خاص العهد
كاتب من العراق
رأى أكاديميون وإعلاميون وكتّاب عراقيون أن الانتصارات التي حققتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، في حرب الأربعين يومًا، هي انتصارات للأحرار والثائرين في العالم كله.
أكد هؤلاء، في تصريحات خاصة لموقع "العهد" الإخباري، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجحت، بفضل قيادتها الحكيمة والشجاعة والمضحية وشعبها الغيور وعقيدتها الدينية الصادقة، في إلحاق هزيمة مذلة وغير مسبوقة بأميركا والكيان الغاصب.
لا أمان لأميركا والكيان الغاصب
في هذا السياق، يقول الباحث والأكاديمي الدكتور صلاح الأركوازي إنه: "لا أمان لمن لا إيمان له، ولا عهد لمن لا وفاء له.. هذا هو مفتاح مشهد الحرب الحالية، حيث يتميز بضبابية وعدم تطابق وتوافق الأهداف المعلنة والأهداف الخفية المتمثلة بالحرب الوجودية، حرب التوراة ضد القرآن. كذلك لأن الجانب المعتدي (أميركا والكيان الغاصب) بحاجة ماسة إلى ما يمكن أن نسميه باستراحة المقاتل، ثم إعادة ترتيب الأوراق من جديد بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدوها، فضلًا عن نفاد معظم الذخائر الأساسية؛ لا سيما في مجال الدفاع الجوي، وأيضًا الضرر الكبير الذي لحق بالدول الساندة والداعمة من عربان الخليج، إلى جانب الأثر الكبير للتصميم والتلاحم القوي والمتماسك بين جبهات محور المقاومة. لكن الأهم هو قوة شعوبها والتفافها حول مقاتليها والموقف الظاهري المحايد لمعظم الدول الأوروبية، فذلك كله أسهم بإفشال الخطط والتوقعات كلها التي كانت سببًا لاندلاع هذه الحرب.
يشير الأركوازي، في حديثه لموقع "العهد"، إلى: "أن التوقعات كانت تعتقد بسقوط إيران بعد أيام قلائل من بدء الحرب، وأن الجماهير سوف تنتفض ضد الدولة "لكن كعشم إبليس في الجنة".. هذه الأمور كلها فشلت، وارتد السحر على الساحر، وهذا الفشل جعل أميركا و"إسرائيل" بحاجة إلى هدنة مؤقتة".
ورأى بأن: "وقف إطلاق النار لن يكون طويلًا ودائمًا، والأمور تبقى غامضة وضبابية، لكن الشيء المهم هنا هو أن طيف كربلاء قد أعاد نفسه في هذه الملحمة، ومرة أخرى ينتصر الدم على السيف، ومرة أخرى عبارة "هيهات منا الذلة" و"والله لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل.." قد هزّت أركان هذه الدول المتغطرسة. أيضًا فداحة الخسائر في الجولة الأولى كشفت مقدار القلق والتخبط في حسابات الأعداء على الأصعدة كلها. لذلك؛ هم بحاجة ماسة إلى استراحة مقاتل لإعادة ترتيب الأوراق مرة ثانية، ولكنهم سيصطدمون مرة ثانية وثالثة بالسواعد الحيدرية، وأن دماء القادة والمقاتلين هي من تروي هذه البطولات، وسيستمر طيف كربلاء في توجيه بوصلة الضربات الموجعة لكل من يتطاول على محور المقاومة؛ مهما كانت عدته ومهما كان عدده".
خسائر أميركية متتالية
من جانبه، يرى الإعلامي محمود كاظم، في حديثه لموقع "العهد"، أن: "الولايات المتحدة الأميركية خسرت، في الشرق الأوسط، بسبب سياسات دونالد ترامب الخاطئة لإدارة حربه ضد إيران وعدد من البلدان، والتي أدت إلى تدمير البنية التحتية وقتل النساء والأطفال ضاربة المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان عرض الحائط". يضيف محمود قائلًا: "ومن جانب آخر؛ استغلت "إسرائيل" الدعم الأميركي، لا سيما في هذه الحرب، للتوغل بقتل المدنيين في إيران ولبنان وفلسطين، والذي أسهم بشكل أكبر في تدهور صورة أميركا في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الفشل الدبلوماسي الذي كان هو الآخر أحد أسباب فشلها وعدم قدرتها على تقديم حلول فعّالة للأزمات المستمرة".
