اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي يوم الأسير الفلسطيني… حكاية شعب يُقاتل من خلف القضبان ويُحرج العالم بصموده

نقاط على الحروف

 العزّة بتوقيع إيران ورجال الميدان
نقاط على الحروف

العزّة بتوقيع إيران ورجال الميدان

95

كاتبة من لبنان

لم يتمكّن الكثير من عبيد أميركا في لبنان فهم معنى "نحن سادة عند الوليّ الفقيه" التي قالها الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، في معرض وصفه لطبيعة الصلة التي تربط المقاومة الإسلامية في لبنان بالجمهورية الإسلامية في إيران. كذلك، لم يفهموا معنى قوله إن بيننا وبين العدوّ "الأيام والليالي والميدان". ولعلّ ما جرى في الأيام الأخيرة يوضح، بالذات، لمن فاتته فرصة الفهم، معنى هاتين العبارتين: فمن جهة، اشترطت  إيران وقف إطلاق النار في لبنان واعتبرته بندًا لا مساومة عليه في المسار التفاوضيّ مع الأميركيين، من موقع القوي العزيز المقتدر والندّ، الذي يفرض ما يريد. وهنا نجد ترجمة عملية لمعنى "سادة عند الوليّ الفقيه"، لا أدوات ولا عبيد ولا ورقة تفاوضية عنده، كما يزعم أهل الأمركة. ومن جهة أخرى، دوّى صوت الميدان فوق كلّ أصوات الجعجعة والتنصّل من الشرف الوطني ومن الأخلاق الإنسانية بحدّها الأدنى، وكتب الحقيقة الأصدق بالطلقات وبالدم وبالمواجهات التي مرّغت أنوف جنود نخبة العدو بأرض الخيام وعيترون والطيبة وبنت جبيل وغيرها. وهنا يكمن معنى أن بيننا وبينهم الميدان.

شكرًا إيران
في أروقة القلّة المتصهينة في لبنان، علا صوت الفجور وهو يعبّر عن التماهي مع العدوّ وأهدافه، وعن المجاهرة بالأدواتية في خدمته، وعن العداء للجمهورية الإسلامية في إيران، وعن التحريض ضد كلّ أهل المقاومة في لبنان من جميع الطوائف والاتجاهات، قل ضدّ الإنسان في لبنان. وفي سيل السرديات العدوانية التي جرى الترويج لها، كانت إيران على رأس قائمة الاستهداف: تفرّغت شخصيات سياسية وإعلامية ومحطات تلفزيونية وصحف ورقية ومواقع الكترونية لهدف واحد حدّده المشغّل في عوكر: مهاجمة إيران. من محاولة طرد السفير الإيراني في بيروت إلى رفض المكرمة الإيرانية التي وضعت إيقاف الحرب على لبنان شرطًا يوازي مضيق هرمز وما يعنيه على مستوى الاقتصاد في العالم، ومن التطاول على كلّ رمزية عقائدية وثقافية وسياسية وإنسانية في إيران إلى المضي بسردية أن حزب الله والمقاومة في لبنان وجميع المناصرين لها هم مجرّد منفذين لأجندة إيرانية، وتليها دائمًا فقرات نواح على السيادة التي بحسب أقوالهم تنتهكها يد إيران التي ما تركت لبنان في أيّ ظرف عصيب، ولا تمسّها طبعًا ألسنة الموفدين التي تقرّع اللبنانيين من على أعلى المنابر "السيادية" وتعطي أدواتها التعليمات علانية دونما أخذ بعين الاعتبار لحفظ ماء وجوههم، أو ما تبقى منها. ولا يمسّها حتى العدوان الهمجي الذي خلّف مئات الشهداء والجرحى في كلّ لبنان. تلك السيادة التي لم تجد في المجازر مساسًا بها، وسلّمت أن "إسرائيل ما بتضرب بلا سبب"، وغالت في الحقد على إيران حدّ السعي لرفض وقف إطلاق النار لأنه جاء عبرها، وإباحة دماء المدنيين والأطفال والعائلات، نكاية بالطهارة الإيرانية الساعية لإنقاذهم.
 
