خاص العهد
تتسارع الخطى في العاصمة المغربية الرباط استعدادا لحدث شعبي مفصلي، حيث أعلنت السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن تنظيم مسيرة وطنية كبرى يوم الأحد القادم 19 نيسان /أبريل 2026 لدعم قضية الأسرى الفلسطينيين. تأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد خطير يستهدف الأسرى الفلسطينيين والمقدسات خاصة بعد اصدار الاحتلال قانون ما سمي بإعدام الأسرى، لتشكل المسيرة المرتقبة محطة جديدة في مسار الحراك المغربي المتواصل منذ أكثر من عامين ونصف لدعم قضية فلسطين والأسرى.
خلال الندوة الصحفية التي عُقدت بالرباط، أكد عضو السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين خالد السفياني أن المسيرة التي ستنطلق من "باب الأحد" في الحادية عشرة صباحا، تأتي لمواجهة سياسة "القتل البطيء" التي يتعرض لها الأسرى. وأوضح السفياني أن إقرار الاحتلال لما يسمى "قانون الإعدام" يمثل أداة سياسية إجرامية تهدف لتصفية المناضلين الفلسطينيين تحت غطاء قانوني زائف.
وأشار السفياني إلى أن هذه الندوة تأتي في إطار عمل "المؤتمر العربي العام"، والذي يشغل فيه منصب الرئيس أو المنسق العام. وأوضح أن هذا المؤتمر يمثل مظلة جامعة لمختلف المكونات القومية والإسلامية في الوطن العربي.
وتحدث عن وجود لجان ومجموعات عمل متخصصة، من أبرزها اللجنة الشعبية العربية لمناهضة التطبيع والتي تضم أعضاء فاعلين وموجودين بقوة في الميدان. ومجموعة العمل القانونية العربية لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة. وتشكلت هذه المجموعة منذ حوالي شهرين ونصف. وأوضح أنها خاضت حملة دولية لمنع منح الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" جائزة نوبل للسلام، وبالفعل لم يمنح الجائزة.
وبيّن أن المجموعة تعمل حاليًا على استجماع العناصر القانونية لملاحقة المجرمين.
وذلك من خلال استراتيجية الملاحقة القضائية. وأوضح السفياني أن المجموعة قررت اعتماد استراتيجية "القضاء الوطني"، بحيث يقوم المناضلون في كل بلد عربي بتقديم شكاوى أمام قضائهم المحلي، وذلك لعدة أسباب أهمها انتقاد القضاء الدولي. فقد اعتبر أن المؤسسات الدولية التي ولدت بعد الحرب العالمية الثانية صُممت لدعم "القوي" وليس "الضعيف". واعتماد مبدأ ازدواجية المعايير الدولية. وضرب مثالاً بتصريحات "ترامب" الذي كان يزدري القانون الدولي عندما يتعلق الأمر بمصالح بلده، بينما يتمسك به كأداة للضغط على دول أخرى مثل إيران. ويرى السفياني أن اللجوء للقضاء الوطني في كل بلد هو وسيلة فعالة للتحرك القانوني بعيدا عن تعقيدات وانحياز المحاكم الدولية.
وركز على أهمية العمل المؤسساتي المشترك بين القوى العربية المختلفة، وضرورة تفعيل المسار القانوني الوطني لملاحقة مرتكبي الجرائم الصهاينة كبديل أكثر جدوى من الاعتماد الكلي على المؤسسات الدولية.
أحمد ويحمان: التطبيع اختراق لسيادتنا وتهديد لقيمنا
وفي مداخلة خاصة لـ"العهد" الإخباري أكد الدكتور أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، على الربط العضوي بين دعم الأسرى ومطلب إسقاط التطبيع، قائلًا: "إن معركتنا اليوم هي معركة تحرر وطني بامتياز. فبينما يواجه الأسرى بصدورهم العارية آلة القتل الصهيونية وقوانين الإعدام العنصرية، نجدد نحن في المغرب تمسكنا بالمطلب الشعبي الثابت وهو إلغاء كافة اتفاقيات التطبيع".
وأضاف محدثنا: "إن هذا التواجد الصهيوني هو "سرطان تخريبي" يهدد نسيجنا الوطني". وتابع بأن مسيرة الأحد هي رسالة لكل من يهمه الأمر بأن الشعب المغربي لن يقبل بمقايضة قضاياه العادلة، وأن تطهير البلاد من هذا الاختراق هو السبيل الوحيد لإسناد حقيقي لمقاومة الشعب الفلسطيني وأسراه البواسل".
رسالة دولية عاجلة للهيئات الأممية
وبالتوازي مع الحشد الميداني، شاركت الهيئات المغربية في إطلاق رسالة دولية عاجلة وجهت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحكمة الجنائية الدولية. وطالبت الرسالة بفرض آليات حماية دولية فورية للأسرى، وفتح تحقيق دولي مستقل لمساءلة المسؤولين عن التشريعات العنصرية التي تشرعن القتل خارج القانون.
في هذا السياق أكد الحقوقي أحمد ويحمان أن الصمت الدولي لم يعد مقبولًا، مشيرًا إلى أن الجهود القانونية، بما فيها مبادرات "المجموعة القانونية العربية" تهدف إلى ملاحقة مجرمي الحرب وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مع إيلاء أهمية قصوى للأوضاع المأساوية داخل السجون.
واختتمت الفعالية بدعوة كافة القوى السياسية والنقابية والمدنية للمشاركة المكثفة في مسيرة الأحد، لتأكيد أن قضية فلسطين والأسرى تظل "البوصلة" للشعب المغربي في مواجهة كل مخططات الهيمنة والتطبيع.