خاص العهد
ماهر قمر
في تصعيدٍ جديد يطال المناطق المدنية، خرجت الاعتداءات "الإسرائيلية" عن نطاقها التقليدي، لتطال هذه المرة بلدة الرفيد في قضاء راشيا، في مشهدٍ أعاد إلى الواجهة هواجس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق البقاع الغربي وراشيا.
غارة منتصف الليل.. استهداف مباشر لمنزل سكني
عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، نفّذت طائرة مسيّرة معادية غارة استهدفت منزلًا سكنيًا يعود لأحد أبناء البلدة، طارق فرج، ما أدى إلى ارتقاء نجله الشاب عبادة طارق فرج، وإصابة الوالد وزوجته بجروح متفاوتة.
الغارة التي جاءت من دون أي إنذار مسبق، أصابت المنزل بشكل مباشر، مخلّفةً دمارًا وحريقًا في المكان وحالة من الهلع بين الأهالي، الذين استفاقوا على وقع الانفجار في ساعةٍ متأخرة من الليل.
وعلى الفور، هرعت فرق الإسعاف إلى موقع الاستهداف، حيث عملت على سحب الشهيد والجرحى من داخل الشقة المستهدفة، وسط ظروف ميدانية صعبة، قبل نقل المصابين إلى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج.
ويُعرف طارق فرج بانتمائه إلى الجماعة الإسلامية في لبنان، وهو أستاذ في التعليم الثانوي الرسمي. كما كان قد أوقف مع نجله الشهيد عبادة في الأردن في السادس من كانون الثاني الماضي، من دون توجيه اتهامات واضحة، قبل أن يُفرج عنهما لاحقًا نتيجة ضغوط ومتابعات.
في مقابلة مع أحد أبناء بلدة الرفيد، عبّر عن حجم الغضب الذي يعتري الأهالي قائلًا: "هذا استهداف غدر وإجرام بحق المواطن، بحق البشر وبحق الحجر… شاب في أول عمره، طالب ومهندس، ولا نعرف ما هو الذنب. ما يجري هو اعتداء واضح، ونحن نقول إن الحق سينتصر مهما طال الزمن… مهما قلنا لن نوفي حجم هذه الجريمة، فهذا عدو لا يعرف إلا لغة القتل".
تعكس هذه الكلمات حالة الاحتقان والغضب التي تسود البلدة، حيث يشعر الأهالي بأنهم باتوا في مرمى الاستهداف المباشر، رغم بعد منطقتهم عن خطوط الاشتباك التقليدية.
في شوارع الرفيد، يسود مشهد من الحزن الممزوج بالغضب. الأهالي الذين تجمعوا قرب المنزل المستهدف عبّروا عن استنكارهم الشديد لهذا الاعتداء، معتبرين أنه يندرج ضمن سياسة ترهيب ممنهجة تستهدف المدنيين في منازلهم.
كما تتصاعد المخاوف من أن يشكّل هذا الاستهداف بداية مرحلة جديدة من الاعتداءات التي قد تطال مناطق أوسع في البقاع الغربي وراشيا، في ظل التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية.
اعتداء أول من نوعه في راشيا
ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يستهدف إحدى بلدات قضاء راشيا بشكل مباشر، ما يضفي عليه بُعدًا خطيرًا، خصوصًا أنه طال عائلة مدنية داخل منزلها، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على قرى الجنوب بوتيرة متصاعدة.
بين دمار المنازل وصرخات الأهالي، ترسم غارة الرفيد ملامح مرحلة جديدة من التصعيد، عنوانها توسيع رقعة الاستهداف وتكريس حالة من القلق والغضب الشعبي، في ظل استمرار العدوان وتراجع أي مؤشرات على التهدئة.