كذلك رأى كاظم: "أن هذا كله سيفضي مستقبلًا إلى تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة، حيث بدأت دول، مثل الصين وروسيا، في تعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي. السبب الرئيسي هو خسارة أميركا في حربها الأخيرة مع إيران ومحور المقاومة، وهذه العوامل أدت إلى خسارتها لثقة شعوب المنطقة، حتى تلك التي كانت تقف معها وتتبع لها".
إيران أذلّت أميركا وهزمتها
أما الكاتب والباحث في الشؤون الإسلامية محسن الترابي، يقول لموقع "العهد" إنه: "بعد فشل أميركا والكيان الصهيوني، في عدوانهما على الجمهورية الإسلامية وهزيمة ترامب المدوية أمام صمود وشجاعة الشعب الإيراني وقيادته الحكيمة، لاسيما بعد تهديداته المتكررة بضرورة إسقاط النظام الإسلامي وقيامه بمساعدة فلول المعارضة البائسة في الداخل الإيراني ماديًا ومعنويًا ومجاهرته بالتهديد بمحو الحضارة الإيرانية وإعادة إيران إلى العصر الحجري، بعد هذا كله نحن أمام مشهد جديد صنعته تضحيات إيران الإسلام ومحور المقاومة.
يتابع "الترابي" بأن أبرز ملامح هذا المشهد هو ظهور قطب جديد لا منازع له في المعادلة الدولية متمثلًا بالجمهورية الإسلامية، والتي أثبتت تسيدها للمشهد بصفتها قوة فاعلة، ليس فقط في الجانب العسكري والقتالي، أيضا في إدارة الأزمات حربًا وتفاوضًا ودبلوماسية. والمعطى الأهم الذي برز في هذه الحرب هو فقدان أميركا لهيبتها وخذلان حلفائها وسعيها للتشبث بأي وسيلة من أجل إيقاف هذه الحرب التي حطمت غرورها، وأغرقتها في وحل الهزيمة، بفضل دولة فتية مؤمنة بالله وبقدرات شعبها الصامد".
فشل أميركي- صهيوني بالمقاييس كلها
إلى ذلك، يؤكد الأستاذ الجامعي والإعلامي الدكتور سعد صاحب الوائلي: "أن الجهود الصهيونية-الأميركية التي سعت جاهدة لفرض وإيجاد الاستسلام الاستراتيجي في جسد الأمة، جوبهت بأعلى معالم الصبر والاصطبار الاستراتيجي، والذي أسسه القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي مقدمًا أنجع وصفات العزة والشموخ ورفض الارتهان والذل. لقد تحولت إيران، خلال عقود قيادته، من دولة محاصرة اقتصاديًا وعلميًا إلى قوة إقليمية مؤثرة تمتلك أدوات الردع الاستراتيجي كلها، فضلًا عن الانتقال بحالة الأمة من أمة متناحرة متشظية إلى جبهة وتيار مقاوم موحد تحت راية تحرير القدس الشريف".
وارتباطًا بأربعينية استشهاد آية الله الإمام السيد علي الخامنئي، يقول الوائلي: "ما من شك أن ما قدمه القائد الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي -قدس سره- ليس مجرد مواقف عابرة للأحداث، هو استراتيجية متكاملة ونماذج بالغة التأثير في الأمة، وأنموذجًا يُحتذى به في مسيرة التصدي الحضاري القائمة، مثبتًا طوال عقود عمره الشريف، ومنذ بدء الحصار الأميركي-الغربي على إيران وحتى العدوان الأميركي الإسرائيلي الأخير، أن صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان أحد دعائم وحدة الأمة ومدعاة لتمظهر ونضج ونمو محور المقاومة في أوساطها، ومؤكدًا أن ذلك كله كان نتاجًا فذًا لقيادة فذة، أصرت على تحويل التهديدات إلى فرص، وانتقلت بالأمة من الجمود والتراخي والابتذال والارتهان الكامل للاستراتيجيات الأميركية والغربية والصهيونية إلى أن تتبنى الأمة استراتيجية رفض الاستسلام والخنوع؛ بأي شكل أو تحت طائلة أية ضغوط مهما كانت هائلة".