خاص العهد
احتضنت سندس الكرد طفلتها لأول مرة منذ ولادتها بعد وصولها من مصر عبر معبر رفح جنوبي قطاع غزة، حيث عاد 11 طفلًا من الخُدَّج إلى قطاع غزة عبر المعبر ذاته، برفقة طواقم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).
وتعود قصتهم إلى الأيام الأولى من حرب الإبادة "الإسرائيلية"، حين اقتحم الجيش "الإسرائيلي" مجمع الشفاء الطبي، غربي مدينة غزة، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، واستمر الاقتحام عشرة أيام، تخللها اعتقال طواقم طبية، ونزوح قسري للمدنيين، وقتل آخرين، إضافة إلى تدمير محتويات المستشفى وعدد من مبانيه.
وفي ذلك الوقت، أعلنت منظمات دولية إجلاء 31 طفلًا من الخُدَّج من مستشفى الشفاء، الذي كان يخضع لسيطرة الجيش "الإسرائيلي"، ويعاني من الاستهداف المباشر، والإخلاء القسري، والنقص الحاد في الإمكانيات الطبية والرعاية المتخصصة لحديثي الولادة.
وبدأت قصة سندس الكرد عندما كانت حاملًا في شهرها الثامن حيث أُصيبت بجروح خطرة إثر قصف "إسرائيلي" في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وقالت سندس: "تعرضنا لاستهداف "إسرائيلي" وأُصبتُ بجروح خطرة ونُقلتُ على إثرها إلى مستشفى الشفاء، وقرر الأطباء إجراء عملية ولادة عاجلة لإنقاذ حياة الجنين في ذلك الوقت".
وأضافت: "أخبرني الأطباء أن العملية تمت بنجاح، وتم نقل الطفلة إلى الحضانة للاطمئنان على وضعها الصحي، لكن الجيش "الإسرائيلي" اقتحم مستشفى الشفاء، فتم إجلائي إلى مستشفى آخر لاستكمال العلاج، بينما بقيت طفلتي في الحضانة".
وتابعت: "قالوا لي إن التعامل مع طفلتي سيكون صعبًا بناءً على وضعي الصحي، وإن شاء الله لن يقترب الجيش "الإسرائيلي" من الأطفال".
وأردفت: "قرابة عامين ونصف وأنا بين الأمل واليأس، لا أعلم إن كانت طفلتي على قيد الحياة أم لا. لم يكن لدينا أي معلومات، لكننا علمنا بإجلاء أطفال خدج إلى مستشفى العريش في مصر، فحاولنا التواصل مع أحد الأقارب هناك، فأخبرنا بوجود طفلة باسم سندس الكرد، ومن هنا تأكدنا أن طفلتي ما زالت على قيد الحياة".
ولم تكن سندس وحدها في هذه المعاناة. إسماعيل ياسين، والد الطفلين ميرا وذهب، عبّر عن مشاعره قائلًا: "شعوري لا يوصف، ولا شيء أجمل من لمّ شمل العائلة"، مضيفًا أن طفليه أصبحا اليوم بصحة جيدة بعد رحلة طويلة من الألم.
وفي هذا السياق، روى المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، تفاصيل تلك اللحظات عبر حسابه على منصة "إكس"، قائلًا: "أرواح عادت من الموت، حكاية أطفال الشفاء، رحلة إنقاذ بدأت تحت الحصار وتنتهي بعودة الحياة إلى غزة".
وأضاف: "لا يعرف الكثيرون قصة الأطفال الخُدّج التي عشناها لحظة بلحظة، ونحن محاصرون داخل مجمع الشفاء الطبي حين انقطع الوقود وسكتت الحاضنات وبدأت الأرواح الصغيرة تذبل أمام أعيننا واحدًا تلو الآخر. كانت لحظات لا تُحتمل؛ أطفال يقاتلون من أجل النفس بلا أجهزة ولا دفء ولا حياة كافية، فيما كنا نناشد العالم: أنقذوا من بقي قبل فوات الأوان".
وتابع: "تنقلنا بهم داخل أروقة المستشفى، نحملهم بين أيدينا بحثًا عن فرصة حياة، في مشهد شاهده العالم على الهواء ووثقته عدسات المنظمات الدولية والأممية، لكن العالم تأخر".