اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الرئيس بري: لن نقبل بخط أصفر وإذا أصر الاحتلال على البقاء فسيواجه بالمقاومة

مقالات مختارة

عن حرب بلا أهداف: هكذا مشى الأميركيون إلى
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

عن حرب بلا أهداف: هكذا مشى الأميركيون إلى "الكارثة"

87

لينا كنوش - صحيفة الأخبار
اندفعت الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران من دون أهداف واضحة، ما أدخلها في مأزق عسكري واستراتيجي متفاقم. ويأتي هذا في ظلّ تقديرات خاطئة لطبيعة الحرب، وعجز عن تحقيق إنجازات حاسمة، مقابل تصاعد الكلفة وتآكل المصداقية الأميركية.

بعد فشل المفاوضات في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، عمدت الأخيرة إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، من أجل زيادة الضغط على طهران، ومحاولة فرض شروط تُعتبر غير مقبولة عليها. ويأتي ذلك فيما يبدو أن العمل المشترك الإسرائيلي - الأميركي الذي انطلق في 28 شباط/ فبراير الماضي، والذي أكّد تحقيق حصري لصحيفة «نيويورك تايمز» نُشر في 7 نيسان/ أبريل الماضي، أنه جاء نتيجة التأثير الحاسم لبنيامين نتنياهو على دونالد ترامب، قد دفع الأميركيين إلى مأزق. ووفقاً للتحقيق المُشار إليه، فإنه بعد سلسلة لقاءات سرّية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي، وافق هذا الأخير على فكرة أن تغيير النظام في إيران - عبر تفكيك السلطة وقطع رأسها - وتعطيل القدرات الباليستية، هدفان «في متناول اليد»؛ وذلك لأن طهران، بحسب حجّة نتنياهو، «غير قادرة على إغلاق مضيق هرمز، ولا على توجيه ضربات جدّية إلى المصالح الأميركية في المنطقة». وهكذا، منذ البداية، كان حساب الربح - المخاطر خاطئاً؛ ولهذا السبب «قالت جميع أجهزة الاستخبارات والعسكريين لدونالد ترامب ألَّا يذهب إلى هناك. لكنه لا يقرأ المذكّرات التي ترسلها إليه أجهزته الاستخباراتية وقيادته العسكرية العليا، التي تعتبر أن مهاجمة إيران تعني الذهاب إلى كارثة»، بحسب ما يذكّر به آلان شويه، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الأمنية في المديرية العامة للأمن الخارجي في فرنسا.

ويشير شويه إلى أن إيران استعدّت، من جهتها، لهذه الصدمة؛ فـ«الجيش الإيراني مُجهَّز بمعدّات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، وليس قادراً على خوض عمليات تقليدية، ولهذا فقد استعدّوا لحرب استنزاف وللانتظار على الأرض. وسيكون الأمر مختلفاً تماماً إذا أراد الأميركيون الذهاب إلى هناك. إيران ليست العراق، ليست الصومال، وليست حتى سورية. إنها تضمّ 90 مليون نسمة، وتمتدّ على مساحة شاسعة، وهم قادرون تماماً على إلحاق خسائر فادحة بأيّ طرف يحاول غزوهم، وهو ما لا يستطيع الرأي العام في إسرائيل أو في الولايات المتحدة تحمّله». هذا التحليل يتقاسمه جزئياً أوليفييه دوجاردان، العسكري السابق المتخصّص في الحرب الإلكترونية والاستخبارات ذات الأصل الكهرومغناطيسي؛ إذ يلفت إلى أنه بعدما قام الإيرانيون بدفن عدد كبير من منشآت صواريخهم وإخفاء جزء من إنتاجهم في الجبال، وجد الأميركيون أنفسهم أمام سلسلة من المشاكل.

