اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وزير الدفاع الباكستاني: "إسرائيل" شر و لعنة على البشرية

مقالات

الحرب الكاشفة
مقالات

الحرب الكاشفة

61

كاتب من لبنان

سيطرت مقولة "الدولة تحمي"، في فترة ما بعد العدوان الماضي، على مناخ النقاش العام في لبنان. كان المراد فرض رؤية تبدأ بكتم أي رؤية أخرى، من خلال رفض طرح أي استراتيجية دفاعية للنقاش، والتسليم دون تبصّر بحتمية المفاوضات والسلام مع "إسرائيل"، والانصياع لرؤيتها في الأمن والتطبيع وما بعد ذلك من انعكاسات داخلية خطيرة على تماسك المجتمع وأمنه.

تبيّن أن الدولة لا تحمي، ولا حتى تحمي نفسها وجيشها، فضلًا عن أن تحمي شعبها. هناك سهولة، أو استسهال، في اتخاذ قرار سحب الجيش من الجنوب وترك الناس دون غطاء دفاعي عند أول توغّل "إسرائيلي".

تبيّن أيضًا أن الوظيفة الموكلة إلى القوات المسلحة اللبنانية تنحصر في "تنظيف الجنوب" من السلاح المقاوم، حتى إذا ارتأى العدو أن الدولة اللبنانية لا تقوم بما هو مطلوب منها أمنيًا، يمكنه أن يتقدّم ويحتل من دون مواجهة عوائق، على ما كان يأمل.

تبيّن أيضًا أن الدولة، التي تُختزل بمجموعة ضيقة من المسؤولين الذين يمون عليهم مجموعة من السفراء والمندوبين (التسمية الجديدة للقناصل الأجانب الذين ذاع صيتهم ونفوذهم في الأيام الأخيرة للدولة العثمانية)، لا تملك الخطة (ب) في حال فشل تنفيذ وقف إطلاق النار، بعكس العدو الذي احتفظ (وطبّق) بكل الخيارات، بما فيها الخرق اليومي للاتفاق على شكل توغّلات واعتقالات واغتيالات وغارات جوية تصل إلى الشمال والبقاع، من دون أي خشية من العواقب.

تبيّن أن هناك خطة واحدة فقط تتبنّاها الدولة بحلقتها الضيقة وعقليتها الجامدة، وهي التسليم بكل ما يأتيها من الجانب الأميركي، وعبره من الجانب "الإسرائيلي".

عندما سُئل أحد أركان السلطة العام الماضي عن سبب قبوله بورقة المندوب الأميركي توم براك، وعما إذا كان ذلك مرتبطًا بتهديد أميركي في حال رفضها، قال إنه كان أمام خيارين: رفض الورقة، وحينها ستكون هناك تداعيات كبيرة على لبنان، أو الموافقة عليها، وكان القرار الموافقة عليها. هكذا بكل بساطة وتبسيط. في الواقع، هل حقًا كان هناك خياران فقط، أم أنه كان بالإمكان تقديم رؤية لبنانية خالصة في مقابل الرؤية الأميركية شكلًا و"الإسرائيلية" مضمونًا؟

هذه الحرب الدائرة اليوم كشفت حدود دور وقدرة السلطة اللبنانية، التي لم تتمكن من أخذ دور فاعل لها لا قبل الحرب ولا في الوقت الحالي. ولنكن صريحين، وانطلاقًا من فهمنا لعقلية بعض المسؤولين، هناك من ينتظر من العدو "الإسرائيلي" أن "ينجز المهمة" التي لم يتمكنوا من إنجازها، لكي يتفرغوا لإكمال مسلسل "المفاوضات المباشرة" بعدما خرقوا "الحظر" عليها.

لكن، ماذا لو لم يتمكن العدو من "إنجاز المهمة"؟ كيف ستتصرف هذه السلطة التي تفكر بعقلية أحادية وترفض-حتى في ظل العدوان على بلدها والتدمير الحاصل على نطاق واسع- مناقشة أي خيار آخر غير المفاوضات مع عدو وقح لا يحترم أبسط قواعد القانون الدولي؟

أخيرًا، كشفت هذه الحرب بالملموس شيئًا حاولوا إخفاءه: تبيّن أن الدولة ليست فقط لا تحمي، بل إنها لا تستطيع أن ترفع رجلًا وأن تضع أخرى إلا بموافقة "إسرائيل". وهذه السلطة تقول صراحة إنها تنتظر موافقة الاحتلال للسماح بتصليح خط مياه في منطقة مرجعيون. فماذا ننتظر بعد هذا الإقرار بالعجز عن القيام بأبسط وظائف الدولة: الحماية والخدمة؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة