عربي ودولي
قال قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، إن الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين أعلنها وهتف بها قائدنا ومؤسس مسيرتنا شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وهي صرخة في وجه المستكبرين وأطلقت في محاضرته التي ألقاها في مدرسة الإمام الهادي عليه السلام في مران محافظة صعدة بتاريخ الـ 4 من شهر ذي القعدة لعام 1422هـ الموافق 17-01-2002م.
وشدد على أن الذكرى السنوية للصرخة هي مناسبة مهمة كمحطة للتوعية وتخليد لهذا الموقف القرآني العظيم لصرخة الحق في وجه الطاغوت والاستكبار، والصرخة في وجه المستكبرين لها قيمة إيمانية وأهمية واقعية في مرحلة من أهم مراحل التاريخ.
ورأى أن هجمة الكفر والطاغوت تحمل راية الجاهلية الأخرى وتمتلك من الإمكانات والوسائل والأهداف الشيطانية ما يفوق سابقاتها الهالكة على مر التاريخ، فالهجمة اليهودية الصهيونية الأميركية و"الإسرائيلية" على أمتنا الإسلامية في بداية الألفية الثالثة انتقلت إلى مرحلة متقدمة في غاية الخطورة.
ولفت إلى أن عناوين "تغيير الشرق الأوسط" وذريعة ما يسمونه "مكافحة الإرهاب" وعناوين أخرى كلها كانت عناوين مخادعة وزائفة.
وفي هذا الصدد، أكد أن الهجمة الأميركية "الإسرائيلية" الصهيونية قابلها في واقع أمتنا الإسلامية مسارعة لمعظم الأنظمة والحكومات والزعماء لإعلان الولاء والخضوع للأعداء.
ورأى أن الولاء والطاعة للأعداء والتجند معهم من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام العظيمة وقيمه وأخلاقه الكريمة، وحالة المسارعة والتخاذل من قبل الأنظمة والحكومات والزعماء تخدم الهجمة الأميركية و"الإسرائيلية" التي تستهدف هذه الأمة.
وتابع: "وقد وصل الحال في بعض البلدان الخليجية إلى معاقبة من يكتب تغريدة للتعاطف مع الشعب الفلسطيني وسجنه وتغريمه، إذ يمنع في بعض البلدان الخليجية وبتعميم من الأجهزة الأمنية إظهار أي تعاطف مع حزب الله والشعب اللبناني تجاه العدوان "الإسرائيلي"".
وأردف: "في مقابل منع دول خليجية للدعاء على الأعداء والصهاينة وانتقاد ما يرتكبه العدو من جرائم، يتم السماح بالتعبير عن الولاء للعدو وتبرير جرائمه وانتقاد للمجاهدين والإساءة إلى الشعب الفلسطيني"، مضيفًا: "الأعداء يريدون أن يفرضوا في واقع أمتنا الإسلامية بكلها حالة تكميم الأفواه وفرض حالة الصمت ومنع أي رد فعل تجاه الطغيان الأمريكي و"الإسرائيلي"".
ولفت إلى أن منع الأصوات المعبرة عن التضامن مع الشعب الفلسطيني في بعض البلدان الخليجية أسوأ مما في أمريكا وبريطانيا وأوروبا.
وشدد على أن "الصرخة في وجه المستكبرين تكسر حالة المنع للتعبير عن التضامن وهي صرخة تتعمم في أوساط الجماهير حتى لا يتمكن الآخرون من منعك عن أن تتكلم، عن أن تحتج، عن أن تعبر عن سخطك وعن موقفك تجاه ما يفعله أعداؤك"، مؤكدًا أن الصرخة في وجه المستكبرين تحصين الوضع الداخلي للأمة ومواجهة مساعي تدجينها وتوجيه ولائها لأعدائها، والصرخة في وجه المستكبرين تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح.
وأوضح السيد الحوثي أن "الإعلام الموالي لأميركا و"إسرائيل" يعمل على التوهين من أي موقف في التصدي للطغيان وتبخيس أي إنجاز أو انتصار مهما كان حجمه في مواجهة العدو، فيما أغلب وسائل الإعلام العربية تعاملت مع انتصار حزب الله عام 2000م بالتشويه وأسوأ مستوى من التبخيس والتقليل من أهميته".
وأشار في هذا السياق إلى أن القوى التكفيرية اتجهت لتشويه انتصار حزب الله عام 2000 والتشكيك به حتى تحول بين الأمة ورؤية الانتصار في عظمته وأهميته وأثره في إحياء الأمل في أوساط الأمة.
وقال السيد الحوثي، إن الأبواق الصهيونية تعمل دائمًا لتقديم صورة مغايرة وزائفة عن الأحداث، وفي الجولة الأخيرة رغم الضربات الكبيرة التي تعرض لها الأميركي و"الإسرائيلي" فإن التوجه الإعلامي للأنظمة خاصة الخليجية يحاول تقديم الموقف في حالة بائسة وضعيفة وعاجزة.
وأردف: "في مقابل تشويه وتبخيس عمليات المحور، هناك محاولة للتعظيم والتهويل والإرجاف لصالح العدوان الأميركي "الإسرائيلي"، بينما الاتجاه الإعلامي لدى بعض الأنظمة كأنه بات من المحتوم أن تنهزم هذه الأمة، وأن ينتهي المحور، وأنه لا جدوى لأي موقف ولا خيار إلا الاستسلام".