«لقد افتقر الأميركيون إلى أهداف مشروعة لضربها، فماذا بقي لهم؟ ربّما مصافي النفط، ومحطّات إنتاج الكهرباء، وبعد ذلك ماذا؟ من ناحية أخرى، استهلكوا كمية هائلة من الذخائر، وبالتالي لم يكن بإمكانهم الحفاظ على هذا الإيقاع من الضربات إلى ما لا نهاية. جانب آخر من المشكلة هو اهتراء المعدّات. يجب ضمان إقلاع الطائرات، وصيانتها، واستعادة الطيّارين. وهذا يطرح مجموعة كاملة من الصعوبات. لذلك، من الواضح أنهم وضعوا لأنفسهم أهدافاً غير قابلة للتحقيق عبر العمل الجوي فقط. كان ينبغي إرسال قوات برية، لكن ليس عبر تعبئة 20 ألف جندي أو 30 ألف جندي كان يمكنهم تحقيق شيء ذي أهمية. هذا يتطلّب مئات الآلاف من الرجال لإطلاق عمليات ضدّ إيران على أرض جافّة وقاحلة وجبلية»، بحسب ما يبيّن المحلّل نفسه.

وإذا كان ترامب قد انجرف إلى حرب بلا أهداف حقيقية، مع خطر الغرق فيها بالنسبة إلى القوات الأميركية، فإن المختصّين يتّفقون في المقابل على أن الأهداف الإسرائيلية أكثر وضوحاً. «يحاول الإسرائيليون إحياء حدود عوديد ينون، أي إعادة تقسيم دول المنطقة وفق معايير إثنية ودينية وغيرها. اليوم، في هذا المشروع، يستفيد بيبي من كون تقييم السياسة الإقليمية قد تمّ تفويضه بالكامل من قِبل ترامب إلى صهره جاريد كوشنر، الأكثر صهيونية من الإسرائيليين أنفسهم، وهو من يقود اللعبة في هذه الملفات وفق معايير الصهاينة الأكثر تطرّفاً. ومع ذلك، فإن هذه السياسة، في نظري ونظر عدد من زملائي السابقين في الأجهزة الإسرائيلية، هي سياسة انتحارية»، وفق ما يقدّره آلان شويه.

تحوّل الحرب إلى أداة دائمة في السياسة "الإسرائيلية" ومنطقها المتطرّف، بدأ يفرض كلفة على الولايات المتحدة


أمّا بالنسبة إلى أوليفييه دوجاردان، فإن الهدف الذي يسعى إليه "الإسرائيليون" هو تدمير إيران؛ "فهم يعتقدون أن الأميركيين سيمنحونهم السيف لتحقيق ذلك. لكنّ "إسرائيل" منخرطة في صراع على جبهات متعدّدة، ولا أرى كيف يمكن لـ"الإسرائيليين" الخروج من هذا الوضع. وهذا له بالفعل كلفة عليهم. أولاً، لا يوجد أيّ نظام دفاع يضمن حماية كاملة. هناك دائماً صواريخ تخترق الدرع. ثانياً، يواجهون استنزافاً في الصواريخ الاعتراضية لأن اعتراض الصواريخ الباليستية يكلّفهم ملايين عدة. وبالتالي، لا يملكون مخزونات غير محدودة. إضافة إلى ذلك، فإن عمليات الإنتاج والتصنيع بطيئة جداً، ولذا، لا يمكنهم مواكبة الوتيرة الصناعية. وأخيراً، يستخدم الإيرانيون صواريخ من جيل جديد نسبياً يصعب اعتراضها. كلّ هذا مجتمِعاً يؤدّي إلى وقوع إصابات على الأراضي "الإسرائيلية"، وهذا ليس أمراً محايداً بالنسبة إليهم»، طبق ما يوضحه المختصّ.

