عين على العدو
أثار الفيديو الذي نشره رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو مدعيًا أنه صُوّر خلال زيارة لقواته في جنوب لبنان، موجة تشكيك واسعة في الأوساط الأمنية والإعلامية، وسط تقديرات ترجّح أن التصوير جرى في موقع عسكري "إسرائيلي" محصّن على الجانب الفلسطيني المحتل من الحدود، لا داخل الأراضي اللبنانية كما أوحى التسجيل.
وأظهرت مراجعة اللقطات المصوّرة أن نتنياهو كان يقف داخل موقع شديد التحصين، مع ظهور بنى تحتية اتصالاتية خلفه بينها محطة إرسال خلوية "إسرائيلية" وهوائي اتصالات مرتفع مطلي بالأحمر، وهي تجهيزات تُستخدم عادة في المواقع العسكرية الثابتة داخل الأراضي المحتلة، ما عزز الشكوك في صحة الرواية "الإسرائيلية" بشأن مكان التصوير.
وتحدثت تقارير أمنية "إسرائيلية" عن استبعاد تنفيذ زيارة فعلية لنتنياهو إلى عمق جنوب لبنان في ظل التهديدات الأمنية المرتفعة، معتبرة أن المخاطر المرتبطة بتحركه قرب خطوط التماس تجعل أي ظهور ميداني من هذا النوع شديد التعقيد من الناحية العملياتية، خصوصًا مع استمرار الاستنفار الأمني حوله منذ محاولة استهداف مقر إقامته الخاصة في قيسارية.
ويأتي هذا التشكيك في سياق حساسية أمنية استثنائية تحيط بتحركات نتنياهو منذ الهجوم الذي استهدف منزله في قيسارية يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2024، حين أصابت طائرة مسيّرة هجومية أطلقتها المقاومة الإسلامية من لبنان مقر إقامته الخاصة وتسببت بأضرار مباشرة في المنزل، بينها إصابة نافذة غرفة نومه وفق تقارير "إسرائيلية".
واستهدفت المقاومة مؤخرًا موكب قيادي "إسرائيلي" كبير أثناء دخوله الأراضي اللبنانية.
كما سبق أن تعرضت منشآت ومقار مرتبطة بمركز القيادة "الإسرائيلي" في "تل أبيب" خلال جولات التصعيد السابقة إلى استهدافات صاروخية ومسيرات من جبهات متعددة، ما دفع المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" إلى تشديد غير مسبوق في إجراءات حماية رئيس الحكومة وتحركاته.
ويرى مراقبون أن الفيديو يندرج ضمن إطار الحرب النفسية ومحاولة إظهار نتنياهو بمظهر القائد الميداني المتقدم قرب الجبهة اللبنانية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل "إسرائيل" بشأن إدارة الحرب والنتائج المحدودة للعمليات البرية في جنوب لبنان.