لبنان
اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني تضع خارطة طريق لمقاضاة الكيان عالميًا
"اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني" اجتمعت برئاسة متري: لتوثيق الانتهاكات "الإسرائيلية" للقانون ودعم عمليات التقاضي الدولي
عقدت "اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني" اجتماعًا طارئًا في مقرها بالمتحف برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، وبمشاركة أعضاء اللجنة ونخبة من خبراء القانون الدولي الإنساني، حيث جرى تخصيص الجلسة لبحث آليات ملاحقة الكيان المحتل دوليًا. واستهل المجتمعون لقاءهم بإدانة شديدة للمجازر التي طالت مختلف المناطق اللبنانية، مؤكدين أن فداحة الخسائر البشرية وحجم الدمار المسجل يضعان هذه الاعتداءات في خانة "جرائم الحرب" الموصوفة.
وفي هذا السياق، شدّد المجتمعون على أن "اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق حضرية مكتظة، وسقوط عدد كبير من المدنيين، بمن فيهم عاملون في المجال الطبي، يثير بشكل جدي مسألة احترام مبدأ التمييز، بخاصة وأنه لم يتم إثبات أن الأهداف كانت عسكرية بحتة. كما وأن حجم الخسائر البشرية والمادية، مقارنة بطبيعة الأهداف المعلنة يطرح تساؤلات عن مبدأ التناسب، بخاصة وأن الأضرار الجانبية مفرطة قياسًا بالميزة العسكرية هذا في حال وجودها".
وشدّد المجتمعون على أن "هذه الانتهاكات لا يمكن أن تمرّ من دون مساءلة، وأن الدولة اللبنانية ستتابع، عبر القنوات القضائية الدولية المختصة، ملاحقة المسؤولين عن هذه الأفعال، واتخاذ كل التدابير القانونية والديبلوماسية اللازمة لضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب".
وتركّز النقاش على تقييم الوضع الراهن، والبحث في الخيارات القانونية والمؤسساتية المتاحة، حيث شدد المجتمعون على أن التوثيق الدقيق والمنظم هو شرط أساسي لبناء ملفات قانونية متكاملة يمكن الاعتماد عليها أمام الهيئات الدولية.
وفي هذا الإطار، أقرّت اللجنة إنشاء المركز الوطني للرصد وتوثيق انتهاكات القانون الدولي الإنساني، كآلية وطنية متخصصة تتولى جمع الأدلة وحفظها، وإعداد ملفات قانونية متكاملة يمكن الاستناد إليها في أي مسارٍ قضائيٍ دولي، بما يشمل توثيق الجرائم ودعم عمليات التقاضي الدولي.
كما وتم البحث في "سبل تعزيز التعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، بما في ذلك تقديم طلب رسمي لإيفاد فريق تقييم ميداني دولي، وهو ما يعزز موثوقية التقارير الوطنية ويؤمن خبرات تقنية متخصصة في توثيق الانتهاكات وفق أفضل الممارسات الدولية".
وتناول النقاش أيضًا "مجموعة من الطروحات لتعزيز الجهوزية الوطنية على المستويين القانوني والمؤسساتي، بما يضمن الانتقال من مرحلة الرصد إلى مرحلة المساءلة الفعلية على المستوى الدولي".
وفي ختام الاجتماع، شدد المجتمعون على أن "حماية المدنيين التزام قانوني لا يقبل التأجيل"، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ موقف حازم لوقف الانتهاكات، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة مرتكبيها من دون تأخير.