بناءً على ما تَقدّم، يتّضح أن تحوّل الحرب إلى أداة دائمة في السياسة "الإسرائيلية" ومنطقها المتطرّف، بدأ يفرض كلفة على الولايات المتحدة، وفق ما تُظهِره الآثار الأولى للحرب في إيران. «الأميركي العادي في الغرب الأوسط، المحدود الأفق والقصير النظر، عندما يرى أنه مضطر إلى دفع 4 دولارات للغالون في محطّة الوقود، فإن ذلك لم يعُد يناسبه. ومع هذا، فإن انهيار الولايات المتحدة ليس مطروحاً حالياً، فهي تبقى وستبقى القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم. لكن عندما يثبتون أنهم غير قادرين على تحقيق أهداف الحرب، لأنهم لم يحدّدوا هذه الأهداف أصلاً - عندما تخوض حرباً يجب أن تحدّد أهدافها، وإلا فلن تصل إلى أيّ مكان -، فإنهم سيفقدون مصداقيتهم تماماً. الطريق الذي سلكه ترامب هو طريق بلا مخرج. الأميركيون، مثل الإسرائيليين، يخسرون تقريباً على جميع جبهات علاقاتهم الدولية»، بحسب ما يقدّره آلان شويه.

في المقابل، يعتقد دافيد تورترِي، وهو أستاذ محاضر في «المعهد الكاثوليكي للدراسات العليا» وباحث مشارك في «مركز الأبحاث أوروبا-أوراسيا»، ومؤلّف كتاب «روسيا: عودة القوة» (دونو، كانون الثاني/ يناير 2024)، أن الحرب ضدّ إيران تفيد روسيا بالفعل، سواء في أوكرانيا أو في العلاقات الدولية، شارحاً ذلك بالقول إن «الأميركيين والإسرائيليين يفتقرون مُسبقاً إلى صواريخ مضادّة للطائرات، وقد كانت هناك حتى طلبات نقل من بولندا وكوريا الجنوبية، ولذا، من الواضح أنهم لم تعُد لديهم صواريخ مضادة للطائرات لأوكرانيا. حتى قبل النزاع، كانت الإمدادات إلى أوكرانيا في تراجع، وبالتالي فمن المؤكد أن هذا سيشكّل مشكلة». كذلك، يعتبر تورترِي أن السياق الحالي يسمح أيضاً بزيادة عائدات النفط الروسية وفي مجالات أخرى، «خاصة الأسمدة والألمنيوم، لأن هناك أنواعاً أخرى من الإنتاج تأثّرت في الخليج ويتمّ تصديرها اليوم من قبل روسيا. ومع هذا، فإن العائدات الأهمّ تبقى في مجال النفط والغاز، وستكون هكذا في الأشهر المقبلة، لأنه حتى لو انتهى النزاع، فقد حدث تدمير في البنى التحتية، وبالتالي، فإن آثار النزاع ستستمرّ لبعض الوقت. حالياً، هناك أسعار مرتفعة تفيد روسيا، ولكن أيضاً مشاكل نقص، وهذا أكثر فائدة لروسيا لأنها بصدد اختيار شركائها، وبالتالي فرض ميزان قوى يصبّ في مصلحتها في العلاقات الدولية».

وإلى جانب ما تقدّم، يشير تورترِي إلى أن المواجهة مع إيران عزّزت في روسيا تياراً من الرأي العام يدافع عن موقف أكثر صراحة وحزماً من جانب موسكو تجاه خصومها. فـ«بعيداً عن الحالة الإيرانية، هناك وجهة نظر تعكس إحباطاً لأن إيران تضرب قواعد أميركية وتقوم بعمليات عسكرية لافتة، بينما تبقى روسيا حذرة جداً عندما يتعلّق الأمر بخصومها وتكتفي بأوكرانيا. نرى مثلاً أن الأوكرانيين ضربوا منشآت نفطية قرب سانت بطرسبورغ على ما يبدو باستخدام الأجواء الجوية لدول البلطيق، وهذا يخلق خيبة أمل لدى جزء من الرأي العام الذي يشعر أن روسيا شديدة الحذر. لذلك من المؤكّد أن جزءاً من النخب قد يكون اليوم مؤيّداً لتقديم دعم أكبر وتضامن أقوى مع إيران»، طبق ما يخلص إليه تورترِي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة