اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قاليباف: لا نقبل التفاوض في ظل التهديدات

مقالات مختارة

تصاعد التململ من حرب ترامب: حتى الدعم «الجمهوري» ليس أبدياً
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

تصاعد التململ من حرب ترامب: حتى الدعم «الجمهوري» ليس أبدياً

67

ريم الهاني – صحيفة الأخبار
رغم أن الدعم «الجمهوري» للرئيس دونالد ترامب ظلّ ثابتاً خلال حربه «المخيّبة للآمال» على إيران، إلا أن التململ في صفوف حزب الرئيس لا يفتأ يتزايد، في ظلّ غياب استراتيجية واضحة للخروج، وتخوّف «الجمهوريين» من نقمة شعبية محتملة بسبب تكاليف الحرب على المواطنين.

ظاهرياً، قد يبدو الدعم في أوساط الحزب «الجمهوري» لدونالد ترامب «ثابتاً»، رغم أداء الأخير «المخيّب للآمال» في الحرب على إيران. حتى إن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ «الجمهوريين» يبحثون مع السناتور ليزا موركوفسكي (جمهورية، ألاسكا) صياغة قرار لتفويض استخدام القوة العسكرية ضدّ إيران بعد المدة التي تتراوح بين 60 و90 يوماً، والتي حدّدها «قانون سلطات الحرب» لعام 1973 للردّ على تهديدات الأمن القومي، من دون إذن من الكونغرس. وبصورة مبسّطة، يحتاج أيّ رئيس، بموجب هذا القانون، إلى موافقة الكونغرس لاستكمال أيّ حرب، بعد 60 يوماً من بدئها، على أن تُمدَّد إلى 90 يوماً في حال وجود ضرورة لـ«سحب القوات بشكل آمن» من منطقة النزاع. على أن اللافت، هو أن بعض «الجمهوريين» المؤيدين للخطوة المشار إليها، قد لا يستمرّون في دعمهم للحرب إلى «أجل غير مسمى»، وذلك في خضمّ غياب أيّ أفق واضح لها، وأنّه بغضّ النظر عن دعمهم، فإن ساكن البيت الأبيض، نفسه، قد أصبح «معارضاً»، عملياً، للحرب، بعدما اصطدم بتكلفتها ونتائجها.

في السياق، وبدءًا من القيادة وصولاً إلى القاعدة الشعبية، يقول أعضاء مجلس الشيوخ «الجمهوريون» إنهم حريصون على أن يجد البيت الأبيض مخرجاً في ظلّ تصاعد التداعيات السياسية والاقتصادية الناجمة عن الحرب، لا سيما في ما يتعلّق بالارتفاع الكبير في أسعار الغاز، والخطر الذي يشكّله على حظوظ الحزب في الانتخابات النصفية التي تلوح في الأفق. ومن بين هؤلاء، أشار زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، الأسبوع الماضي، إلى عدة «نقاط تحوّل» مرتقبة في الأسابيع المقبلة، من شأنها أن تزيد الضغوط على إدارة ترامب، تشمل تصويتاً محتملاً على تمويل البنتاغون، فضلاً عن النقاش الدائر حول قرارات «سلطات الحرب» الذي فرضه «الديموقراطيون»، واقتراب الموعد النهائي لمدّة الـ60 يوماً. وفي حديث إلى منصات غربية، قال ثون: «أعتقد أن الناس سيبحثون عن علامات تقدّم»، مضيفاً أن إعادة فتح مضيق هرمز، بشكل دائم، يجب أن تكون «أولوية». وإذ زعم أن «العمليات العسكرية كانت فاعلة وناجحة للغاية»، إلا أنّه أقر بأنّها «تحتاج إلى خطّة لإنهائها، وآلية للتوصّل إلى نتيجة». ووصف «الجمهوري» من داكوتا الجنوبية، الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية بأنه «وسيلة لممارسة ضغوط اقتصادية على الجمهورية الإسلامية للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد فشل محادثات السلام في باكستان»، مشيراً، في المقابل، إلى أن الناس في وطنه «وخاصة في ولايته التي تعتمد على الزراعة، يشعرون بالألم أيضاً»، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من الأسمدة في العالم يمرّ عبر مضيق هرمز. وأردف: «إنها مشكلة كبيرة، نحن في موسم الزراعة. لذا، إذا لم تقُم بشراء الأسمدة مسبقاً، فأنت تشعر بالتكلفة، ومن الواضح أن الوقود يشكّل جزءاً مهماً للغاية من الإنتاج الزراعي».

وإذ بدأت السيناتور ليزا موركوفسكي، بالفعل، في صياغة تفويض رسمي لاستكمال الحرب، إلا أنه يبدو أن «الديمقراطيين» متردّدون في دعم مثل هذه الخطوة، فيما ليس واضحاً، كذلك، عدد «الجمهوريين» الذين سيدعمونها. إذ يتخوّف هؤلاء من ردّ الفعل العنيف في تشرين الثاني/ نوفمبر، في حال دعموا حرباً «غير شعبية تؤدي إلى زيادة صعوبة تحمّل التكاليف في جميع أنحاء البلاد». وتعقيباً على ذلك، يشدّد السيناتور جيمس لانكفورد (جمهوري من أوكلاهوما) على أنه «ينبغي عليهم الحصول على إذن من الكونغرس بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى البيت الأبيض، مضيفاً: «هذا هو القانون». وفي حين يجادل بعض «الجمهوريين» بأن ترامب يمكنه تمديد الحرب لمدة 30 يوماً بإجراء أحادي الجانب، من دون موافقة الكونغرس، إلّا أنه مضطر، بموجب القانون، لإخطار المشرّعين كتابياً باستمرار العمل العسكري، وبالتالي عليه جمع «حجج مقنعة» خلال الإخطار.

لم يعُد ترامب بحاجة، على ما يبدو، إلى الكثير من «الإقناع» لإنهاء الحرب

وطبقاً لموقع «ذا هيل» الأميركي، فإن العديد من «الجمهوريين» يرون أنه يتعيّن على الكونغرس الموافقة على القتال بعد انتهاء أيار/ مايو، ويعتبرون ذلك التفويض شرطاً مسبقاً للموافقة على عشرات المليارات من الدولارات من التمويل الجديد للحرب. وعليه، هم يريدون من الإدارة أن تقدّم المزيد من المعلومات حول أهدافها الاستراتيجية وخططها لإنهاء الصراع في نهاية المطاف، قبل الموافقة على دفعة كبيرة أخرى من التمويل. وفي هذا الإطار، يقول السيناتور جون كيرتس (جمهوري، ولاية يوتا) إن البيت الأبيض بحاجة إلى استيفاء قائمة «طويلة» من المتطلّبات، مبيّناً أنه يريد معرفة المزيد عن أهداف الإدارة «وغاياتها واستراتيجياتها»، مشيراً إلى أن «الجميع قلقون» بشأن استمرار الصراع إلى أجل غير مسمّى. أمّا توم تيليسي (جمهوري، كارولينا الشمالية)، فأكد أن «البيت الأبيض يحتاج إلى توضيح كيفية إنفاق أموال الدفاع الإضافية، وما هي الأهداف الاستراتيجية للضربات العسكرية المستمرّة، قبل أن يشعر العديد من الأعضاء بالارتياح للمضيّ قُدماً في الموافقة على التمويل الجديد». والجدير ذكره، هنا، أنه بعدما كان البيت الأبيض طرح في البداية طلباً للحصول على تمويل تكميلي للدفاع بقيمة 200 مليار دولار، فهو خفّض هذا المبلغ مذّاك إلى ما بين 80 و100 مليار دولار، وذلك وفقاً لمصادر مطّلعة على تفكير الإدارة تحدّثت إلى الموقع نفسه.

بالتوازي، يعرب المزيد من «الجمهوريين» عن إحباطهم، سراً، من تأثير الحرب على أسعار الوقود والأسمدة، والتي أثّرت على المزارعين بشكل خاص. وطبقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، فرغم أن معظم الجمهوريين تكاتفوا لتعطيل القرارات الهادفة إلى الحدّ من قدرة ترامب على مواصلة القتال، إلا أن عدداً منهم بدأوا يعلنون أنهم «قد يصوّتون بشكل مختلف إذا استمرّت الحرب بعد هذا الشهر»، علماً أنه حتى اللحظة، كان السيناتور راند بول «الجمهوري» الوحيد الذي صوّت مع «الديموقراطيين»، للمرّة الرابعة، لصالح وقف الحرب. وفي حديث إلى الشبكة، قال بول إنه يعتقد أن «عدداً من الجمهوريين سينضمّون إليّ بعد انقضاء مهلة الـ60 يوماً». ومن جهتهم، ورغم فشل تمرير قرارات مماثلة في مجلس الشيوخ الأميركي للمرّة الرابعة، الأسبوع الماضي، تعهّد «الديموقراطيون» بتكرار الإجراء «أسبوعياً» لزيادة الضغط على الرئيس، وتسجيل «موقف» كلّ مشرّع من الحرب على إيران.

على أن ترامب لم يعُد بحاجة، على ما يبدو، إلى الكثير من عمليات «الإقناع» للإقدام على إنهاء الحرب. إذ أفادت صحيفة «بوليتيكو»، نقلاً عن مسؤول خليجي كبير مطّلع على المفاوضات، الأسبوع الماضي، بأن الرئيس الأميركي سوف «يقبل المزيد من التنازلات لأنه يريد بشدّة أن تنتهي هذه المحادثات»، مضيفاً: «ترامب جادّ بشأن المحادثات ويريد بشدّة أن تنتهي، لكن الإيرانيين يرفضون حتى الآن منحه ما يحتاجه لحفظ ماء الوجه والمغادرة». ورغم تصريح نائب الرئيس، جي دي فانس، عن أنه قدّم بالفعل «العرض النهائي الأميركي» في إسلام آباد، إلا أن «المحادثات الخلفية مستمرّة»، لإيجاد حلول ترضي الطرفَين. كذلك، تكشف النقاط الشائكة، بما فيها مسألة اليورانيوم، أنه رغم إصرار ترامب وفانس على أنهما «يمسكان بالأوراق» في المفاوضات، فقد أظهرت إيران «قدرتها على استيعاب الحصار والقصف، مع الاستمرار في الحفاظ على قبضتها الخانقة على الأسواق العالمية، عبر تقييد تدفق حركة المرور البحرية في مضيق هرمز»، بحسب المصدر نفسه.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة