغسيت القدرة على إدارة المشهد ومنع نشوء موازين معادية لأميركا في النظام الدولي فحسب، بل فشل أيضًا في فهم أبسط العلاقات والقواعد والحقائق السائدة في البنية العسكرية والأمنية لبلاده. وليس من قبيل المصادفة أن بعض الشخصيات المقربة من ترامب دعته إلى إقالة هيغسيت في أسرع وقت. إن استخدام هيغسيت لمصطلح الغضب المُبالغ فيه ما هو إلا دليلٌ آخر على يأسه إزاء الأحداث الجارية في النظام الدولي".

ختمت الصحيفة: "في نهاية المطاف، حتى لو عزل هيغست من البنتاغون، فإن عواقب أفعاله وأفعال مسؤولين آخرين في إدارة ترامب، بما في ذلك عبء الهزيمة أمام إيران والفشل في خلق رادع أمني عسكري في شرق آسيا، ستظل قائمة. يُعدّ هيغستيت مجرد رمز واحد لفشل واشنطن في عالم اليوم. وسيؤدي انتشار هذه الرموز في نهاية المطاف إلى ترسيخ صورة أميركا الساقطة في نظر الرأي العام العالمي".

الكلمات المفتاحية
مشاركة