وشدد على أن الاتجاه الإعلامي لدى بعض الأنظمة يعمل على زرع حالة يأس في أوساط الأمة ويحارب أي موقف قوي، ومع قوة الموقف اليمني في الإسناد لغزة في المعركة البحرية في مواجهة أميركا و"إسرائيل" و بريطانيا ومع الاعتراف الأميركي بالفشل حاول إعلام بعض الأنظمة أن يقدموا المسألة بشكل آخر.
كذلك، أوضح أن "الإعلام الموالي لأميركا و"إسرائيل" دائمًا ما يعظم أي شيء من جانب العدو ويشوه أي موقف يمكن أن يحيي الأمل في واقع الأمة، فالاتجاه الإعلامي لدى بعض الأنظمة يعمل على تشويه الموقف في فلسطين ولبنان وإيران واليمن والعراق وكل جبهات المحور.
وقال إن الأعداء يعملون دائمًا على تتويه الأمة وإبعادها عن التوجهات الصحيحة المنسجمة مع القرآن وحقائق الواقع وجرها إلى متاهات التطبيع للعدو.
ولفت إلى أنه رغم اعتداءات الصهاينة خلال 15 شهرًا في لبنان، فقد جرى توجيه اللوم والانتقاد لحزب الله وحُملو مسؤولية وتبعات عمليات الرد.
وأشار إلى أن الأبواق الصهيونية تقابل الإبادة بحق الشعب الفلسطيني بالصمت، لكنها تواجه باللوم والانتقاد أي موقف عملي للتصدي للعدوان كما فعلوا في عملية طوفان الأقصى، مع أن العملية كانت ردًا على الجرائم والطغيان الصهيوني الصهيوني طوال 7 عقود.
وبحسب السيد الحوثي، فالأبواق الصهيونية وجهت كل انتقادها ضد حركة حماس وكتائب القسام، وهم بذلك يحاولون أن يمنعوا أي رد فعل من الأمة وأي موقف وتوجه صحيح وعملي ضد الطغيان الأميركي "الإسرائيلي".
ولفت إلى أن الأبواق الصهيونية تعمل على ترسيخ الولاء لليهود والمعاداة للمؤمنين، وهذه مسألة واضحة جدًا.
وقال: "ندرك أهمية أن يكون في داخل الأمة تحرك واسع لتحصينها من الاختراق وللدفع بها إلى الاتجاه الصحيح"، مضيفًا: "الأعداء يعملون على اختراق الأمة وتكبيلها وتقييدها من أي رد فعل وسلبها من كل عناصر القوة".
وأكد أن تعاون محور الجهاد والمقاومة هو نموذج للأمة بكلها لتدرك أهمية التعاون في ما بينها والتحرك معًا، والجبهات التي تقف الآن وقفة واحدة في مواجهة العدو "الإسرائيلي" والأميركي ليست هي التي تدعم إيران هي تستفيد من الموقف الإيراني القوي في مواجهة عدو للجميع لا بد من مواجهته.
ورأى أن العدو هو من سيعتدي على اليمن ولبنان وسيعتدي على بقية البلدان من غير الموقف الإيراني، وقتال العدو في وحدة الساحات يأتي في إطار موقف قوي وفعال ويستفيد منه الجميع.
ولفت السيد الحوثي إلى أن الخيار البديل عن المواجهة هو الاستسلام وكلفة الاستسلام هي خسارة كل شيء الدنيا والآخرة الحرية والكرامة، الأوطان والأعراض، الأمن والاستقرار.
وشدد السيد الحوثي على أن حنَق الموالين للصهانية من وحدة الساحات هو امتداد لغيظ وحنق الصهانية أنفسهم لأنهم انزعجوا جدًا من تعاون الأمة.
وقال: "علينا أن نعي جميعًا في المنطقة أن العدو "الإسرائيلي" والأميركي هو المشكلة على الأمة وليست جبهات محور الجهاد والمقاومة، ولن يستقر وضع المنطقة إلا بهزيمة المخطط الصهيوني وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأمة.
وأوضح أن الهدنة القائمة حاليًا توشك على النهاية، وهي هدنة هشة واحتمال التصعيد قائم وكبير، مضيفًا: "موقفنا واضح ومعلن وليس على الحياد ضد العدوان الأميركي "الإسرائيلي" الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران".
وتابع: "نحن في مواجهة العدو "الإسرائيلي" وشريكه الأميركي. اتجاهنا هو للتصعيد إذا قام العدو بالتصعيد من جديد".
واستدرك قائلاً: "إذا استقرت الهدنة فلا شك أن جولات أخرى قادمة، لأنها عبارة عن هدنة لجولة صراع مستمر مع العدو".
ورأى أن "مسار التصدي للحرب الناعمة مهم جدًا؛ لأنها تعمل على إفساد هذه الأمة وإضلالها مع المسار في مواجهة الحرب الصلبة".
وختم: "في الميدان الإعلامي يجب أن نكون في حالة مواجهة للمخطط الصهيوني وفي المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والسياسية وغيرها".