إذًا، يتوجّب علينا شكر إيران لا على سعيها الحثيث لرفع ثقل الغارات والاعتداءات عنّا فحسب، بل على رقيّ عقلها وحدّة صبرها إذ لم تؤاخذ لبنان على ما فعل السفهاء منه، ولم تتوقّف عند تطاول الصغار فيه عليها، إكرامًا لكباره. شكرًا إيران أيضًا، لأنّها دولة الوفاء الأصدق، التي لم تتخلّ عن نصرة أهل لبنان رغم تخلّي السلطة فيه عنهم، ولأنّها لم تسمح بتحقيق الهدف المحوري في الحرب الأميركية على المنطقة والمتمثل بتفكيك ساحات المقاومة..

شكرًا رجال الله
الخبر ما رأينا من الميدان، بأعين القلوب الواثقة برجاله، لا ما سمعنا عبر قنوات الإعلام المتصهين عن انتهاء المقاومة وهزيمتها منذ معركة أولي البأس حتى الساعة. الخبر، ما رأينا من أرواح فدائية ثورية تعبر إلى ساحات النزال هدّارة بالحقّ، وباليقين بالنّصر، لا ما سمعنا من المغرقين بالرواية الصهيونية والمروّجين لها أكثر من الصهاينة أنفسهم. والخبر، ما رأينا على أرض الجنوب من أثر خطوات رجال مرّوا بها، كمنوا في ثناياها، اشتبكوا مع المعتدي وأذاقوه ما كفاه من الوجع حدّ النواح بانتظار طائرات الإجلاء، لا ما سمعنا عن "التفوّق العسكري" في جيش العدو. والخبر، ما رأينا من حطام العشرات من دبابات "ميركاڤا" ومختلف الاليات التي دخلت أرض قرانا "متفوقّة" وتحولت إلى توابيت لمن بداخلها، أو صارت حطامًا يحكي حكاية انتصار الحق على الحديد والنار، لا ما سمعنا في وسائل الإعلام العوكرية عن "جنود العدو" وهم يتنزهون آمنين في قرى الجنوب. لذا، شكرًا رجال الله، شكرًا لأن ثباتكم في الميدان أعاد المشهد إلى سكة الحقيقة، وأسكت الأفواه الطافحة حقدًا وغلًّا وكراهية. شكرًا لأنّكم كنتم وتبقون الدليل الحيّ على قوّة المؤمنين بحقّهم والمدافعين عنه بأرواحهم وبدمهم، رغم خناجر التغريب والخيانات الموقّعة باسم السلطة. شكرًا لأنّ قلوبكم التي لا ترتجف في مواجهة آلة القتل صانت حقّ قلوبنا في أرضها، ولأن أقدامكم التي داست رأس عنجهية العدو، وأذنابه، ثبّتت أقدامنا في ترابنا، ومنعت المارقين من سلبنا حقّنا الإنسانيّ الأعمق: مقاومة الظلم ورفض العدوان. 

الآن، فيما يتنافس المتنافسون على ادعاء مقدرة لهم في حماية الأرض والناس وفي فرض وقف إطلاق النار، الهشّ والمؤقت، وفيما يغرق البعض في وهم التفاوض والتطبيع والسلام وسوى ذلك من تسميات الخضوع والاستسلام، يعلم القاصي والداني، والعدو والصديق، والمعادي والمناصر، وكلّ من بين هذا وذاك، أنّ رضوخ الأميركي لوقف إطلاق نار مؤقت في لبنان له سببان متكاملان متداخلان متوازيان: أولهما أنّنا سادة عند الوليّ الفقيه، وثانيهما بأس رجال الله في الميدان.

 
الكلمات المفتاحية
مشاركة