عربي ودولي
أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان مشترك مع "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية"، أن خبيرًا طبيًا من "منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان" راجع الصور والفيديوهات التي تظهر آثار التعذيب على جثة السيد محمد الموسوي، وخلص إلى أن الإصابات تتوافق و"رضوض متكررة بأداة حادة طوال مدة زمنية، واحتمال استخدام اليدين وأدوات على حد سواء، وإصابات ألحقت في بيئة خاضعة للتحكم، ربما شملت تقييد الحركة، ورضوض موجهة بأداة حادة إلى مناطق تشريحية محددة (الوجه، الجذع، القدمين)، مؤكدًا بأنّ الأدلة المستمدة من الصور "تتوافق، بشكل كبير، والتعذيب واستبعد احتمال الإصابة العرضية والوفاة القلبية.
كما شددت المنظمتان إنه ينبغي للسلطات البحرينية التحقيق فورًا، وبشكل نزيه، في وفاة السيد محمد الموسوي. إذ تنشر نتائج التحقيق، في الوقت الذي أكدت فيه نيكو جعفرنيا، وهي باحثة اليمن والبحرين في "هيومن رايتس ووتش": "ينبغي ألا يتلقى أي أب أو أم مكالمة هاتفية تطلب منهما استلام جثة ولدهما بعد البحث عنه طوال تسعة أيام. وفاة الموسوي على يد السلطات، وبهذه الطريقة الوحشية، تجعل الأمر أكثر فظاعة. ينبغي للسلطات البحرينية ضمان ألا يتكرر هذا أبدًا".
ووفقًا لتوثيق المنظمتين، "شوهد السيد محمد الموسوي، وهو صاحب مؤسسة تجارية صغيرة وسجين سياسي سابق، آخر مرة في صباح 19 آذار/ مارس في مقهى في توبلي لتناول السحور خلال شهر رمضان المبارك. وقد ذهب إلى هناك لحضور فعالية في مسجد الإمام المجتبى في قرية السنابس، بالقرب من العاصمة المنامة، برفقة ابن عمه السيد أحمد الموسوي وصديقه مصطفى يوسف".
وأضاف التوثيق: "شاهد أحد الشهود مغادرتهم عند الصباح في حدود الساعة 3:00 صباحًا، متجهين نحو السنابس، حيث يُقال إنهم ذهبوا لاستلام سيارة الموسوي قبل العودة إلى المحرّق، حيث كانوا يقيمون. بين الساعة 3:10 صباحا و3:30 صباحا، كان يتحدث هاتفيا مع أحد أفراد أسرته، في أثناء وجوده في السيارة، لكن المكالمة انقطعت فجأة. هذا آخر اتصال معروف مع الرجال الثلاثة قبل وفاة السيد محمد الموسوي".
ولفت التوثيق إلى أنّه: "من حوالي الساعة 8:00 إلى 9:00 صباحا، شُغل تطبيق "واتساب" الخاص به لمدة وجيزة. ظهرت علامة تشير إلى أنه قرأ رسائله، ما يشير إلى أن السلطات كانت تتصفح هاتفه. وقال أفراد الأسرة إن الموقع كان بالقرب من مركز شرطة، جنوب مدينة حمد- دوار 17، فاتصلت عائلته بالمركز، لكن السلطات نفت وجوده هناك".
وتابع البيان: "ثم اتصلت عائلتَيْ ابنَيْ العمومة بوزارة الداخلية، لكن قيل لهما إنهم ليسوا محتجزين. قالت إحدى العائلتين إنها لم تتمكن من تقديم بلاغ عن فقدانه، إلا في 25 آذار/مارس بسبب عطلة العيد، وبعد ذلك اتصلت بهم الشرطة عدة مرات وسألتهم عما إذا كان الرجال قد عادوا إلى المنزل أو إذا كانت العائلات قد سمعت أي شيء عنهم".
وخلص التوثيق: "صباح 27 آذار/مارس، تلقت عائلة السيد محمد الموسوي مكالمة من "مستشفى قوة دفاع البحرين" تطلب منهم الذهاب إلى المستشفى من دون ذكر السبب. ولم تعلم العائلة بوفاة السيد محمد الموسوي إلا عند وصولها، وقالت السلطات إنه نُقل هناك بعد إصابته بنوبة قلبية، وإن محاولات إنعاشه باءت بالفشل".
إلى ذلك، سجّلت المنظمتان تزايد حالات الاختفاء القسري، وهي تشكل -بحسب البيان- جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي، وهي محظورة في جميع الأوقات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
ولفتت المنظمتان إلى أنهما وثقتا تصعيد القمع الذي تمارسه السلطات البحرينية ضد حرية التعبير، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بما في ذلك احتجاز عشرات الأشخاص لمشاركتهم في احتجاجات سلمية، أو للاحتجاج على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أو لنشرهم لقطات من الهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة بأن عدد المعتقلين وصل إلى ما لا يقل عن 286 شخصًا حتى 10 نيسان/أبريل.